| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-12-28 |
الميلاد المجيد: متى يحل السلام بأرض السلام؟ |
|
لأنه السلام، ولأنه المخلص، يتطلع الناس مسيحيين وغيرهم من الديانات الأخرى ليوم ميلاده العظيم مستبشرين ببركة المناسبة، متطلعين لغد أفضل يحمل معاني الخلاص والحرية والغفران. السيد المسيح ينظر من عليائه لجموع المؤمنين في كل الدنيا وهم يحتفون بيوم قدومه مثلما يفعلون في يوم بعثه، وفي فلسطين على وجه الخصوص يمد لهم يده الطاهرة لتمسح على وجوههم المتعبة ويعدهم بالرحمة والسلام. المؤمنون هناك تعبوا من الاحتلال، دعوا ربهم أن يمن عليهم بالحرية وأن يغادرهم الغرباء عن فلسطين وطنهم منذ مطلع التاريخ، قاوموا بغصن الزيتون وبأجراس كنائسهم كما بمآذن مساجدهم، وأرغمهم العدوان المستمر ووحشية المحتل على حمل السلاح والقتال من أجل الخلاص والكرامة الوطنية فهل أخطأ أبناؤك يا سيدنا؟. المؤمنون بيسوع الرب يدركون بعمق المعنى الذي تحمله عذابات السيد المسيح وهو يحمل على كتفيه صليبهم كما آثامهم لذا تجدهم يشعرون بمدى الألم والكرب الذي يعانيه أهلنا في بلدهم وحول مكان الميلاد المجيد وفيه، فتراهم يتطلعون للسيد المسيح عليه السلام من أجل الخلاص. إن خلود أسماء ارتبطت برحلة المعاناة لرسول التسامح والعفو تعطي الدليل لهؤلاء المرتابين في جدية النداء الذي يطلقه العرب بكل دياناتهم ومذاهبهم من أجل السلام ولوقف الظلم الذي ألحق ولا يزال بشعب السيد المسيح في فلسطين. يتساءل المرء عن جدية أؤلئك المحتفلين بعيد الميلاد في واشنطن وغيرها من عواصم الغرب وهل يدركون حقاَ معنى ما يقوموا به؟ هل يرى هؤلاء ما يجري في وطن المسيح عليه السلام؟ ألا يجدون في تجاوز الكيان الصهيوني على كل المقدسات مسيحية كانت أو إسلامية وخرق حرمة الأعياد الدينية أمراً يستحق الشجب إن لم نقل العقاب؟ ماذا يعني أن تقوم قوات الاحتلال وبأوامر من قادتها في تل أبيب بضرب المدن والمخيمات الفلسطينية بالصواريخ في مناسبة كهذه المناسبة الطيبة والتي يفترض أنها تحمل الفرح والأمل لكل الناس؟ لماذا لا يدعوا حكماؤهم إلى تقديم الهدايا لأطفال فلسطين بدل القنابل والصواريخ وسفك دم أهلهم وأشقائهم؟ السلام يتمزق فوق ربوع أرضنا بواسطة الطائرات الإسرائيلية القاذفة والمقاتلة ولا حياة لمن تنادي. يحتفل الناس في بيت لحم والقدس وكل المدن والقرى الفلسطينية بيوم ميلاد المسيح ويتمثلون قيمه ومعناه وترى الابتسامات على وجوه الأطفال، وفي الكنائس يؤدي المؤمنون مناسك صلاتهم وشكرهم لله على نعمة السيد المسيح ويرددون كما العادة: "لك المجد في الأعالي وفي الناس المسرة وعلى الأرض السلام"، لكنهم يناشدون في تلافيف دعواهم وصلاتهم إخوتهم في الإنسانية وفي الإيمان أن يمدوا لهم يد العون للتخلص من الاحتلال ولكي يعم السلام في أرض السلام. أحبوا من يكرهكم، سامحوا من ظلمكم، تجاوزوا عمن أساء لكم، أديروا الخد الأيسر لمن يصفعكم على الخد الأيمن، قدموا العون لمن يحتاجه حتى لو كان عدوكم. هذه بعض القيم التي تعلمناها من رسول المحبة والسلام، رسول التسامح والغفران والعفو عند المقدرة. لكن هل يمكن تطبيقها مع بني صهيون ممن يقتلون الأطفال والنساء في بلد السيد المسيح؟ حاولنا لكنهم رفضوا وتكبروا، مددنا لهم يد الصلح والسلام ووقف الحروب وسفك الدماء فاستضعفونا واستمروا في غيهم فماذا نفعل؟ فلسطين سيعمها السلام آجلاً أو عاجلاً، وزوال الاحتلال أمر سيتحقق حتى لو تخلى الغرب كله عن رعاية الحل السلمي، وقوم السيد المسيح لن يثنيهم عن طريق الحق الذي رسمه اليسوع منذ ألفي عام بطش "إسرائيل" ولا عنجهيتها. في عيد الميلاد المجيد يزهو الكون ويستعيد الإنسان بعمق المعنى والمناسبة بعض ما خسره في سنته المنصرمة، ومع العام الجديد يرسم الناس أهدافهم المقبلة بأمل كبير وبتفاؤل أكبر، ولأنه السلام سيكون الهدف للسنة القادمة تحقيق السلام العادل في بلده فلسطين واستعادة الشعب الفلسطيني والعربي حقه فيها، وزوال الاحتلال عن كل الأرض العربية المحتلة.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |