إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

استدراج أمريكي للقيادة الفلسطينية والمفاوضات ستتجدد!

زياد أبو شاويش

نسخة للطباعة 2010-11-18

إقرأ ايضاً


الحالة العبثية التي تسود المنطقة جراء السياسة الأمريكية والصلف الإسرائيلي تثير العديد من التساؤلات المشروعة لدى الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية ومثقفيه والسبب يعود لموقف السلطة الفلسطينية مما يطبخ في واشنطن والفرص المتكررة إلى ما لا نهاية التي تمنحها لواشنطن وتكرار لجوئها للجنة المتابعة العربية كلما احتاجت لغطاء لتجاوبها مع التعليمات الأمريكية المثيرة لغضب الفلسطينيين وسخطهم، وبدل أن تأخذ قراراً بالانتقال لمربع غير التفاوض الهزلي مع العدو حتى لو غضبت الإدارة الأمريكية تعود لتبلع تهديداتها وتستأنف المفاوضات الأمر الذي نرجحه هذه المرة أيضاً.

ربما تستطيع السلطة الفلسطينية أن تبرر عودتها للتفاوض باعتبار أن الكيان الصهيوني أوقف بناء المستوطنات أو جمد البناء فيها على حد تعبير رئيس وزرائه، لكن المطروح أمريكياً لعلاج الحالة العبثية الراهنة خطير ويمس القضية الفلسطينية ومصالح الشعب الفلسطيني وأمنه القومي. فعلى الصعيد الفلسطيني ترى الولايات المتحدة أن حدود عام 67 لا يمكن أن ترسم كحدود نهائية للدولة العبرية، وكذلك في القدس التي يجب أن تبقى موحدة، وفي الإجراءات الأمنية التي تضمن حماية حدود "إسرائيل"، والأهم يتعلق بموضوع اللاجئين الذين يمثلون جوهر القضية وأساسها القانوني والأخلاقي، حيث توافق الولايات المتحدة الأمريكية الرأي القائل بعدم عودتهم لأرضهم التي طردوا منها بالقوة بما يخالف الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تنص على حق العودة والتعويض. وفي الشأن الفلسطيني أيضاً تشترط أمريكا إبعاد حركة حماس عن العملية السلمية كما أجهزة الأمن في الضفة إلا إذا اعترفت بإسرائيل وبخطة خارطة الطريق.

وعلى الصعيد الإسرائيلي تقدم الولايات المتحدة رزمة كاملة من المنح والهبات لتل أبيب بما يمكنها من البقاء كأقوى دولة في المنطقة والإقليم وبما يعزز قدراتها الدفاعية والهجومية لمواجهة كل الدول العربية وإيران الأمر الذي سيعني المزيد من العدوان والغطرسة الاسرائيلية.

إن ما رشح من أخبار حول فتح مخازن الولايات المتحدة العسكرية أمام الجيش الصهيوني بما في ذلك مخزونها النووي يشير لحجم الخطر الذي يتهددنا جراء الصفقة الجديدة التي تطبخ أو طبخت بين تل أبيب وواشنطن وستعرض علينا في القريب، والمدهش أن جهات ومصادر أمريكية تتحدث عن تصور روس للحل وعن صفقة العطايا للعدو الإسرائيلي مقابل تجميد الاستيطان والموافقة على مقترحات أمريكا لترسيم حدود الدولة الفلسطينية، كما تتحدث عن محادثات جرت وتجري تحت الطاولة بين القيادة الفلسطينية المتنفذة في منظمة التحرير والسلطة وبين القيادة الصهيونية وحكومة تل أبيب العنصرية وأن هناك اتفاقاً قد جرى بلورته سيكون متاحاً للمراقبين ولنا خلال فترة قصيرة، قلنا أن كل هذا يقال ولا نسمع رداً أو تكذيباً لتلك الأقوال والتسريبات.

إن اجتماع حكومة نتنياهو المصغرة لنقاش اقتراح الإدارة الأمريكية بتجميد الاستيطان لمدة محددة عدا القدس مقابل منح وتسهيلات أمريكية كبيرة وخطيرة وعودة الفلسطينيين للتفاوض يجعلنا نؤكد أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن نتأكد من جدية الأخبار حول موضوع الحدود الفلسطينية وقوات حرس الحدود الأردنيين ممن سيقوموا بحراسة هذه الحدود مع دولة الاحتلال نتيجة الصفقة أو ما تسميه الإدارة الأمريكية الحل النهائي.

يقول السيد أبو ردينة الناطق باسم الرئيس محمود عباس أن الرد الفلسطيني سيكون بعد أن تصلنا المقترحات الأمريكية التي أسميناها صفقة والتي من المؤكد أنها ستكون ظالمة للفلسطينيين على كل الأصعدة وفي كل عناوين الحل الدائم. هذه التصريحات للناطق الرئاسي الفلسطيني تشير لوجود ما أشرنا له للتو الأمر الذي يستحق وقفة فلسطينية جادة وعلى كافة المستويات كما لخطوات جادة باتجاه الوحدة الوطنية قبل اللجوء للجنة المتابعة العربية، وإن كنا فعلاً في حاجة لغطاء عربي حقيقي داعم ومساند لنا فإن أفضل ما يمكن عمله أن نلجأ لهم بعد أن نوحد خطابنا ومطالبنا، ونذهب إليهم وقد حددنا بشكل قطعي الحد النهائي لتنازلاتنا بحيث لا تخرج عن البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي يمثل القواسم المشتركة للجميع، كما نضعهم بوضوح في صورة تكتيكنا تجاه عمليات الخداع وإهدار الوقت الذي تمارسه علينا أمريكا منذ سنوات طويلة. إن رؤية الانحياز الأمريكي الفظ مع دولة الاحتلال وعجز إداراتها المتعاقبة عن فرض احترام القانون والشرعية الدولية على الكيان الصهيوني لا يحتاج لمكبر أو مزيد من الأدلة والقرائن، وليس مبرراً قبول هذا تحت شعار خادع أيضاً يقول أن 99% من أوراق الحل بيد أمريكا، فهذا ثبت خطأه بعد أن تكرر فشل الولايات المتحدة في تطبيق القانون الدولي أو حتى قراراتها على "إسرائيل".

إن الإنتظار وتلقي المقترحات بشكل مستمر لا يمثل سياسة حكيمة من جانب المفاوض الفلسطيني وقد دللت التجربة على أن إهدار الوقت يفقدنا أوراقنا التفاوضية في ظل ميزان قوى يميل بشكل فاضح للعدو، وبالتالي فإن أفضل ما يمكن عمله اليوم بعد أن تأكد العالم بأن الدولة العبرية تعرقل الحل ولا تريد السلام أن ننتقل لمربع جديد وتكتيك واستراتيجية جديدة نغير من خلالها قواعد اللعبة، ونكون فيها أصحاب المبادرة، وهذا يتطلب إنهاء الانقسام بسرعة وترميم منظمة التحرير الفلسطينية مع إشراك الجميع بمؤسساتها وقيادتها، وكذلك اللجوء للأمم المتحدة وللأشقاء العرب لحماية خيارنا الجديد والذي سيتضمن حكماً العودة لمربع المقاومة بطريقة نتفق حولها وبأشكال تتناسب مع كل مرحلة من مراحل الصراع وفق منظور شامل وطويل المدى.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026