شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-09-02
 

ما بعد الانسحاب الأميركي من العراق

د. صفية سعاده

العراق

بالأمس أعلن باراك أوباما انسحاب قواته آخر الشهر الجاري. لن يكون انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من العراق انسحاباً كاملاً، بل إعادة تموضع تتمحور حول الخروج من المدن والإبقاء على قواعد عسكرية في البلاد، مما يحرر الجنود الأميركيين من مواجهة المواطنين العراقيين بشكل يومي، فيقلل من وفياتهم، ويعزز بقاءهم كقوة عسكرية تتدخل في أي نزاع يشب في المنطقة متى ترى لزاماً لذلك.

صحيح أن الولايات المتحدة الأميركية لم تنجح نجاحاً تاماً في احتلالها للعراق، إلا أنها دمرته إلى حد بعيد، كما دمرت فييتنام من قبل. ولن تهتم بالتعويض على هذا البلد من جراء المآسي والخراب الذي تأتى عن هجومها، بل ستتركه يلملم أشلاءه، ويعيد إنشاء بناه التحتية مما يستوجب وقتاً طويلاً، وعقوداً من الزمن، هذا إذا لم يدخل العراق في نزاعات أهلية، وهو السيناريو المفضل لدى "إسرائيل" التي ركزت نشاطاتها في منطقة كردستان، والتي لن تسمح بتوحيد العراق، إذ أنها كانت تعتبره الأكثر تهديداً لأمنها بعد تخلي مصر عن المواجهة وتوقيعها اتفاقية كامب دايفيد، واعترافها "بإسرائيل". فلقد تم إهدار الإمكانات والثروات المادية الضخمة التي بحوزة العراق عبر احتلالها.

لم يعد العراق يمثل أي تهديد للكيان الصهيوني وهو غارق في نزاعاته المذهبية والاتنية، وقد أرجعه الاحتلال عقوداً إلى الوراء. فبالكاد يستطيع المواطن العادي من تأمين لقمة عيشه، أو أن يشعر بالأمان على حياته.

إن احتلال العراق عام 2003 أتى نتيجة مسار طويل من المواجهة الأميركية. فالرئيس الأميركي جورج بوش الأب خاض معركة ضد صدام حسين لإخراجه من الكويت بدعم دولي وعربي. صحيح أنه لم يتم احتلال العراق وقتها، إلا أن هذا الاخير كان منهكاً بعد حروبه العبثية مع إيران. ودخوله الكويت كان بسبب رفض هذه الأخيرة دفع ما يتوجب عليها من مساهمة في هذه الحرب.

لم تكتف الولايات المتحدة الأميركية بهذا القدر من إذلال العراق، فعمد رئيس جمهوريتها بيل كلنتون إلى فرض عقوبات قاسية خلال ثماني سنوات من حكمه، ووصل به الأمر إلى محاصرته جواً وبراً، فحوله إلى بلد فقير، يفتقد مواطنوه مواداً أساسية في حياتهم.

ومنذ عام 1996 و"إسرائيل" نتنياهو تخطط مع بعض القادة الأميركيين لضرب العراق. وهي انتظرت الفرصة المناسبة لوضع هذه الخطة موضع التنفيذ، فكانت أحداث الحادي عشر من أيلول 2001، اللحظة المثلى لتأليب الرأي العام الأميركي ضد العراق بالرغم من أن تدمير برج التجارة العالمي لم يشترك فيه أي عراقي، إلا أن "إسرائيل" تعلم أن الأميركيين يجهلون الجغرافيا العالمية جهلاً تاماً بما أنها لا تدرس في المدارس، فيكفي القول إن بن لادن مسلم، والعراق مسلم، ليظن المواطن الأميركي أنهما يمثلان الشيء نفسه.

وما إن استلم جورج بوش الابن السلطة، حتى سطر بدعة "الحروب الاستباقية"، أي شن حروب، والاعتداء على دول بمجرد الظن والتخمين بالنوايا العدوانية لتلك الدول.

وكان الطاقم الإداري المواكب للرئيس بوش الابن من المحافظين الجدد الداعمين للصهيونية، كنائب الرئيس ديك تشيني، ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد، ونائبه بول ولفوفيتس، والمصممين على انهاء العراق كدولة قوية . فتم تلفيق الأكاذيب حول امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، بالرغم من أن رئيس الاستخبارات المركزية، جورج تينيت أخبر بوش في 18 أيلول 2002 بأن العراق لا يمتلك هذه الأسلحة.

وفي ملاحظة تخرج عن سياق البحث أقول إن كل الأبحاث التي تمت بعد الحرب تؤكد أن الإدارة الأميركية كانت تعرف أنها تكذب في ادعاءاتها، ومع ذلك قامت بتدمير بلد بكامله بناء على أدلة كاذبة، فهل ستتوانى عن الكذب لاتهام حزب الله الذي تعتبره منظمة إرهابية، عبر المحكمة الدولية؟

التقت المصلحتان الأميركية و"الإسرائيلية" في الهجوم على العراق. فـ"إسرائيل" كانت تحلم بالتخلص من القوة العسكرية العراقية، والولايات المتحدة الأميركية وجدت أنها تحقق أهدافاً رئيسة منها الاستيلاء على حقول نفط خام، ومنها سهولة ابتلاع بلد أنهكته بالعقوبات الاقتصادية وبالتالي عدم حاجتها لحملة عسكرية تقوم عبرها بالتجنيد الإجباري، ومنها أيضاً وضع المدماك الأول في بناء شرق أوسط جديد يتماشى مع دور الإمبراطورية الأميركية التي لا تجد منافساً لها بعد سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1995.

سورية ولبنان

من منظور الولايات المتحدة الأميركية، وُضع كل من سورية ولبنان في سلة واحدة بعد اتفاق الطائف عام 1989 ، بدعم سعودي ـ سوري، وقبول أميركي.

توصل رئيس جمهورية الولايات المتحدة الأميركية آنذاك جورج بوش الأب إلى هذا الاتفاق لأنه كان بحاجة إلى مؤازرة عربية في حربه ضد صدام حسين لإخراجه من الكويت، ولأنه كان يريد إقفال ملف الحرب الأهلية اللبنانية، ليتمكن من جمع الدول العربية في مواجهة العراق.

قبلت الدول العربية الرئيسة خوض المعركة إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية شرط أن يتم حل القضية الفلسطينية حالما تستتب الأمور، فكان مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 الذي استند إلى قرارات الأمم المتحدة، وطالب باسترجاع الأرض مقابل سلام شامل وعادل.

لم تلتزم "إسرائيل" بإعادة الأرض كاملة، وانهارت المحادثات. فالصهيونية ما تزال تحلم "بإسرائيل الكبرى" وطالما بإمكانها اقتطاع أراض عربية وفلسطينية وضمها "لإسرائيل" فإنها ستجد أن ذلك أفضل لها من توقيع سلام مع العرب.

ومما زاد في تمنع "إسرائيل" وتشددها إبان المحادثات سقوط الاتحاد السوفياتي الذي كان يؤازر بعض الدول العربية في صراعها مع الكيان الصهيوني ، وعلاوة على ذلك وجدت أميركا أن ساحة الشرق الأوسط مفتوحة بالكامل لطموحاتها وسيطرتها، فانخرطت في ما سمي بحرب الخليج الأولى، ثم حرب الخليج الثانية.

وكان من مفاعيل حرب الخليج الأولى بداية تمرد بعض المسلمين الأصوليين، ورفضهم دخول الجنود الأميركيين وتمركزهم في المملكة العربية السعودية، وبدأ تنظيم "القاعدة" بحشد المجاهدين للقتال.

وصلت ذروة المواجهة في الحادي عشر من أيلول 2001، حين انهار مركز التجارة العالمي، وعزي الأمر إلى مقاتلي القاعدة واسامة بن لادن فأتت ردة فعل الولايات المتحدة عنيفة، وقررت احتلال أفغانستان.

ولا تزال الكثير من الاسئلة دون أجوبة حول كيفية انهيار مركز التجارة العالمي، وهل فعلاً الطائرات هدمته، أم أن انفجاراً داخلياً أدى إلى سقوط المباني.

ومهما يكن من امر، سارعت الإدارة الأميركية إلى تأديب ليس فقط المتورطين، بل احتلال دولة. وربما استغلت الإدارة هذه المناسبة لتحتل أفغانستان وهي التي مولت وسلحت المجاهدين الأفغان المسلمين في حربهم على السوفيات الذين كانوا يسيطرون على أفغانستان.

استغلت إذاً أحداث الحادي عشر من أيلول لتنفيذ أهداف استراتيجية في أفغانستان والعراق، ومن ثم إجبار مناطق شاسعة للخضوع المباشر للهيمنة الأميركية.

بقي الاستقرار والأمن مستتبين في لبنان حتى العام 2003 حين احتلت أميركا العراق، واسقطت نظام صدام حسين وحلت الجيش العراقي.

ومن أجل خوض المعارك في العراق، طلب رئيس جمهورية أميركا جورج بوش الابن مؤازرة الدول العربية كما فعل والده من قبل ابان حرب الخليج الأولى، فانصاع الجميع إلا سورية التي رفضت مهاجمة دولة شقيقة.

رفض سورية لاحتلال العراق أدى إلى دفعها ثمناً غالياً، إذ أن الإدارة الأميركية انتقمت منها في لبنان.

صدر القرار 1559 مباشرة بعد احتلال العراق مطالباً سورية بالخروج من لبنان وحل حزب الله. وكان هذا القرار الدولي قد تم نتيجة اتفاق الرئيس الفرنسي جاك شيراك والرئيس الأميركي جورج بوش الابن.

تبع ذلك انفجار كبير أدى إلى مقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، فاهتز اتفاق الطائف، وسارعت القوات السورية من انسحابها بعدما بدأت حملة إعلامية عربية ودولية متهمة سورية بمقتل الحريري.

إن سهولة احتلال أفغانستان والعراق بادئ الأمر جعل الإدارة الأميركية تخطط للاستيلاء على كامل المنطقة بما تراءى لها أنه لعبة دومينو تنهار فيها الأحجار تباعاً، وبعد العراق كان دور سورية.

إلا أن المقاومة في العراق أربكت القوات الأميركية التي كان مستشاروها من سياسيين وأكاديميين وعسكريين قد أكدوا أن الشعب العراقي سيرحب بهم، لا بل أن الزهور ستنثر على طريق القوات الغازية، فانهمكت أميركا في درء المقاومة العراقية مما أبعد مشروع الشرق الأوسط الجديد من التحقق.

بعد الانسحاب السوري، برز تياران متعارضان في لبنان: أحدهما يريد السير في ركب التطورات، والترحيب بالهيمنة الأميركية على المنطقة، وتوقيع السلام أو بالأحرى الاستسلام "لإسرائيل"، بينما وقف تيار آخر في وجه هذه المؤامرة، واستطاع عبر أربع سنوات من الصراع المرير بدحر المشروع الصهيوني الهادف لتصفية المقاومة.

هذا لا يعني أن المحاولات لن تتكرر بأشكال أخرى، وما المحكمة الدولية إلا أداة من أدوات المواجهة التي تستعملها القوة الأكبر في العالم.

قبل أن يصبح باراك أوباما رئيساً للجمهورية كان يصغي لأحد مستشاريه الهامين، ووزير خارجية سابق، بريجينسكي الذي نصحه بالخروج من مستنقع العراق، وصب المجهود العسكري في أفغانستان وما حولها لأن الخطر القادم هو الصين.

يبدو أن أوباما تخلى عن هذه النظرة للأمور بعد ان دفعته إدارته وضغوط واشنطن إلى التركيز على الشرق الأوسط مجدداً ، خاصة وان "إسرائيل"، واللوبي الصهيوني يسعيان إلى مواجهة ما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. فاسرائيل لن تسمح للولايات المتحدة الاميركية بالابتعاد عن هذه المنطقة، مخافة ان تصبح معزولة وضعيفة ولا دور او سلطة لها. ومن هذا المنظاريسمح الانسحاب من العراق باعادة تجميع القوى العسكرية استعداداً لتحضير خطة جديدة في منطقة الشرق الاوسط.

ثمة دلائل عديدة تبين أن أميركا لن تتنازل عن دورها التوسعي العسكري ، بالرغم من أن أوباما تلقى العام الماضي جائزة نوبل للسلام، ومنها:

أولاً، بالرغم من ان الانسحاب من العراق وفيما بعد من أفغانستان تمليه الضرورة بما ان بقاء القوات العسكرية اصبح مكلفاً للغاية، وغير مرغوب به خاصة ان نهاية الحرب لا تبدو قريبة او سهلة المنال، الا انه يهدف ايضاً إلى تفادي وقوع الجنود الأميركيين في مرمى النار الإيراني في حال اندلعت الحرب، مما يعني أن هذا الانسحاب تكتيكي لا استراتيجي. ومما يعزز هذه النظرة للامور اعلان الجيش انسحابه، وعدم اعلانه نهاية الحرب في العراق.

ثانياً، كلنا نذكر كيف بدأ أوباما رئاسته بالتصريح أنه مصمم على حل القضية الفلسطينية على أساس إقامة دولتين. وللوصول إلى هذه الغاية، طلب من "إسرائيل" وقف الاستيطان كي يبقى بعض التماسك الجغرافي الذي يسمح بإنشاء دولة فلسطينية، لا أن يتحول ما تبقى من الضفة الغربية إلى نتاتيف أشبه بمجمعات الهنود الحمر في الولايات المتحدة الأميركية.

هذا أيضاً تغير بسبب ضغوط "إسرائيل" واللوبي الصهيوني الذي يعتبر حاسماً في تقرير مصير نواب الكونغرس ، مع العلم أن الانتخابات النيابية ستجري بعد ثلاثة أشهر. ولقد اظهرت الاحصائيات ان اكثر من 50% من اليهود الاميركيين انتقلوا الى الحزب الجمهوري بعد انتخاب اوباما رئيساً للجمهورية، خاصة وان الدعاية الصهيونية ركزت على ان اوباما مسلم، مما اضطر البيت الابيض لتكذيب الشائعات، لكنه اضعف موقع اوباما ضمن حزبه.

لقد ارتد ضغط أوباما ضده، وأصبح نتنياهو هو الذي يأخذ التنازلات من رئيس أكبر دولة في العالم. ووجد اوباما ان شعبية حزبه الديمقراطي تزداد كلما آزر "اسرائيل" ، فلجأ الى اجبار السلطة الفلسطينية الى الدخول في مفاوضات مباشرة مع "اسرائيل" دون شروط ، بالرغم من ان السلطة عارية تماماً، اذ لا قوة لديها، فيما "اسرائيل" ليست في وارد تقديم ادنى التنازلات، وبالتالي لا امل للوصول الى حل.

ثالثاً، وقعت الدول الشهر الماضي اتفاقية تمنع استعمال القنابل العنقودية في الحروب، وخاصة في الأماكن المأهولة. رفضت كل من الولايات المتحدة الأميركية و"إسرائيل" التوقيع على هذه المعاهدة، وهما الدولتان الوحيدتان في هذا القرن اللتان تشنان حروب على دول أخرى، مما يؤشر إلى النيات العدوانية لهاتين الدولتين.

رابعاً، عودة إدارة الرئيس باراك أوباما إلى تبني خطة Clean Break التي دعمها نائب رئيس الجمهورية السابق، ديك تشيني، ومكتبه المؤلف من جون بولتون، ورئيس الموظفين سكوتر ليبي، ودايفيد ورمزر، والتي وضعت من قبل المحافظين الجدد بالتعاون مع نتنياهو عام 1996. هدفت الخطة إلى عرقلة أي مشروع سلام، وإلغاء اتفاقيات أوسلو، واحتوت على خمسة أهداف:

1 ـ القضاء على ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية.

2 ـ دفع الولايات المتحدة الأميركية إلى احتلال العراق وإطاحة نظام صدام حسين.

3 ـ إعلان الحرب على سورية وحل حزبي البعث في سورية والعراق.

4 ـ القيام بحملة عسكرية ضد إيران.

5 ـ تغيير الأنظمة في مصر والعربية السعودية وغيرها من الدول العربية.

نفذ المحافظون الجدد البندين الأولين من هذه الخطة، وأخفقوا في إنهاء النظام في سورية من جراء بروز المقاومة في العراق.

خامساً، لقد انتقى الرئيس أوباما مؤخراً قياديين في الجيش الأميركي كانوا يعملون سابقاً ضمن إدارة جورج بوش الابن، وهم جنرالات مدعومون من المحافظين الجدد، أي أنهم ينتمون إلى الفريق الذي يؤمن بتغيير النظام في إيران.

مثال على ذلك، إجبار الأميرال وليام فالون على التقاعد لأنه صرح منذ عامين أنه طالما يترأس قيادة القوات الأميركية، فلن تكون حرب على إيران. حل مكانه الجنرال دايفيد بترايوس المدعوم من المحافظين الجدد، ثم عينه أوباما لقيادة الجيش في أفغانستان بعد استقالة ماكريستال.

صرح دايفيد بترايوس أمام مجلس الشيوخ في آذار الماضي أن النزاع "الإسرائيلي" ـ الفلسطيني يهدد حياة الجنود الأميركيين المتواجدين في المنطقة، لأن الولايات المتحدة تدعم "إسرائيل" مما يتسبب بإثارة مشاعر الكراهية لدى العرب. وطالب بحل هذه القضية كي تستطيع الولايات المتحدة الأميركية أن تحوز على دعم الدول العربية "المعتدلة" في حربها ضد إيران. و اختار بترايوس، فردريك كاغان مستشاراً سياسياً له. وكاغان باحث في American Enterprise Institute ، وهذه المؤسسة مشهورة بانتمائها الى المحافظين الجدد. ولقد قدم كاغان دراسة حول كيفية "احتواء ايران النووية" التي تمثل تهديداً كبيراً لاميركا ، حسب الكاتب، لانها المركز الاشد كثافة للمجموعات الارهابية الاسلامية. وهكذا، يتقصد كاغان الصهيوني عمداً، عدم التمييز ما بين التيارات الاصولية المختلفة والسنية، وما بين ايران، ليؤلب الرأي العام الاميركي ( بما فيهم الكونغرس) الذي يجهل تاريخ المنطقة، ضد ايران.

ولا يشذ عن هذا الموقف رئيس الأركان المشاركة في الجيش الأميركي مايك مولن والذي أعلن دون مواربة استعداد الجيش الأميركي لإعلان الحرب على إيران.

كذلك قائد القوات العراقية جايمس ماتيس الذي عينه مؤخراً باراك أوباما،هو من الصقور الذي لم يتوان عن التصريح في الأول من شباط 2005 في مدينة سان دييغو بأن قتل الأفغانيين هو بمثابة "عملية فيها الكثير من المرح"!

أما مايكل فيكرز، وهو مساعد وزير الدفاع ، فإنه من الأشخاص الذين لعبوا دوراً رئيسياً في تسليح المجاهدين الأفغان والعرب لمقاومة الاتحاد السوفياتي على أساس ديني، واستطاع تجنيد 500.000 مقاتل بعد تسليحهم، وكذلك كان أحد مستشاري جورج بوش الابن في حربه على العراق. إذاً، الطاقم العسكري الذي اختاره الرئيس أوباما هو طاقم حرب لا طاقم سلم. ويبدو أن التحضيرات قائمة لعمل ما، خاصة وأن الكونغرس الأميركي في صدد اصدار القرار 1553 الذي يلزم الولايات المتحدة الأميركية بتقديم كل المساعدة الممكنة "لإسرائيل" حين تقرر مهاجمة إيران. وتبحث الإدارة الأميركية عن أي دليل يشير إلى تورط إيران في نشاطات نووية عسكرية كي تعلن الحرب، تماماً كما فعل جورج بوش الابن حين اتهم العراق بامتلاك اسلحة الدمار الشامل.

ولا تزال الاستخبارات الأميركية العامة (NIE) تصر بأن إيران لا تملك برنامجاً نووياً لاغراض حربية، إلا أن الإدارة الأميركية لا تريد قبول هذا التقرير، وتطالب الاستخبارات بإعادة دراسة ملفاتها.

وهكذا يلتحق جهاز إدارة البيت الأبيض بالمحافظين الجدد والكونغرس حيث يتلهف الجميع إلى حرب جديدة، بما فيها الشركات الأميركية الضخمة التي تسيطر على الإعلام الذي بدأ يهيئ الرأي العام الأميركي للحرب، ذلك أن هذه الشركات تحصد أرباحاً خيالية في الأمكنة التي تنشب فيها الحروب كما هي الحال مع شركة هاليبرتون في العراق.

هذا لا يعني أن الحرب ستندلع غداً، فكما تم تحضير خطة لتدمير العراق عام 1996، ولم تنفذ إلا في عام 2003، كذلك الخطوات باتجاه ضرب إيران قد اتخذت كما أعلن الجنرال مولن، أما القيام بهذه الخطوة فيستلزم وقتاً. وقد تتزايد حظوظ هذه الحرب في حال تبوأ رئاسة الجمهورية أحد أفراد الحزب الجمهوري المحافظ، بعد سنتين من الآن.

*نشرت هذه الدراسة على 4 أجزاء في جريدة البناء الصادرة في بيروت



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه