إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الكتائب تتمهل في قرار المشاركة وترفض توصيف جعجع لحكومة ميقاتي

هتاف دهام - البناء

نسخة للطباعة 2011-02-02

إقرأ ايضاً


لن تطول ولادة الحكومة في ظل قرار بالتعجيل لتصحيح المسار السيئ الذي طبع حقبة ما بعد العام 2005. هذا الامر يتطلب أن يتوافر الى جانب الرئيس المكلف نجيب ميقاتي- الذي يسعى الى حكومة وسطية - فريق عمل حكومي متجانس ومتناغم حول ملفات باتت معروفة وأساسية ولا سيما ترسيخ خيار المقاومة، الغاء البروتوكول الموقع بين لبنان والأمم المتحدة حول المحكمة من خلال سحب القضاة ووقف التمويل، الى محاربة الفساد المستشري في وزارة المالية.

إلا ان أوساطاً مطلعة توقعت تأخير ولادة الحكومة إلى ما بعد 14 شباط ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حتى لا تكون موضوعاً شهيا ومادة دسمة للخطابات المتوقع القاؤها في هذ المناسبة من قبل فريق 14 آذار للنيل من الاكثرية الجديدة ومن الرئيس نجيب ميقاتي، في حال عدم مشاركة الفريق المذكور في الحكومة... وحتى هذه اللحظة لم يصدر سوى إشارات خجولة حول هذا الأمر.

وخلال الاستشارات النيابية التي أجراها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مع كتلة المستقبل قدم رئيس الكتلة فؤاد السنيورة بياناً مكتوبا إلى الأول يعبر عن موقف التيار ومطالبه التي تندرج في خانة التعجيز، ما يعني ان الكتلة النيابية المذكورة ترفض المشاركة في الحكومة المقبلة.

ومن المعروف ان «الكتائب» و«القوات» تعتبران حالة «سياسية» حليفة لتيار المستقبل ومتضامنة ومتداخلة معه في إطار تجمع قوى 14 آذار. وفي هذه الحالة يكون من المنطقي أن تتضامن الكتائب والقوات مع موقف كتلة نواب المستقبل من الموضوع الحكومي.

وإذا كان تضامن الأحزاب المسيحية مع قوى 14 آذار صحيحاً، فإن ذلك يعني أنها ملتزمة بالبنود التعجيزية التي تضمنها بيان نواب المستقبل وصولا الى بيان الأمانة العامة لقوى 14 آذار التي تعتبر»القوات» (وتعتبر «القوات» جزءا منها) الذي حدد مطالب الفريق المذكور وهي تتلخص بمطلبين يصبان في خانة تأجيج الصراع: التمسك بالمحكمة الدولية، ونزع سلاح المقاومة في طول البلاد وعرضها.

فإذا كان حزبا «القوات» و«الكتائب» ملتزمين ببيان الأمانة العامة لقوى 14 آذار فمعنى ذلك أن الحزبين لا يستطيعان أن يكونا جزءاً من الحكومة المقبلة بسبب هذين الشرطين، اضافة الى الطلب المربك الذي أعلنته الأمانة العامة لجهة مطالبتها جامعة الدول العربية ومجلس الأمن التدخل في الشأن الداخلي اللبناني في ما يتعلق برئيس الحكومة اللبنانية وتشكيلة الحكومة المقبلة.

في ظل هذه الشروط والمواقف التي تسري على «الكتائب» و»القوات» معاً يتوقع ألا يقبل الرئيس المكلف بإشراك «الكتائب» أو غيرها من قوى 14 آذار في تشكيلة حكومية أعلن الرئيس المكلف رغبته بأن تكون منسجمة ومتضامنة.

ووسط هذا الجدار السميك الذي وضعته قوى 14 آذار بينها وبين الرئيس ميقاتي، جاء استقبال الأخير لرئيس حزب الكتائب أمين الجميل في منزله أول من أمس، في إطار سعيه الى هدم هذا الجدار ومحاولة تشكيل حكومة جامعة لكل الأفرقاء.

وفي هذا السياق، أدرج نائب رئيس حزب الكتائب سجعان قزي لقاء الجميل ميقاتي في اطار المشاورات الاولية، وأوضح لـ«البناء» أن البحث لم يدخل في تفاصيل الاسماء وعدد المقاعد الوزارية، لافتا إلى ان رئيس حزب الكتائب شدد خلال اللقاء «على ضرورة التفاهم على بيان وزاري يكون مشابها للبيان الوزاري للحكومة السابقة، فضلا عن التزام الحكومة بالقرارات الدولية ولا سيما التزامات لبنان تجاه المحكمة، والرئيس الجميل بانتظار رد الرئيس المكلف بعد مشاوراته مع القوى الاخرى».

وأشار قزي إلى أن المكتب السياسي لحزب الكتائب فوّض الجميل متابعة المفاوضات مع قوى 14 آذار من جهة، ومع الرئيس المكلف من جهة ثانية، لبحث احتمالات المشاركة وفرصها إن لناحية الاتفاق على المبادئ الاساسية ام لناحية التفاهم على ما يفترض ان يتضمنه البيان الوزاري ونسبة مشاركة الكتائب و14 آذار في الحكومة. ويؤكد انهما تريدان مشاركة فعالة ايجابية وازنة ومؤثرة على مسار القرارات في مجرى عمل مجلس الوزراء. هل ستشارك الكتائب وحدها في حال رفضت القوى الاخرى لـ14 آذار؟ يقول قزي: «كان يمكن البحث في مشاركة حزب الكتائب وحده لو ان المكونات الاخرى لـ14 آذار رفضت المشاركة سلفا. لكننا الآن نفاوض باسم هذه القوى وتيار المستقبل وافق ان يجري الجميل المفاوضات».

واذا كان قائد «القوات» سمير جعجع، الذي سارعت قوى 14 آذار بعد لقاء ميقاتي- الجميل، إلى إرساله على عجل إلى فردان ربما لـ «قلة ثقة» برئيس الكتائب، أو في محاولة لابقاء «القوات» في مقدمة القوى المسيحية في هذا الفريق، كشف انه ابلغ الرئيس المكلف بتخوفات قوى 14 آذار من «الاكثرية الجديدة» وقال انها بالنسبة له هي سورية وحزب الله اي ما يسميه «عهد الوصاية»، فان قزي يرفض استباق الأمور والحكم عليها سلفا، مؤكدا «ضروره انتظار صيغة الحكومة والتزاماتها ليبنى على الشيء مقتضاه».

واذا كانت 14 آذار تعتبر أن مبادرة الجميّل أتت في سياق اظهار حسن النيّة ومدّ اليد، الا أن اوساطاً سياسية وسطية رأت ان ما يقوم به جعجع والجميل لا يتعدى كونه محاولات أميركية غايتها اما اختراق الحكومة واما تسجيل مواقف هي بظاهرها رغبة بالمشاركة، بينما هي بواقعها ذريعة للأسباب التي تتمسك بها هذه الجهات لتبرير رفضها المشاركة.

وتعتبر الأوساط أن ما حدث في المرحلة الأخيرة هو تبدل جذري على صعيد الأكثرية النيابية بحيث أصبحت الأكثرية السابقة، ليس فقط جهة معارضة في الداخل اللبناني بل مرتبطة بمشروع خارجي معلن هو المشروع الأميركي للبنان ولسائر دول المنطقة. ولهذا السبب لا يكون من مصلحة الحكومة المقبلة أن تضم جهات سياسية متحالفة مع هذا المشروع، وهي بالفعل أدواته المباشرة التي لا تتلاءم أو لا تتوافق مع الوجهة السياسية والوطنية التي تتألف منها الأكثرية النيابية الجديدة».


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026