إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

أوباما: كلمات ليست كالكلمات ولكن!

زياد أبو شاويش

نسخة للطباعة 2010-09-27

إقرأ ايضاً


من استمع لخطاب السيد باراك أوباما سيد البيت الأبيض أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حول ضرورة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بكلماته المفعمة بالأمل وبالمعاني العاطفية الجزلة، وحول العضو الجديد الذي سيستقبله العالم في العام القادم إن نجحت المفاوضات التي يرعاها ويرجو لها النجاح على حد تعبيره، من استمع لذلك لابد شعر بأن رغبة الرجل صادقة في تحقيق الحل وقيام دولة فلسطينية وربما تكون كذلك، غير أن ربط هذا الحديث بباقي الخطاب لا يفرغه من معناه فقط بل يجعل كل الدور الأمريكي ورغبة الرئيس بلا قيمة جدية يمكن إضافتها لفرص نجاح الحل السلمي الذي يركض العرب وراء وهمه ويهرولون منذ زمن بعيد.

السيد أوباما يعرف قبل غيره أن حكومة تل أبيب هي المسؤولة عن كل العرقلة والتأخير في إنجاز تسوية عادلة تقوم على تطبيق الشرعية والقانون الدولي، والسيد أوباما يعلم يقيناً أن العرب جادون في السعي للسلام ولهم مبادرة بالخصوص تعطي الكيان الصهيوني ما لم يحلم به منذ تأسيسه على أنقاض النكبة الفلسطينية، وهذا الرئيس يعرف مثل غيره أن الفلسطينيين قدموا كل التنازلات المطلوبة كما لم يحلم بها الإسرائيليون أو يراها الشعب الفلسطيني في كوابيسه.

في خطابه المذكور نبه الرئيس الأمريكي إلى أن على الفلسطينيين أن لا يضيعوا الفرصة الحالية وإلا فإنهم لن يشعروا بالكرامة والفخر والعزة التي يوفرها قيام دولتهم، وأن يتفهم العرب ويقتنعوا بأن وجود الدولة العبرية حقيقة يجب التعايش معها وقبولها، ونبه الإسرائيليين بأنهم إن ضيعوا الفرصة ولم يتقبلوا وجود دولة فلسطينية إلى جوار دولتهم لن ينعموا بالأمن الذي يطلبون، وكما نرى فالفارق بين هذا التنبيه وذاك كبير وشتان بين فقد الأمن الذي نعرف حدوده كما يعرفه أوباما وبين فقد الوطن وضياع الحقوق.

لم يكن السيد أوباما شجاعاً ليضع أصبعه على مكمن الداء المتمثل في الاحتلال الاسرائيلي للأرض العربية ووجوب رحيله عنها وأن هذا الاحتلال هو الوحيد الباقي على سطح الأرض منذ مرحلة الاستعمار القديمة، ولم يقل بصراحة ووضوح كيف يكون العلاج الذي لا يمكن نجاح مفعوله إلا بعودة الأرض لأصحابها وإنهاء الاستيطان واقتلاعه باعتباره يخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وليس تجميده.

الإبداع اللغوي والكلمات الرنانة هي ميزة الرئيس الأمريكي أوباما ولا أحد يشك في قدرته على التأثير على المستمعين، لكن ذلك شيء طيب لو اقترن بإظهار الشجاعة لقول الحقيقة وإقران الأقوال بالأفعال وليس الاختباء وراء الوعود الخلبية التي أثبت أنه يستطيع ابتلاعها إن رفع له اللوبي الصهيوني البطاقة الصفراء في وجهه، الأمر الذي حدث في أكثر من عنوان كان وقف الاستيطان أحدها في خطابة الشهير بالقاهرة منتصف العام الماضي.

إن من يتذكر وعود السيد بوش الصغير حول الدولة الفلسطينية أثناء ولايته الأولى ثم تكرارها في ولايته الثانية وكيف كانت كذلك مفعمة بالثقة والأمل الخادع يدرك كم نحن أمام مشكلة حقيقية لا تتعلق بإسرائيل وحكومتها العنصرية بل بالتناقض والزيف الذي تحمله الأجندة الأمريكية تجاه الصراع العربي الصهيوني بالذات.

إن الحديث الأخلاقي الذي نسمعه من أمريكا حول قيم الخير والحق والتسامح ينقلب للعكس تماماً حين يتعلق الأمر بتل أبيب ومصالحها وأمنها حيث تمارس أمريكا ورؤساؤها أبشع السلوكيات وأكثرها انحطاطاً، وتاريخ الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الساقطة بضربة الفيتو الأمريكي القاضية حافل بالأدلة على ما نقول.

إن الاعتماد على النوايا الأمريكية للحصول على حقوقنا العربية، والفلسطينية منها خاصة، يعني أننا عاجزون عن سلوك طريق آخر، ويجب أن نعلن ذلك بلا تردد ونترك للآخرين اختيار درب مختلف، وكل ما قاله أوباما لا يعدو كلمات لا تقدم ولا تؤخر. أما حديث السيد محمود عباس رئيس السلطة أمام اللوبي الصهيوني في نيويورك "إيباك" حول بقائه في مربع المفاوضات حتى لو استمر الاستيطان فله حديث آخر، لكن الأيام ستثبت للجميع أن ما قاله كذلك لا يعدو كلمات.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026