شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-10-30
 

لماذا لن يتعاون اللبنانيون مع لجنة التحقيق الدولية؟

زياد أبو شاويش

طالب السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله في خطاب علني بثه تلفزيون المنار بوقف التعاون من كافة المواطنين والجهات اللبنانية مع لجنة التحقيق الدولية منبهاً إلى أن كل معلومة تتلقاها هذه اللجنة تذهب للكيان الصهيوني مباشرة، وأضاف أن اللجنة التي وصل بعض أفرادها للبنان وباشروا التحقيق في عملية الاغتيال تجاوزت المنطق والمعقول بالبحث في ملفات مرضى حزب الله من النساء في عيادات بعينها في الضاحية، كما أشار لطلبات من اللجنة بالاطلاع على بيانات طلاب جامعيين لبنانيين.

كل ما قاله قائد المقاومة صحيح ويثبت ضلوع اللجنة الدولية في مؤامرة توريط حزب الله في قضية تستدرج فتنة طائفية عمياء، لكن وبغض النظر عما قاله السيد نصر الله وموقف حزب الله من القضية المحددة فإن نظرة متفحصة لمجريات التحقيق من البداية وحتى اليوم في مقتل رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق تثبت أنه لم يكن نزيهاً أو مهنياً أو محايداً.

لقد تم توجيه التهمة قبل مباشرة التحقيق للشقيقة سورية، وتلقفت اللجنة يوم وصولها تلك الاتهامات التي ثبت بطلانها لاحقاً واعتبرتها حقيقة بنت عليها جملة من المواقف والسلوكيات والاعتقالات، كما كانت تلك الاتهامات الباطلة سبباً في مقتل عشرات السوريين من العاملين في لبنان على يد جهات موتورة وحاقدة. إذن تسببت اللجنة منذ البداية في هدر دم أناس أبرياء.

ودون أن تظهر دليلاً موثوقاً واحداً سمحت بل وأوصت باعتقال أربعة ضباط من خيرة الكفاءات اللبنانية ولمدة ثلاث سنوات دون توجيه تهمة محددة لهم لتوصي بعدها بالإفراج عنهم لعدم توفر أدلة ملموسة تدينهم أو تسمح بلائحة اتهام أو حتى قراراً ظنياً بخصوصهم.

اللجنة على ضوء تخبطاتها المتكررة وعدم قدرتها على إصدار قراراً ظنياً تتهم فيه جهة ما أو أشخاص محددين لجأت لتغيير قاضي التحقيق فيها أكثر من مرة وهذه حالة نادرة في قضايا القتل والارهاب، ليثبت لاحقاً أن صاحب الباع الطويل في إرباك الساحة اللبنانية والتسبب في تخريب العلاقات السورية اللبنانية ومحاولة المس بأمن سورية المدعو ديتليف ميليس أول قاضي تحقيق كان يتلقى رشاً من بعض المتنفذين في لبنان وذو سمعة سيئة حتى في بلده ألمانيا.

دارت الدائرة وبدأنا نسمع معلومات جديدة حول براءة سورية والضباط الأربعة وكل المحسوبين عليها من التهمة المتعلقة باغتيال الشهيد رفيق الحريري، سرعان ما أسفرت عن إعلان واضح بذلك والافراج عن الضباط والاعتذار لسورية العربية والتوجه لبنانياً لتحسين العلاقة مع الشقيقة الأقرب وترميم ما تهدم وإعادة بنائه واستبشر الجميع بالأمر، وقيل أن ملف الاغتيال لن يكون سبباً في تعكير أجواء التوافق اللبناني الداخلي أو تعكير علاقة البلدين الجارين والشقيقين التي تربط بينهما أكثر العلاقات رسوخاً، وتاريخ مشترك لا فكاك منه.

في ظل هذه الأجواء المريحة والطيبة عربياً والتوافق السوري السعودي الذي شكل مظلة حماية كبيرة ومتينة للبنان بدأت في الظهور علائم تفجير وتوتير جديدة تطول هذه المرة كل شيء في البلد وتؤثر بشكل سلبي للغاية على السلم الأهلي فيه كما قد تستدرج تداعيات تسيء مجدداً لعلاقة سورية بلبنان، هذه العلائم التي تلخصت في تسريبات تتحدث عن قرار جاهز في أدراج لجنة التحقيق الدولية لتوجيه الاتهام لعناصر من حزب الله بمن فيها بعض القيادات الميدانية الهامة وأن القرار الظني سيتضمن هذه الاتهامات حال صدوره.

الملفت أن هذا كله تم كشفه والاعلان عنه برعاية إسرائيلية ثبت تورطها في إشعال الفتنة بل وفي عملية الاغتيال، وقام السيد حسن نصر الله بشرح وافي لهذا مع أفلام وثائقية على الهواء مباشرة. ليس هذا فحسب بل لقد نصح هو وغيره من العارفين في لبنان وسورية بأن يتم تفحص إمكانية ضلوع الكيان الصهيوني في الاغتيال ولم تستجب اللجنة الدولية، وكان حرياً بها أن تبحث كافة الاحتمالات، بل لقد استبشر الناس خيراً حين صرح قاضي التحقيق الدولي بأنه سيأخذ ما قدمه السيد نصر الله مأخذ الجد في البحث عن الحقيقة، والحال أن هذا لم يحدث.

الأكثر وضوحاً في عدم نزاهة اللجنة وافتقادها للموضوعية والأمانة القضائية والعدل يتمثل في إهمالها لقضية شهود الزور التي بني عليها مظالم في أكثر من اتجاه ولأكثر من جهة.

إذن في ظل كل ما أوردناه من ثغرات في عمل اللجنة وافتقادها للاتزان والموضوعية والنزاهة كيف يمكن لمواطن شريف أن يتعاون مع هكذا لجنة؟

إن الموقف الذي اتخذه حزب الله من اللجنة هو موقف صحيح مبدأياً وعلى من أدخل لبنان في هذه المتاهة أن يخرجه منها، كما أن القوى السياسية والجهات القضائية اللبنانية والعربية معنية بالوقوف مع حزب الله ضد المؤامرة التي لا تستهدفه فقط بل وتستهدف لبنان كله، وكذلك تستهدف استقرار المنطقة الذي يعاني اليوم من تدخلات أمريكية تهزه بعنف، ومن سلوكيات حليفته دولة الاحتلال الصهيوني، لتوضع كل المنطقة على كف عفريت.

إن حكومة لبنان ورئيسها وبالتعاون مع سورية ومآزرتها يمكن أن تخرج لبنان من هذا القطوع الخطر، وإن تجنيب لبنان مخاطر الفتنة والاقتتال أهم من رضى أمريكا وما يسمى بالمجتمع الدولي الذي يرى المظالم ترتكب في فلسطين والجولان المحتلتين ولا يحرك ساكناً.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه