إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

السلطة الفلسطينية وضعتنا بين شقي الرحى

زياد أبو شاويش

نسخة للطباعة 2010-09-18

إقرأ ايضاً


لم تأبه السلطة الفلسطينية ورئيسها بكل النداءات التي أطلقها كل الحريصين على الحقوق الفلسطينية وقدرتنا على الصمود بالامتناع عن الذهاب لمفاوضات تجري على خلفية الدعوة الأمريكية الخالية من أية ضمانات أو شروط منصفة ومآلات واضحة، فوضعت نفسها وشعبنا الفلسطيني بين شقي الرحى وأغلقت أمامنا كل المنافذ والدروب.

اليوم تتكاثر نداءات العالم من أجل وقف مؤقت للاستيطان ولو لشهرين أو ثلاثة وكأن القضية الفلسطينية وقضية السلام في المنطقة تتلخص في هذا العنوان، ويستصرخ الجميع نتنياهو أن يعطي فرصة أخرى للسلام بتمديد قرار التجميد المؤقت والجزئي للاستيطان لفترة محدودة، ولو قبل الرجل بذلك سيكون بطلاً للسلام بدل اتهامه بالقتل وتجاوز القانون الدولي بعد العدوان على قافلة الحرية في المياه الدولية، وبدل الحصار لدولته المارقة إثر العدوان على غزة وتقرير جولدستون.

رئيس وزراء الكيان الصهيوني وحكومته رفض الانصياع لنداءات المجتمع الدولي وحليفه الأمريكي لتجميد الاستيطان رغم معرفة الجميع أن الاستيطان لم يتوقف وأن التجميد سيكون لفترة محددة فما هو الموقف الفلسطيني في الحالتين؟

في حال وافق نتنياهو على تمديد القرار بتجميد الاستيطان سيكون المفاوض الفلسطيني أمام مطلب يتعلق بالثمن الواجب تسديده للعدو من أجل تعويض أو تبريد الرأي العام في الدولة العبرية، ولن يتمكن هذا المفاوض من رفض ذلك، أو يتهم بتعطيل عملية السلام ويتحمل المسؤولية.

أما إذا رفض الطرف الإسرائيلي تمديد القرار وبدأ البناء بعد السادس والعشرين من أيلول على نطاق واسع كما هو متوقع وكما أعلنت حكومة تل ابيب فإن المفاوض الفلسطيني والرئيس عباس سيكون أمام خيارين كلاهما مر.

الأول أن ينسحب كلياً من العملية التفاوضية وهذه دونها عقبات كأداء كالقطيعة مع الراعي الأمريكي وخسارة الدعم المالي وغيرها من العقوبات التي يمكن أن تمس شرعية السلطة وقدرتها على البقاء حيث المتوقع أن يجري تحميل السلطة في هذه الحالة مسؤولية التعطيل وخصوصاً أن نتنياهو يقول أن حكومته جمدت لعشرة أشهر والفلسطينيون أهدروا الوقت وأن الضغط الذي تواجهه الإدارة الأمريكية بما يخص الانتخابات النصفية تتحمله سلطة رام الله.

الثاني أن تبقى السلطة في إطار المفاوضات ولا تغادرها، مع قليل من الاحتجاج بصوت مرتفع، ولتجميل الصورة تلجأ لبعض الحرد ومن ثم تعود للجلوس مع الإسرائيليين سواء في واشنطن أو شرم الشيخ أو حتى بيت نتنياهو بالقدس كما يحدث الآن، وفي هذه الحالة سنكون أمام تثبيت شرعية الاستيطان إلى غير رجعة وتعريض أنفسنا لمزيد من الضغوط والاملاءات التي تنتقص من حقوقنا شئنا أم أبينا.

إذن ومع كل ما يمكن أن تقوله السلطة لتبرير الانصياع للطلب الأمريكي الإسرائيلي بالعودة للمفاوضات إلا أنها لا يمكن أن تجادل في خطورة المأزق الذي وضعت نفسها وشعبها فيه وعليها أن تستغل أي تطور سلبي في الموقف الصهيوني لتتخلص من هذا المأزق وتعيد النظر في كل سياستها السابقة وعلى رأسها استعادة الوحدة الوطنية ومنع المزيد من التمزق.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026