| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-01-13 |
لبنان: حان وقت الاعتماد على الذات |
|
بعد أن تم الإعلان رسمياً عن انتهاء المبادرة السورية السعودية، وبعد الاتصال السعودي من الولايات المتحدة لإبلاغ سورية بانسحاب المملكة من المبادرة، تساءل الكثيرون عن الأسباب فقيل أنها تتعلق بتعقيدات ومناورات لا قبل للمملكة على استيعابها وبأن سعد الحريري ينوي الاستقالة، وكما نلاحظ فالمشكلة ترتبط بموقف قوى الرابع عشر من شباط وقد رد الطرف الآخر على لسان الجنرال ميشيل عون بأنهم جاهزون للمبادرة إلى مد يد العون وإبداء المرونة المطلوبة لتحويل الجهد العربي المشكور إلى جهد لبناني صادق وقادر على تحويل المعادلة من ( س . س ) إلى معادلة ( ل . ل ) وبالتالي إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بإمساك اللبنانيين بملفاتهم بأيديهم ومعالجتها بذات الحرص الوطني العام الذي يبديه الجميع في مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان وشعبه العربي الأصيل. لقد استمر الاعتماد اللبناني على الخارج لحل قضاياه، ومنحت قواه السياسية تفويضاً لبعض المراكز الأجنبية للتدخل في أدق شؤونها وشؤون الدولة السياسية، وراهن البعض على قوى غربية ليس من مصلحتها تحويل لبنان إلى دولة قوية سيدة على قرارها وقادرة على مجابهة عدوان الدولة العبرية، الأمر الذي ترك لبنان عارياً أمام كل طامع وشاهدنا حجم الاختراقات الأمنية والسياسية التي نخرت عظم الدولة بمكوناتها وفي مقدمتها الأحزاب والقوى السياسية. لبنان يعتمد سياسة التشارك الطائفي في تكوين بنائه الفوقي الدولتي وهذه صيغة هشة وقابلة للكسر ومن ثم يتوجب على صناع القرار فيه أن يستوعبوا أن الدعم العربي مهما كان قوياً ومتفقاً عليه لا يستطيع تقديم العلاج الشافي لتعقيدات الواقع اللبناني. هذا الأمر يدفع لوضع حد لكل السياسة الحزبية الضيقة، وفي هذا التوقيت بالذات وللخطورة الشديدة التي يتسم بها الوضع في ضوء اقتراب موعد المحكمة الدولية وصدور قرار الاتهام الظني فإن حرص هذه الأحزاب والقوى على بلدهم لبنان يجب أن يعبر عن نفسه في لقاء القواسم المشتركة، ونزع مفاعيل سلبية وخطرة متوقعة في خلفية هذا القرار. المطلوب أن يجنب لبنان نتائج التدخل الخارجي بإيقافه عند الحدود وبغير هذا سيتحمل المقصرون مسؤولية تاريخية كبيرة عما سيؤول إليه حال بلدهم. هناك جملة من القضايا المتفق عليها بين الفرقاء اللبنانيين، وهي قضايا جوهرية وتمس كل الجوانب الإستراتيجية لمستقبل لبنان باعتباره وطناً للجميع، فلماذا لا يبني عليها مقاربة منطقية وعادلة للموقف تجاه ملفات من نوع "ملف شهود الزور" في قضية اغتيال الحريري؟ هذه المسألة مع قليل من الثقة بين فريقي الحكم في البلد ستؤدي لتفاهمات حول باقي الملفات من نوع "السياسة الدفاعية" وغيره من الملفات. في كل الأحوال لابد أن يتذكر اللبنانيون أن هناك عدواً على حدودهم يتربص ببلدهم وسيكون سعيداً لو وقع المحظور واشتبك الفريقان حيث الخاسر لبنان، الدولة والسيادة، وكل الشعارات التي يطلقها رئيس الوزراء اللبناني وفريقه.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |