| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-11-23 |
صفقة احتيال |
|
قبل أكثر من سنة، طلبت ادارة اوباما تجميد البناء في المستوطنات، وبدت مستعدة لمحاسبة اسرائيل لتُبيّن مبلغ ايمان الولايات المتحدة بأنها عقبة أمام السلام. لكن الآن، بحسب جميع التقارير الصحافية، أصبحت الادارة الامريكية مستعدة لتزويد اسرائيل بمساعدة عسكرية تبلغ مليارات الدولارات كي تُجمد هذه جزءاً فقط من نشاطها الاستيطاني تجميدا مؤقتا. وهكذا تنوي الولايات المتحدة أن تمنح اسرائيل جائزة عن سلوك سيىء. ليس واضحا هل فكرت واشنطن في جميع آثار الصفقة. وهل ستكافىء الولايات المتحدة الفلسطينيين بصورة مشابهة عن وقف سلوكهم السيىء؟ وهل ستدفع واشنطن اليهم كي يوقفوا التحريض على اسرائيل واليهود في وسائل اعلامهم العامة وفي المواد التربوية وهو شيء ما كان يجب أن يحدث منذ البدء؟ هل ستتجدد مكافأة اسرائيل على نحو آلي؟ أي اذا كانت اسرائيل مستعدة للاستمرار على التجميد بعد ثلاثة اشهر، فهل سيكون ثمن ذلك طائفة اخرى من الهدايا؟ وماذا في شأن فرض القانون؟ هل تطلب الولايات المتحدة اعادة المال اذا سمعت عن بناء في اثناء التجميد حتى لو أجازته حكومة اسرائيل؟. إن قائمة المشكلات طويلة جدا بحيث لن يكون من المفاجىء اذا ندمت الادارة على الصفقة. لكن لهذه الرشوة أثرا بعيد الأمد جديا، سيجعل اسرائيل تندم لقبولها. اذا أُجيزت الصفقة فانها ستضعضع قاعدة الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين. منذ بدء الثمانينيات تعاونت الدولتان تعاونا وثيقا في الاستعدادات لأمن اسرائيل، وضمنت واشنطن 'تفوق اسرائيل العسكري النوعي' في مواجهة كل تحالف من الأعداء المحتملين من الدول العربية. كان هذا الالتزام بلا حسابات سياسية. وكان التزام امريكا بأمن اسرائيل مفهوما من تلقاء نفسه دونما صلة بوضع العلاقات بين الدولتين أو بالمسيرة السلمية. لكن ليس هذا هو الوضع الذي سيسود اذا تحققت صفقة التجميد. فبإخضاع احتياجات اسرائيل الأمنية لمطالب الادارة الامريكية السياسية، قام رئيس الحكومة نتنياهو بشيء ما خطر جدا بالنسبة لاسرائيل فقد جعل هذه الاحتياجات قابلة للاتجار بها. إن مطالب اسرائيل الأمنية هي الآن ورقة مساومة في التفاوض فيما ستفعله القدس أو لا تفعله لتقديم المسيرة السلمية. اليوم، اشترت الولايات المتحدة تجميد الاستيطان أمدا قصيرا؛ فما الذي يوشك أن يُباع غدا؟ كم يجب على مخططي الدفاع ومراقبي الميزانية في مجلس النواب الامريكي أن يتناولوا في جدية دعاوى اسرائيل عن الاحتياجات الأمنية، عندما تكون هي نفسها مستعدة لبيع عناصر مختلفة من سياستها مقابل طائرات متقدمة؟ أصبحت مطالب اسرائيل الأمنية تبدو الآن مثل ورقات لعب تُستعمل لضمان المساعدة الامريكية. هذه التكتيكات القصيرة الرؤية ستضر في الأمد البعيد بالولايات المتحدة وباسرائيل ايضا. فستضطر واشنطن الى صد آخرين يأملون أن يُكافؤوا عن سلوكهم السيىء، وستضطر اسرائيل الى أن تُبيّن لماذا هي مستعدة اذا كانت المستوطنات جد عزيزة على قلبها، بقبول دفع عن تجميدها. صفقة الاحتيال هذه فكرة سيئة. اذا تحققت فيبدو أن الطرفين سيندمان عليها. لكن الصفقة ما زالت غير موقعة. وليس متأخرا جدا البدء من جديد.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |