إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

حملة السلام الفلسطينية في الوقت والاتجاه الخطأ

زياد أبو شاويش

نسخة للطباعة 2010-09-08

إقرأ ايضاً


بدأت قبل أسبوع حملة "سلام" فلسطينية بالتزامن مع بدء الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بواشنطن، هذه المفاوضات التي أعلنت معظم الفصائل والشعب الفلسطيني رفضه القاطع لها وانتهت جولتها الأولى قبل أيام.

الحملة المذكورة تستهدف إقناع الإسرائيليين بأن هناك شريكاً فلسطينياً لهم في البحث عن السلام وليس كما يحاول زعماؤهم الإيحاء لهم بعدم وجود مثل هذا الشريك وكأن العقبة الكأداء في طريق السلام المزعوم إنما تتجسد في غياب شريك فلسطيني للإسرائيليين وبالتالي فإن اتجاه المجتمع الصهيوني المتزايد للتطرف ورفض السلام يعود لهذا السبب ويتحمل مسؤوليته الفلسطينيون.

في تفاصيل البحث عن الطريق الأجدى لإقناع من يحتل أرضنا ويرفض الانسحاب منها قيام فريق إسرائيلي من مبادرة جنيف ووسائل إعلام إسرائيلية بإجراء لقاءات مع مسؤولين فلسطينيين يناشدون اليهود في الدولة العبرية والمستوطنين أن يقتنعوا بأن لهم شركاء على الجانب الفلسطيني يمكنهم أن يصنعوا معهم السلام.

أبطال اللقاءات المذكورة كانوا على التوالي صائب عريقات وجبريل الرجوب وياسر عبدربه صاحب مبادرة جنيف المعروفة بتبديد الحقوق الفلسطينية وفي مقدمها حق العودة.

هؤلاء المسؤولون الفلسطينيون يعتقدون ومعهم المفاوضون في واشنطن أن هذا الأسلوب ربما يعزز أوراق الجانب الفلسطيني في هذه المفاوضات وربما يشكل أداة ضغط على المفاوض الإسرائيلي لإبداء مرونة أعلى تجاه مطالب الفلسطينيين على خلفية اقتناع من تجري مخاطبتهم بأن الشعب الفلسطيني تواق للسلام معهم ويعتبرهم جيران مسالمين وشركاء حقيقيين في صنع السلام حيث يقوم هؤلاء نتيجة ذلك بالضغط على حكومتهم المتطرفة.

هذه صورة مختصرة عما جرى حتى الآن في هذه الحملة وأهدافها المعلنة التي سعت إليها ومولتها الولايات المتحدة الأمريكية باقتراح من جماعة مبادرة جنيف التي يرأسها على الجانب الفلسطيني السيد ياسر عبد ربه، ولإكمال المشهد الغريب فقد تم توزيع الصور التي التقطت للثلاثة وهم يتكلمون عن رؤيتهم لعملية السلام وكيف نصل لنتائج طيبة مع الاحتلال.

الغرابة والخلل تمثلت في عدة أمور نوجزها في التالي:

أولاً/ تقوم الضحية باستجداء جلادها واسترضائه في الوقت الذي يعمل هذا الجلاد سكينه في رقبة الشعب الفلسطيني وأرضه ومياهه ومقدساته.

ثانياً/ يتحدث السيد عريقات عن تقصير الفلسطينيين عبر قيادتهم عن فهم المرحلة وإضاعتهم لفرص سلام قدمت لهم وبالتالي خيبت هذه القيادة آمال الإسرائيليين فينا، واستطراداً فنحن الذين تحتل أرضهم ويقتل أبناؤهم وتقتحم مدنهم وقراهم وتحاصر نتحمل مسؤولية بقاء الاحتلال وتضييع هذه الفرص، ولا يمكن أن يكون لكلام عريقات أي معنى آخر، كما لا يمكنه أن يراوغ في تبرير ما قاله أمام الصحفيين الإسرائيليين الذين حلوا برام الله لتصوير اللقاءات مع هؤلاء.

ثالثاً/ هذه الحملة بالمواصفات التي رأيناها وسمعناها لا يمكن أن تكون سوى دليل ضعف وإفلاس من الجانب الفلسطيني حين نذهب للمفاوضات عراة كما وصفنا بعض الكتاب الإسرائيليين، فلا غطاء فلسطيني لها ولا تأييد في الشارع الفلسطيني، كما أن الغطاء العربي مكشوف ومهلهل، أما الوعود الأمريكية فحدث ولا حرج، ومن لا يستطيع إقناع شعبه فلن يقنع الطرف الآخر الرافض أساساً لأي تسوية تعيد للفلسطينيين أرضهم ومقدساتهم.

رابعاً/ الميل في الشارع الاسرائيلي للتطرف والعنصرية وانعكاس ذلك في نتائج الانتخابات الأخيرة للكنيست وصعود اليمين الصهيوني جاء نتيجة الاستخفاف بالفلسطينيين ورفض التنازل عما يسميه الإسرائيليون ثوابتهم في "وطنهم التاريخي" وليس بسبب عدم وجود شريك فلسطيني كما تحاول أن توحي هذه الحملة الرعناء التي تخلط الحابل بالنابل وتميع عملية الصراع بيننا وبين عدونا.

خامساً/ إن تصوير القضية الفلسطينية وكأنها خلافٌ بيننا وبين اليهود المساكين حول قطعة أرض هنا ومستوطنة هناك، أو حدود لهم هنا أو قرية لنا هناك وأن نكبة شعبنا انطوت صفحتها ويمكن تجاوز مفاعيلها عبر التسامح الذي يجب أن يبديه "الشعب" الاسرائيلي حين يقتنع بأننا شركاء جديون للسلام، هذا التصور يمثل خداعاً خطيراً للشعب الفلسطيني وتضييعاً لكل المحددات والثوابت والحقوق التي يجب أن يقاتل من أجلها الفلسطينيون وقادتهم وليس العكس.

سادساً/ بالإضافة لتمييع صورة التناقض بيننا وبين العدو الذي يحتل أرضنا فإن هذه الحملة بشخوصها وأدواتها تقسم الفلسطينيين أكثر مما هم عليه بإيجاد لغة جديدة وغير مقبولة من الأغلبية الساحقة للشعب الفلسطيني تجاه اليهود المتطرفين(وهم أغلبية المجتمع الاسرائيلي) المصرين على ابتلاع الأرض والمقدسات ولا يسمحون لنا حتى بأن نعلن هزيمتنا التاريخية بكرامة، هذه اللغة التي لا يفهمها هؤلاء ويعتبرونها إقراراً فلسطينياً بحقهم في فلسطين.

سابعاً وأخيراً/ بخلاف أن هذه الحملة تأتي لإسناد مفاوضات مرفوضة شعبياً وتخالف قرارات الإجماع الوطني وقرارات مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، تجيء هذه الحملة بمساندة وتمويل أمريكي لتخلق مزيد من الإحباط لدى الجمهور الفلسطيني تجاه وسائل الضغط المفترضة على الجانب الإسرائيلي والأمريكي وهي كثيرة وتحفظ لشعبنا هيبته وكرامته، وأيضاً تحترم دماء الشهداء الذين سقطوا على طريق التحرير والعودة وليس بهذه الطريقة الفاشلة.

إن أراد المشاركون في هذه الحملة خدمة قضية السلام والبحث عن حقوق الشعب الفلسطيني في وطنه فعليهم أولاً وقفها ومن ثم الحديث عن تطبيق قرارات الشرعية الدولية ليس إلا.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026