إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

دار الندوة كرمت الشاعر بزيع بعد نيله جائزة عكاظ الشعرية:

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2010-10-24

كرمت "دار الندوة" الشاعر شوقي بزيع لمناسبة نيله جائزة عكاظ الشعرية باحتفال تحدث فيه كل من رئيس مجلس ادارة دار الندوة منح الصلح، وزير الاشغال غازي العريضي، المدير العام لوزارة الاعلام الدكتور حسان فلحة، الامين العام للحركة الثقافية في انطلياس د.انطوان سيف، الشاعر الامير طارق آل ناصر الدين، والمحتفى به، وقدمت الحفل الاعلامية فاطمة رسلان.

وقد حضر حشد من الشخصيات السياسية والثقافية والاجتماعية يتقدمهم الوزيران السابقان بشارة مرهج وعصام نعمان، النائب الدكتور علي فياض، المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية معن بشور، الامين العام لاتحاد الكتاب اللبنانيين سليمان تقي الدين، الامين العام للمنتدى القومي العربي الدكتور زياد الحافظ، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمد زهدي النشاشيبي، الشخصية الجزائرية خالد بن اسماعيل، مدير دار الندوة جهاد الخطيب وكتاب وشعراء وادباء.

الصلح

بعد النشيد الوطني وترحيب من رسلان القى الصلح كلمة قال فيها: "منذ اطل الشاعر شوقي بزيع شاعرا موهوبا واعدا حتى يومنا هذا، ظل متميزا في ادائه عربيا وعروبيا فذا، لم يتحجر في ماضوية منغلقة عن العصر، ولا انجرف في عصروية سطحية زائفة، فبقي هو وشعره شاهدين على قدرة الموهوبين الحقيقيين من ابناء الأمة على الابداع الاصيل والمتجدد في الوقت ذاته. فشعريته بعيدة الجذور في الابداع التراثي الفني للأمة من غير ان تغيب عنها لمسة الحداثة ولمعة التجدد وسحر الخصوصية التي بدونها، لا مكان متقدما لموهوب ملهم، ولا شهادة مقنعة بهوية شاعر أصيل في أي امة" .

اضاف: "نحتفي بالانجاز الذي حققه الشاعر شوقي بزيع بالجائزة التي نالها من دولة عربية اساسية، فهي تحية لا له فحسب بل لكل صاحب موهبة في بلاد العروبة ومنها لبنان الذي يسعده ان ينال مبدعوه اعجاب القريب والبعيد، ولا سيما اخوانه العرب في ارض امرئ القيس وطرفة بن العبد" .

العريضي

بدوره، شكر الوزير العريضي "دار الندوة التي منها انطلقنا منذ سنوات واليها نعود لاحياء نشاطات ثقافية فكرية لطالما ميزت هذه العاصمة المجيدة البطلة بيروت وغابت عنها نشاطات في مراحل كثيرة، بيروت قبل شيء هي منارة الكلمة، وعاصمة الكلمة والحرية والديموقراطية والادب والفن والشعر والموسيقى والابداع، وهي اليوم في دار الندوة تحتضن مبدعا من المبدعين العرب، اذا قلت فيه كلمة فهي شهادة مجروحة لأن ما جمعني بالعزيز شوقي منذ سنوات كثيرة علاقة اخوة وصداقة ومحبة واحترام وتقدير وتعاون واكبار لموهبته ولابداعه. ثانيا مبروك لشوقي بزيع ومن خلاله مبروك للبنان، هذه المباركة الثقافية الفكرية الادبية الشعرية العربية التي ارتدى من خلالها عباءة الشعر العربي" .

وتابع: "قيل لي انه اثناء المناسبة التي كانت محاولة لاحياء ما سمي بسوق عكاظ، خرج من يقول كيف يشارك شاعر في مثل هذا السوق بشعر حديث، فكان لاخرين رد، هل نسيتم ان شوقي بزيع هو الذي قال "ان جبلا ذبل لان رجل سقط، وان شجرا مشى في شعره كما يمشي الحب في صدره وقلبه"، مذكرا بالقصيدة الكبرى التي قالها شوقي بزيع في رجل كبير وقامة كبيرة تجسدت في شخص الشهيد كمال جنبلاط.

تلك المناسبة كان فيها شهادتان شهادة بمعنى الحديث عن استشهاد هذا الرجل، وشهادة بمعنى التكريس لشعر شوقي بزيع سواء كانت شعرا حديثا أو شعرا كلاسيكيا موزونا لطالما اتحفنا في الجهتين وفي الشعرين بكثير من الابداع والموهبة" .

وتمنى العريضي "لو تكرم الدولة اللبنانية مبدعيها وعلى رأسهم اليوم شوقي بزيع"، وقال: "لم يفت الاوان، لدينا عدد كبير من الادباء والكتاب والشعراء والموسيقيين والخطاطين معظمهم فقراء، وطالما واجهتنا ازمات عندما شاهدنا كبيرا منهم ومتقدما في السن يحتاج دواء أو استشفاء ولا يرى من يقف إلى جانبه الا قلة من الخيرين، ولكن هذا الواجب واجب الدولة بالدرجة الاولى".

وامل ان "ننتهي من هذه المسألة وان نقر القوانين وان نتخذ المبادرات المطلوبة لحفظ كرامة هؤلاء المبدعين الذين اكرموا لبنان بابداعهم، واليوم نكرم واحدا منهم هو شوقي بزيع الذي اكرمنا بهذه الجائزة، فهو جائزة الشعر العربي في لبنان وهو يستحق هذا التكريم" .

فلحة

والقى الدكتور فلحة كلمة شكر فيها بزيع والمنظمين والحاضرين وقال: "هو واحد من الذين يتعب القدر من ردى حياتهم يبسط كفيه على صحائف الشعر كأنه غمر العمر يقرضه بأعذبه واكذبه واكاد اقول باصدقه يحيله انيقا متأنفا في اعتذاره متأنقا يكتب في قمم الباروك كتابته في عامل.

يستحضر من جدران اروقتها ومفارق شوارعها واعتاب منازلها وردهات مقاهيها وملاهيها وضجيج مريدها وحراسها وحسادها صورا على شاكلة الذين ازرى الدهر عندهم وسما عندما كتب ومحا" .

اضاف: "في وارفة ظلها تفرى خده توهجا ووفر الوفر عنده عطاء كسبائك عمره الندي ليتفتح برعما عملاقا قبل اوانه ولكن لولاها لما كان لها هي الدفء والرفق والحضن والملاذ لافراحنا واتراحنا لاحلامنا وآمالنا. هي نحن وهي هي عاصمة التاج درته رمز المقاومة والعزة وصناعة الشعر وايجادته واستعارته وابداعاته ولمعانه ولمعته.

وتستحيل اوراقه صفحات ندية متموجة على اكثر من نافذة مليئة بخواطر مكسورة ومفتوحة على تأليب المواجع وفسحات خجولة من فرح معتق في زوايا ذاكرته حيث يأخذك برعاف حزنه ونزر فرحه وشظف كده وعيشه وتسلّل لحظه مع قصائده الى مطارح الوجع والالم ينفدُ صبره في حمأة كلامه حيث يسكن باله هاجسها وحمرة شفقها التي تورق الوانا تحت اقواس ظلها ".

وتابع: "هو يحتفظ تحت وسادته بدفاتر النسيان وخواطر البال التي تنبئ دائما عن المرأة في كل المطارح والامكنة ومهما حاول او ناور او جاهر او شاهر فهي تنام على قوافي قصائده وابيات شعره .

وحتما انه يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور اما شوقي بزيع فهو الفاصل بين حربين لا بل هو الفاصلة اللازمة بين حرفين" .

واشار الى انه "بتكريم شوقي بزيع نالت جائزة عكاظ وساما ترتقي معه الى مستوى نريده ناصية للثقافة العربية عند العرب كل العرب" .

سيف

وقدم الامين العام للحركة الثقافية انطلياس الدكتور انطوان سيف دراسة تاريخية عن الشعر وعن شعراء الجنوب بشكل خاص وقال: "لقد نبتت تلك الكوكبة الشابة مما سمي "بشعراء الجنوب" من الاهمال "الوطني" والعسف الدولي والجلاد الصهيوني على ما بينهم من تمايز من التجارب والسير والمزاج والخلق والموهبة الخام والمصقولة" .

وعن الشاعر بزيع قال: "اما شاعر الرغبة الصادقة، والجريئة في تحدياتها للبيئة الثقافية الاجتماعية المتحفز دوما للمختلف والمختلف الجميل، والقائل:" كل كتابة حقيقية هي هجرة في اللغة وسفر في الكلمات"، فلم يتورع عن البوح بمعاناته الذاتية التي جعلته يصمت عن الشعر خمس سنوات، مراجعا قاسيا لمسيرته الشعرية السابقة، لانها استنفدت برايه المعنى الذي تأسست عليه، قال وداعا للغنائية المتطلبة. طرب الوزن والامنية للمناخ العام الذي اسهمت في صنعه وتوريخه: اصغى جيدا إلى تجارب الاخرين البارقة، وعاتب نفسه على استئخار التنبيه لها. فكانت انعطافته الشعرية الكبرى نحو قضية النثر، وكانت مجموعته "مرثاة الغبار" التي نال على احدى قصائدها جائزته الشعرية التي نتجمع بمناسبتها حوله في هذه الامسية" .

اضاف سيف: "ولكن شوقي ابى دوما ان يكتب شعرا وان يصوغ شعرا وهو الصائغ الماهر - عن جفان الشعور" القائل للعشر والفن والروح، ذاك ما جعله يستعفي من الصحافة اليومية التي تقتضي منه طقوسها ان يكتب من غير مشاعر ذاك وجه اضافي من الوفاء الصادق ، سرب الآسر" .

آل ناصر الدين

والقى الشاعر طارق آل ناصر الدين كلمة باسم اصدقاء الشاعر جاء فيها: "شوقي بزيع لا يغادر طفولته الا وهو يقف على منبر، أو هو يجثم على صدر قصيدة، ولا يشاكس احدا الا رفاقه الاقربين، شاعرية شوقي تفاصيلها منفصلة عنه، وجوهرها ملتصق به، يخون نفسه وفاء للغة والشعر، فهو يتدفق ولا ترى على مياهه اوراقا صفراء مع ان كل الاشجار تصرخ على جانبيه.

الصورة الشعرية لديه برق متواصل، ولغته ترعد وترفض ان يعلو فوق صوتها صوت.. ومطره قصائد تروي الذوق وتمكث في الذاكرة".

وختم: "اجمع المكرمون انك تستحق هذه الجائرة ولم يجمعوا ان هذه الجائزة تستحق شوقي بزيع.. ارض عكاظ لا يملكها احد، انها دائما حيث يكون الشعر ، وهذه المرة قهر الشعر كل السلطات واثبت انه السلطة التي لا تقهر".

بزيع

وفي الختام، تحدث المحتفى به الشاعر بزيع وقال: "في هذه اللحظات بالذات، وانتم تطوقون عنقي بإكليل من التقدير وقلبي بفيض من الحب، يتبارى فوق ساحة واحدة وبلا هوادة شعوران مفرطان في التغاير. شعور بفرح الكتابة وهي تمتحن قدرتها على منازلة النسيان، وشعور مماثل بالوطأة الثقيلة للمسؤولية حيث الشعراء الحقيقيون وحدهم يستطيعون ان يواجهوا موقفا كهذا لا بثمل النظر ونشوة التكريم فحسب بل بداعي التحدي إلى نهاياته حيث الجوائز ليست حريرا لنعاس الشعراء بل اختبار إضافي لقدرتهم على الافلات من فخ المراوحة والاستنقاع والوصول بالصخرة إلى قمة الجبل" .

واضاف: "ان يحصل شاعر لبناني على جائزة عربية من وزن جائزة عكاظ ليس بالامر الغريب بل الغريب ان يتم تغييب لبنان عن خارطة الجوائز الشعرية الكبرى منذ تأسيسها وهو البلد الذي رفع منسوب الشعرية العربية إلى حدودها القصوى منذ استطاع جبران خليل جبران ان يجلو الصدأ عن مفاتن اللغة الأم وذهبها المختزن في الاعماق وحتى اللحظة التي تواجه فيها سعيد عقل قبل ايام محدودة مع تمثاله حيث راح الترابيًَ الذي فيه يميط بنفسه اللثام عن الدائم والأبدي وغير المحدود. وإذا كان البعض يرى ان للمكان عبقريته الخاصة وان الشاعريات الملهمة كالروايات الملهمة تحتاج إلى انهار عظيمة لا يبدو الليطاني ازاءها سوى فاصلة صغيرة من المياه فان النهر الذي نسند نحن شعراء الجنوب وكتّابه اليه ليس الليطاني فحسب، بل هو نهر المقاومة العظيمة الذي لم يكف منذ اقدم العصور وحتى اليوم ساعة واحدة عن الجريان" .



 
جميع الحقوق محفوظة © 2017