إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الحريري يدق المسمار الأول في نعش "14 آذار"

شادي جواد - البناء

نسخة للطباعة 2010-09-09

إقرأ ايضاً


تدخل الساحة السياسية في ما تبقى من هذا الأسبوع، مدار الهدوء والتهدئة بفعل عطلة عيد الفطر، إلا أن الحركة السياسية ينتظر أن تنطلق بزخم قوي مع بداية الأسبوع الطالع حيث العديد من المحطات ستكون موضع نقاش، وتأتي في طليعة هذه المحطات المواقف التي أطلقها الرئيس سعد الحريري في ما خص شهود الزور، والإقرار بخطأ الاتهام السياسي لسورية باغتيال والده، أما ثاني المحطات فستكون الهجوم الذي شنه العماد ميشال عون يوم الأحد الفائت في أكثر من اتجاه، وثالث هذه المحطات المواقف الغريبة العجيبة التي أطلقها النائب سامي الجميل، والتي أعلن فيها اعترافاً صريحاً بتعامل حزب الكتائب مع "إسرائيل" في الحقبة الماضية، وأنه لا يخجل بهذا الدور.

في الشق المتعلق بكلام الرئيس الحريري، فإن ما صدر من مواقف إلى الآن على مستوى قوى الرابع عشر من آذار، أظهر أن شرخاً كبيراً قد أصاب جسم هذه القوى بشكل عمودي وأفقي، أي على المستوى السياسي والشعبي، وقد مثّل أحد صقور هذه الأكثرية سمير جعجع، رأس الحربة الاعتراضية على مواقف رئيس الحكومة، عندما رأى أن المحكمة الدولية هي المخولة تحديد ما إذا كان هناك شهود زور، وهذا الموقف يوحي وكأن هناك بداية فراق بدأت ترتسم في العلاقة بين قريطم ومعراب، وهذا إن حصل فإنه سيكون بمثابة "السبحة" التي ستبدأ بالانفراط، حيث إن هناك في قوى الرابع عشر من آذار من يتموضع خلف مواقف جعجع، ليس حباً بأفكاره وسياسته، بقدر ما هو هروب من إعادة العلاقة بين لبنان وسورية إلى طبيعتها، لأن في ذلك تهديداً للمستقبل السياسي لهؤلاء، الذي وُجِدَ ونشأ في الأساس على وقع حالة التوتر التي حكمت العلاقة بين البلدين في الحقبة الماضية.

وفي رأي مصادر سياسية، أنه بقدر ما يتقدم الرئيس الحريري باتجاه دمشق، يبتعد عنه بعض حلفائه، لا سيما المسيحيين منهم، غير أن هذا المشهد السياسي الجديد في حال حصوله، لن يكون له أي أثر فعال على القرار الذي اتخذه الحريري في فتح بوّابة بيروت ـ دمشق على مصراعيها تناغماً مع المشهد السياسي القائم حالياً بين المملكة العربية السعودية وسورية.

أما في ما يتعلق بالمواقف المستجدة للجنرال عون، فإنها لم تكن وليدة الساعة بل جاءت نتيجة تراكمات واعتراضات كان يعبر عنها العماد عون بعيداً عن الإعلام، وعندما وصل إلى قناعة بأن صراخه ما زال غير مسموع قرر إعلاء الصوت وتسمية الأمور بأسمائها حتى لا يبقى موقفه الاعتراضي "قبض الريح".

ومن يعرف طريقة عون في التعاطي مع القضايا السياسية خصوصاً الحساسة منها، يدرك تماماً أن هذا الرجل يمضي في هجومه بغض النظر عن الارتدادات السياسية التي ظهرت لدى الحلفاء والأصدقاء كما الخصوم. غير أن مصادر مطلعة، رأت أن عاصفة عون ربما تنحسر في الأيام القليلة المقبلة لأن البلد لا يحتمل هذا النوع من الاشتباك السياسي، ولذا بدأت ملامح تحرك لرأب الصدع من قبل حزب الله، الذي يجري اتصالات على خط بعبدا ـ الرابية لاحتواء ما جرى، والحؤول دون ارتفاع منسوبه بشكل يؤثر في مناخات التهدئة السارية المفعول بمباركة سورية ـ سعودية، والتي على ما يبدو جاءت مغايرة لحسابات البعض الذين يرون في التجاذبات والمناكفات غلة وجودهم السياسي، وقد عبر عن هذا الأمر بوضوح النائب سامي الجميل الذي استحضر ملفات قديمة، وقذف بها إلى البازار السياسي في محاولة منه للفت النظر، وإبداء حركة اعتراضية على المسار الجديد الذي بدأ الرئيس الحريري سلوكه.

وتعرب المصادر، عن اعتقادها بأن الجميل افتعل هذا المشكل بغية شد العصب المسيحي لإدراكه أن الانفتاح السوري على الرئيس الحريري سيكون على حساب القوى السياسية المسيحية التي تدور في فلك قوى الرابع عشر من آذار، والتي ما تزال تجد أبواب دمشق موصدة في وجهها.

وترى هذه المصادر، أن مثل هذه الأوراق باتت مكشوفة، وهي لا تفي بالغرض بفعل ما طرأ على المشهد الإقليمي والمحلي من متغيرات لا تتوافق والدور الذي يؤديه هؤلاء بإيحاءات خارجية مباشرة، مشددة على أن المشهد السياسي المقبل لا مكان فيه للمتشددين في "14آذار"، خصوصاً بعد أن دق الحريري المسمار الأول في نعش هذه القوى من خلال انفتاحه على سورية، وإقراره بوجود شهود الزور.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026