إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

المنسحبون والباقون..

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2010-09-08

الارشيف

لم ولن تكن الأخيرة في تاريخ الحروب العدوانية,التي خططت لها وحرضت عليها الصهيونية ونفذتها الإمبريالية. تلك هي الحرب,التي أعلن عن بدايتها بوش وعن نهايتها اوباما, بعد ان حققت الكثير لأعداء العراق ( لقد حققنا في العراق أكثر مما توقعنا- وزير الأمن الإسرائيلي السابق ), وفتحت الأبواب لحثالات السياسة والمتاجرين بالدين, الذين عجّلوا بسيرهم الأعوج, ومنطقهم الأهوج, ليبرروا الاحتلال القذر, قذارة تلونهم السياسي وانتهازيتهم.

المنسحبون: تمَنّت القوى الخيّرة في العراق والعالم هزيمة الجيش الأمريكي لا إنسحابه. فالإنسحاب كخديعة وخِباب, يعني لمن دنس التراب, وتسبب بالدمار والخراب, أن الذهابَ قابل للإياب, وان الجيوش على الأعتاب, مستعدة لنجدة "الأصحاب",اذا ما نعق منهم غراب, ونبَحت مذعورة فيهم كلاب, مخافة يوم الحساب, وحتمية إنزال العقاب, بمن تسبب بالمصاب, وانحرف عن درب الصواب. وما بقاء 50000 فرد من نخب الجيش الأمريكي وعدد مماثل من قوات المرتزقة سوى إجراء, ظاهِرهُ الإنسحاب, وحقيقته جعل عودة الأعداد الكبيرة من القوات المرابطة في دول الخليج أمرا ممكنا عند الضرورة, يُسهله بقاء 92 قاعدة أمريكية في العراق من مجموع الـ 375 قاعدة عسكرية الى إشعار آخر, وهو ما يكشف زيف إدعاء انسحاب قوات الإحتلال من العراق.

ليس ما يقف وراء الأصوات المتوسلة بالإحتلال والمنادية ببقاء قواته بحجة عدم جاهزية القوات العراقية وحاجتها الى المزيد من التدريب, إلا الخوف من عاقبة الخيانة والعمالة ,الذي يغذية الإحتلال ليبدو وجوده مدعوما من بعض القيادات السياسية وأكثر قبولا من تجربة الاحتلال المباشر الدموية. ولعل من سخرية القدر ان يصبح رئيس أركان الجيش (الزيباري) قائدا لفرقة إنشاد تضم البعثيين المُنقلبين كقاسم داود وأياد علاوي والهاشمي, راحت تعزف "بنادي عليك" لعل قوات الاحتلال تسمع نداءها, فتبقى عشر سنوات أخر, تكرّم نيرون الفلوجة والنجف أياد علاوي باضافة عشرة أعوام اليها, ليصبح إجمالي سنوات الإحتلال والتبعية 27 عاما, وهي مدة كافية لتحقيق أهداف الغزاة وأعوانهم بنهب وسلب خيرات العراق وربطة بفلك النفوذ الصهيو- إمبريالي. فيا لخزي الخيانة ويا لعار العمالة.

لكل قاعدة شواذ, كما يقول المثل, وفيتنام هي الشواذ في سجل الحروب,التي خاضتها الولايات المتحدة ضد الشعوب. فقد خرجت أمريكا من فيتنام مهزومة, دون ان تتمكن من فرض أية شروط قاسية, أو إملاءات قرقوشية عليها, خلافا لما كانت تفعله مع الدول,التي احتلتها سابقا. وها هي تعود من جديد, لفرض إرادتها وشروطها المجحفة على العراق بمساعدة أعوانها, لتحقيق أهم غاياتها من الحرب, المتمثلة بالحصول على أكبر ما يمكن من الإمتيازات والعقود النفطية لشركاتها الأمريكية والصهيونية العاملة تحت غطاء شركات أجنبية ( 25% من رأسمال شركة لوك أويل صهيوني ).

إن حديث جو بايدن عن نهاية عملية "حرية العراق" وبداية "الفجر الجديد" يشير الى ان قادة العدوان باتوا مقتنعين بأن قطع الغيار لماكنة حصادهم في حقول المقاومة الوطنية لن يضمن سلامتها, ولا يمكن ان يستمر طويلا في ظل التكاليف الهائلة في الأفراد والمعدات, لا سيما بعد ان انكشف للعالم كذب مبررات حربهم الإجرامية على العراق ( إن مشكلة الحرب بالنسبة للأمريكيين تكمن في أن الأسباب التي قدمت لتبريرها لم تكن صالحة- وزير الدفاع الأمريكي غيتس) .

الباقون: هُم مَن سيعتمد مصير العراق وشعبة على ادراكهم لأهمية الوحدة الوطنية واستعداهم للعمل المشترك لإعادة البناء ورد الأعتبار لهيبة العراق وشعبه, بعد عقود القمع والإضطهاد, والتسلط الحزبي والشخصي, وإقصاء القوى الوطنية, والحروب العبثية,التي أدت الى إضعاف واحتلال العراق . هُم المقاومون, والرافضون لكل حُجج بقاء الغزاة. هم الدافعون غاليا ثمن عملية "حرية العراق", والشاعرون بخطر"الفجرالجديد",الذي سيقحم البلاد في فلك التبعية العسكرية والسياسية والاقتصادية. هُم العرب والأكراد والتركمان وباقي الأقليات المتآخون والنابذون للتفرقة العنصرية. هم الوطنيون المطالبون بوقف الصراع السياسي والتنافس الحزبي المقيت. هم الصابرون على بلايا وخبايا ورزايا هذا الزمن الرديئ . هم الواثقون من الغد الجديد, والمستقبل السعيد, لشعبنا المجيد, بعد طرد الأناكيد, ومن معهم من العبيد.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017