| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-11-12 |
معنى التأسيس |
|
أحزاب قامت وبادت سريعا، وأحزاب تقوم وتموت بصمت، ويبقى حزب يهزأ بالسجون والاضطهاد ويسخر من المؤمرات والاغتيالات والمجازر، حزب يعيش على خط الزلازل ولا يهاب الدمار. إنه الحزب العصيّ على الموت، لأنه الحزب المؤسّس على صخر الحقيقة التي هي أنتم. بارعون في التقليد واستنساخ الشعارات الفارغة. بارعون في تشكيل ما يسمى بالأحزاب والتيارات وعقد المؤتمرات، ولكن معظمها ديكور هزلي لمفهوم الحزب كبنية حديثة تعمل باتجاه الاصلاح والتحديث وتحقيق مصالح الأمة والشعب. ومن أين يأتي الاهتمام بالإصلاح لطبقة لم تعش هموم الشعب ولا تحس بآلامه وأوجاعه. طبقة تتربّع على جهل وجوع الناس، تتلبّس عصبيتها العائلية والمذهبية لبوسا حزبيا يمسك تلابيبه أركان العائلة ويعطى الفتات الى المرتزقة أزلاما ومحاسيب. من المعيب إطلاق صفة مؤسس أو معلّم على أي من أصحاب الدكاكين والمحال السياسية مهما بلغ حجمها وتعدّدت فروعها. فهذه الدكاكين ليست سوى لافتة جديدة على هيكل عتيق رثّ. المعلّمون والمؤسّسون الذين أرسوا قواعد جديدة ونظرة جديدة الى الحياة والكون والفن هم قلة نادرة في تاريخ الانسانية. سعاده مفكّر كبير ومعلّم عظيم ومؤسّس مبدع، وقائد قدوة وشاهد بالشهادة الأصدق، شهادة الدم، على التجسيد الحيّ للأخلاق والمناقب، تجسيدا عزّ نظيره في الزمان والمكان. التأسيس في 16 تشرين الثاني 1932 هو الذي أعطى الأول من آذارقيمته و معناه. وهو الذي جسّد عطاء سعاده الفكري بمؤسسات تنبض بالحياة وتعد بالمستقبل الأفضل. ولولا التأسيس لما كان الثامن من تمّوز وعظمة الشهادة. لو بقي سعاده كاتبا ومفكرا اصلاحيا وثوريا لما جرى التخطيط لاغتياله ابدا. فالقوى المتسلّطة تخشى الفعل المتمثل بقوى حيّة متحرّكة وناشطة، ولا تعطي أهمية كبرى لكلام يكتب أويقال وتنتهي فاعليته سريعا. المشروع النهضوي الذي اطلقه وأقام مؤسساته كان كفيلا بإحباط خطط الاستعمار ومؤامراته. أدرك سعاده أن العلّة الأساسية المسبّبة لويلاتنا ومآسينا، هي فقدان السيادة القومية وتحكّم الإرادات الأجنبية بمصالحنا. إرادتنا مشلولة والثقة بأنفسنا وقوميتنا معدومة، واتجاه الخضوع والاستسلام للمشيئة الأجنبية يسيطر على أوساط الطبقة الحاكمة.والهويّة القومية في حالة بلبلة وضياع لطغيان العصبيات المذهبية والعرقية والمحلّية. والمجتمع يخلو من أي مؤسسة ذات صفة قومية. والقاعدة التي تقوم عليها المؤسّسات كافة هي الطائفة والعائلة. إن الموقع الاستراتيجي لسوريا الطبيعية والثروات التي تحتضنها، والامكانات والطاقات المخزونة والكامنة في شعبها، تؤهلها للنهوض بشعبها وصدّ المطامع والمؤامرات الأجنبية،وأداء دور مهم وكبير على الساحة الدولية. ولكن قواها وطاقاتها الجبّارة معطّلة بفعل العصبيات الاثنية والمذهبية،وواقع القيادات السياسية الضعيفة و المرتهنة للأجنبي. إضافة إلى ذلك عمدت قوى الاستعمار الفرنسي ـ البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى إلى تقسيم سوريا التاريخية باتفاقية سايكس – بيكو وخلقت مجموعة كيانات ضعيفة وغير قادرة على الاستقرار والنهوض، واستتبعت المؤامرة بوعد بلفور واغتصاب فلسطين من قبل الجماعات اليهودية بقيادة الحركة الصهيونية ودعم الدول الغربية الكبرى. في مواجهة هذه الحالة المتردية، أسّس سعاده الحزب السوري القومي الاجتماعي. لم يستند سعاده في عمله التأسيسي الى نفوذ عائلي أو إقطاعي، ولا الى نفوذ ديني أو طائفي أومذهبي، ولا الى نفوذ مالي، ولا الى دعم خارجي من أي جهة كانت. بُنيَ التأسيس على الحقائق ولم يُبْنَ على العصبية والوهم. بُنيَ على الوضوح والقيم الأخلاقية ولم يبنَ على الغموض والانتهازية. جاءت غاية الحزب لتعبّر عن نهضة الأمة وجاءت المبادىء الأساسية لتحدّد قضيّة الأمة وشخصيتها وحقيقتها العلمية والتاريخية وهويتها وحقوقها ومصالحها. وجاء إنشاء المؤسسات لخلق الأطر والأشكال المجسّدة لوحدة النهج ووحدة الفكر، وحتى تكون المجال العملي لنمو الوعي القومي وبناء الثقة بالنفس، وتنمية القدرات والطاقات ودفع قوى المجتع الحيّة الى تحقيق الوحدة الاجتماعية والوحدة الروحية وصولا إلى الوحدة السياسية، من أجل حياة أفضل وأجمل للجميع. أدرك الاستعمار الأجنبي الخطر الذي يتهدّد مشاريعه و مطامعه نتيجة العمل التأسيسي الذي قام به سعاده. لذلك خططوا باكرا للتخلّص منه والقضاء عليه،و تمكّنوا أخيرا من اغتياله بأدواتهم المحليّة المتربّعة على السلطة السياسية في المنطقة. مهما بلغت قوة الزلازل والهزات، تأسيس سعاده ثابت لا يتزعزع، ويبقى وحده الإطار الحاضن للجميع. فكره منارتنا، نهضته غايتنا، شهادته طريقنا وعزّنا، حزبه حصننا وملجأنا، دليلنا ومرشدنا إلى قمم المجد.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |