شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-01-12
 

نتنياهو يجند فيالق اجنبية للاعتراف بدولة فلسطينية

هآرتس

ماذا يريد بنيامين نتنياهو؟ رئيس الوزراء وعد لاول مرة في بداية تموز (يوليو) من العام الماضي أنه يتوق الى الوصول في غضون سنة الى اتفاق مع الرئيس عباس الى اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. ومنذ ذلك اليوم، لم يرتح اليمين الاسرائيلي حتى ولا للحظة. ويكاد لا يمر يوم دون ان يساهم زعماؤه بلـُبنة اضافية لمبنى فلسطين. بالفعل، فان هذا لن يحصل حسب الخطة الاصلية والجدول الزمني الحقيقي للمعماري (خريج MIT) نتنياهو وشركاه. ولكن لم يكن الفلسطينيون أبدا أقرب من تحقيق رخصة دورية لقيادة دولة خاصة بهم.

'نحن يمكننا ان نغلق وزارة الخارجية'، قال لي في نهاية الاسبوع مقرب من عباس بابتسامة عريضة من الاذن الى الاذن، 'بيبي وليبرمان يقومان نيابة عنا بالعمل'. عندما تدشن مندوبة الحكومة 'قصراً ثقافياً' في مستوطنة اريئيل والكنيست تصادق باغلبية كبيرة على بنى تحتية لتوسيع حي (في نظر كل العالم 'مستوطنة') هار حوماه (جبل ابو غنيم) فمن يصدق بأن اسرائيل تتعاطى بجدية مع فكرة الدولتين وتقسيم القدس؟ عندما لا يكون رئيس الوزراء مستعدا حتى للنظر في خريطة التسوية الدائمة (بما في ذلك تبادل الاراضي) التي تقدم بها عباس فلماذا لا تنضم تشيلي الى جاراتها التي سبق أن أعلنت اعترافها بدولة فلسطينية في حدود 1967؟.

عندما يعلن وزير الخارجية الاسرائيلي بأن كل اقوال رئيس الوزراء عن الاتفاق الدائم في غضون سنة هي 'خرطة برطة'، فأي سبب هناك لملكة بريطانيا لرفض قبول اوراق اعتماد سفير فلسطين؟ عندما تصادر الادارة المدنية اراضيَ فلسطينية 'لأغراض الأمن' في بؤرة استيطانية غير قانونية ـ فكيف ستبرر السفيرة الامريكية في الامم المتحدة معارضة اوباما لاقتراح التنديد بالمستوطنات؟ عندما لا تعتذر اسرائيل على قتل متظاهرة ضد جدار الفصل بُني على ارضها ففي الـ سي.ان.ان لا يحتاجون الى صائب عريقات ليشرح مخاطر الوضع الراهن.

الدبلوماسيون الفلسطينيون لا يحتاجون الى ان يتصببوا عرقا كي يقوموا بنزع الشرعية عن الاحتلال في المناطق. ففي عصرنا بعد الاستعمار، حتى تاجر الأثاث السابق مثل نتنياهو لا يمكنه أن يسوق حكم شعب على شعب آخر كتسوية شرعية، إذ انه هو نفسه يعترف بأن البديل دولة ثنائية القومية يأتي على حساب الطابع الديمقراطي لدولة اليهود، والدليل، من اجل تجنيد شرعية دولية لدولة فلسطينية خارج حدود الخط الاخضر فانه هو ورفاقه في اليمين لا يكتفون بمساعدة الفلسطينيين؛ فهم مستعدون حتى لان يقضموا من شرعية اسرائيل داخل حدود الخط الاخضر.

أحد الذخائر الاستراتيجية الأهم لاسرائيل منذ حزيران (يونيو) 1967 كانت القدرة على الحفاظ على سمعتها كدولة ديمقراطية، الى جانب كونها حكم احتلال واستيطان. المكانة الخاصة لجزيرة ديمقراطية منعزلة في محيط معاد منحت اسرائيل معاملة خاصة من جانب الاسرة الدولية. وحتى الرئيس الامريكي ناشد ذات مرة الرئيس مبارك ان يكبح جماح انتقاده لجر نتنياهو الأرجل، وذلك لانه في النظام الاسرائيلي رئيس الوزراء ملزم بمراعاة شركائه الائتلافيين.

منذ عدة اشهر والائتلاف (بمساعدة بعض اعضاء كاديما وتملص بعض اعضاء العمل) يثبت للعالم أن اسرائيل ليست جديرة بالخصميات. قانون الولاء، الى جانب الموقف المتسامح من كتب الحاخامين والحاخامات وقرار الحكومة اقامة معسكر اعتقال للاجئين، ينزع عن اسرائيل الفضائل التي تمنحها إياها الديمقراطية في الساحة الدولية. فلا يمكن تبني قوانين تميز ضد خمس المواطنين على خلفية قومية ودينية، والتوقع بأن يميزك العالم ايجابا بالقياس الى جيرانك من خلفية مشابهة.

ائتلاف نتنياهو ليبرمان باراك لا يكتفي بتجنيد فيالق اجنبية للاعتراف بدولة فلسطينية. هناك مؤشرات، على ان نزع الشرعية الذي يجعلونه لمنظمات حقوق الانسان ينجح في ايقاظ اليسار الاسرائيلي من سباته. نشطاء تخلوا عن الكفاح ضد الاحتلال في المناطق، تبين لهم بأن الاحتلال يصل الى بيوتهم فقرروا العودة الى الشارع. المئات (بمن فيهم بعض من أبناء عائلة الرئيس بيريس) وقعوا مؤخرا على عريضة تهنئة للدول التي قررت الاعتراف بدولة فلسطينية.

اذا ألعله في نهاية المطاف سيقيم نتنياهو فلسطين حقا؟.




 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه