إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

مشكلة اوباما اليهودية

اسرائيل اليوم

نسخة للطباعة 2010-10-18

إقرأ ايضاً


أحد التحالفات الأكثر قِدما في السياسة الامريكية، والذي صمد حتى الآن في اختبار الزمن وحافظ على طابعه الخاص وخطوطه الهيكلية التقليدية، كان التحالف الذي تبلور قبل ثمانية عقود تقريبا بين الطائفة اليهودية والحزب الديمقراطي.

في ظل الدرك الأسفل الساحق، الرئيس فرانكلين روزفلت وضع البنية التحتية لقيام تحالف الأقليات الأكبر، والمدماك اليهودي كان عنصرا مركزيا في اطاره. وبالفعل، في ظل التعاون الكامل مع جماعات اجتماعية وعرقية اخرى، عمل يهود الولايات المتحدة بمثابرة على الدفع الى الأمام برؤيا دولة الرفاه دفاعا عن الطبقات الضعيفة.

منذ الثلاثينيات البعيدة وجدت الطائفة اليهودية بيتا حارا في حضن الحزب الديمقراطي. المواقف الليبرالية للطائفة، التي عكست حساسية وعطفا على مصاعب مهاجرين وأقليات عرقية اخرى ايضا، ولا سيما على خلفية الازمة الاقتصادية الحادة وعصر التمييز والفصل العرقي، انخرطت مع المفهوم الفكري للرئيس روزفلت. وقد سعى هذا الرئيس الى توسيع الدور الفيدرالي في الاقتصاد والى الاقتلاع من جذورها للرأسمالية منفلتة العقال، الساحقة وعديمة الكوابح التي تتحرك بشكل حصري من قوى السوق (التي أثبتت نفسها كهدّامة في 1929).

على هذه الخلفية لا غرو أن المرشحين للرئاسة والرؤساء الفعليين، ممن سعوا الى أن يُنتخبوا مجددا عن الحزب الديمقراطي حصلوا على نسب تصويت عالية على نحو خاص في اوساط يهود الولايات المتحدة. في حالات معينة (مثل انتخابات 1964 و1968) بلغت نسبة التأييد اليهودي للمرشحين الديمقراطيين 90 في المائة من الصوت اليهودي.

كما أن مرشحين ديمقراطيين لف عدم اليقين موقفهم من اليهودية واسرائيل، نالوا معدلات تصويت عالية في اوساط يهود الولايات المتحدة (80 في المائة من اليهود أيدوا جون كنيدي في انتخابات 1960 مثلا)، ولكن استطلاعات أُجريت مؤخرا تشير الى امكانية أن تحدث أمام ناظرينا ثورة في كل ما يتعلق بمدى حصانة هذه الشراكة في عصر الرئيس اوباما. وبينما حصل اوباما في الانتخابات على 78 في المائة من الصوت اليهودي، يؤيده اليوم 51 في المائة فقط.

السبب الاول هو انتقاد قسم هام من المنظمات اليهودية لسلوك اوباما الكدّي تجاه اسرائيل، والى التركيز الزائد من جانبه على مسألة البناء في المستوطنات، بالتأكيد بالقياس الى النهج العاطف لبوش. ولكن يوجد ايضا بُعد لا يرتبط بالساحة الاسرائيلية الفلسطينية: خيبة أمل من أداء الادارة في مجالات الاقتصاد والرفاه. خلافا للأجيال السابقة من اليهود، الذين أداروا صراعا من اجل مجتمع المساواة وأيدوا توسيع النشاط الحكومي لمساعدة الضعفاء، فان الكثير من اليهود يعتقدون اليوم خلاف ذلك. الجمهور اليهودي يتشكل في معظمه من سكان الأحياء الذين ينتمون الى الطبقة الوسطى العليا وهم بعيدون عن الوعي الطبقي للأجيال السابقة.

اذا ما فقد اوباما حقا الصوت اليهودي، فسيكون ممكنا القول إننا نشهد تحولا ونوجد في عصر جديد من التعاون بين يهود الولايات المتحدة والجمهوريين.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026