شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-12-01
 

هل يفلت الحريري من بيت العنكبوت الأميركي ويقود السيارة الإيرانية إلى حارة حريك؟

شادي جواد - البناء

لا شك ان الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري الى طهران ولقاءه كبار قادتها لها دلائل كثيرة، عكست بشكل واضح الرغبة الجامحة لدى الطرفين في تعزيز العلاقات على المستويات كافة، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل سيكون في مقدور الرئيس الحريري تسييل ما جرى بحثه مع المسؤولين الإيرانيين على الساحة الداخلية فيخرج من بيت العنكبوت الأميركي ويقود السيارة الإيرانية الصنع التي قدمت إليه كهدية رمزية ويتجه بها الى حارة حريك لملاقاة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله؟

إذا كان من الصعب الاجابة على هذا السؤال كون رئيس الحكومة ما زال في الخارج يواصل رحلته الرامية الى تقطيع الوقت بانتظار ما هو آتٍ على مستوى القرار الظني، فإن ما هو متوافر من معطيات وما هو معروف عن الرئيس الحريري من تردد وعدم قدرة على اتخاذ القرار، يؤكدان أن الرجل لا يملك الجرأة على مغادرة المدار الموجود فيه حالياً وهو مدار لا مكان فيه للوجود الإيراني أو السوري، وبذلك فإن نتائج هذه الزيارة ستكون محدودة، ولن تكون لها أية مفاعيل على مستوى التأثير في مسار القرار الاتهامي الذي أصبح صدوره ـ وفق مصدر وزاري رافق الرئيس الحريري في زيارته الى طهران ـ على قاب قوسين أو أدنى، وأنه لم يعد باستطاعة أي فريق من الأفرقاء في لبنان فرملته، بل من الممكن التواصل والاتفاق على صيغة تمنع حصول أي ارتدادات سلبية على الوضع اللبناني نتيجة لهذا القرار.

ويعرب المصدر عن خوفه من أن يستوطن الشلل مؤسسات الدولة بفعل المصاعب التي تحول دون انعقاد مجلس الوزراء، وكذلك طاولة الحوار، حيث أن كل فريق سياسي ما زال يتمترس وراء موقفه من ملف شهود الزور ما يعني أن انعقاد مجلس الوزراء أصبح رهن تنازل فريق عن موقفه لفريق آخر، وإلا فإن الأمور ستبقى تأخذ طابع «الستاتيكو» السياسي الذي يشكل عبئاً ثقيلاً على باقي الأوضاع وعلى وجه الخصوص الاقتصادية والمعيشية.

وعلى أي حال فإن الغموض الذي يكتنف المساعي التي تتحرك على أكثر من محور اقليمي وفي طليعتها المساعي السورية ـ السعودية بدأ يشكل حملاً ثقيلاً على أكتاف اللبنانيين الذين بدأوا بحبس أنفاسهم بالتوازي مع ما يسرّب من كل حدب وصوب عن قرب صدور القرار الظني في ظل ضيق هامش التحرك العربي، الذي تراجعت اندفاعته مع اضطرار الملك السعودي للمغادرة الى أميركا لإجراء عملية جراحية.

غير أن مصادر سياسية متابعة ترى، أنه ما زال هناك فسحة من الوقت لدى رئيس الحكومة للاقدام على خطوة تاريخية تتمثل بدعوته مجلس الوزراء للانعقاد لبت ملف شهود الزور، والاعلان بشكل واضح رفضه لأي قرار ظني يفتقد الى القرائن والأدلة، بعيداً عن عنصر الاتصالات الذي يبني عليه القاضي دانيال بلمار قراره الاتهامي، ولا سيما أن التحقيقات أشارت بشكل واضح الى وقوع هذا القطاع في قبضة الموساد «الإسرائيلي» الذي يتلاعب فيه كيفما شاء.

وتعتبر هذه المصادر، أن الحريري هو الآن أمام امتحان، فإما أن يخضع للضغوط الدولية ويركن للقرار الظني بصيغته التي حيكت بإشراف أميركي، وبذلك يكون قد دفع بالبلد نحو الهاوية، وإما أن يركن الى العقل والحكمة ويضع مصلحة بلده فوق أي اعتبار، وبذلك يكون قد حفظ لبنان وأثبت قدرته على أن يكون رئيساً لحكومة كل لبنان.

في جميع الحالات، فإن المصادر ترى، أن الأسبوعين المقبلين سيكونان مفصليين، حيث ينتظر تزاحم الاتصالات والمشاورات في الداخل والخارج في محاولة لاستنباط حل للمشكلة القائمة، وأن الرئيس نبيه بري سيلعب دوراً محورياً في هذه الحركة السياسية، خصوصاً وقد نقل عنه زواره، أنه يضع في جيبه أفكاراً يراها مناسبة للافلات من الواقع الحالي، وأن جهده ينصبّ على تأمين لقاء بين الرئيس الحريري والسيد حسن نصرالله، لأن مجرد حصول مثل هذا اللقاء بين الرجلين في تقديره، ينفس الاحتقان الحاصل ويبث الأمل في امكانية بلوغ الحل.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه