إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

المُنافقون

د. وسام جواد

نسخة للطباعة 2011-02-13

الارشيف

النفاق- أحد الأساليب,التي تلجأ اليها الأنظمة الدكتاتورية والمستبدة والفاشلة. واذا كان لهذه الأنظمة ما يكفي من الأجهزة القمعية والمخابراتية المعروفة بنذالة جلاديها, فإنها لا تشكو من قلة محترفي النفاق السياسي, الجاهزين لممارسة أدوارهم الدنيئة حال استفحال الخلافات والتناقضات الإجتماعية والاقتصادية والسياسية بين الشعوب وأنظمتها, مما يجعل حسم أمر الصراع معتمدا على درجة الوعي والقدرة على تجاوز كيد المنافقين في مرحلة النضال الوطني .

لقد أظهر الشعب المصري جدارة نادرة المثيل, بحرصه على الإنضباط والتنسيق بين قواه السياسية والدينية في ملحمة إنتفاضته الباسلة, وضرب أروع أمثلة الوعي الجماهيري, والشعور بالمسؤولية الوطنية, تجاه المرافق والمؤسسات العامة وحمايتها من عمليات السلب والنهب. كما أثبت قدرته الفائقة على التحمل, ورفضه لابتزاز وإرهاب السلطة ونفاق أزلامها ومن معهم من رؤساء وملوك الأنظمة العميلة والرجعية.

واذا حق للشعب المصري ان يفخر ويفتخر بانتفاضته, فإن على قادة النظام المصري ان يشعروا بالخزي والعار, لوقوفهم ضد ارادة الشعب, واستمرارهم في النفاق وتزييف الحقائق, كما فعل احمد شفيق, حين أعرب عن أسفه لرفض الشعب,عرض الحوار مع مبارك, معتبرا ان "الحوار والصراحة كفيلان بإخراج البلاد من الأزمة,التي تمر بها " كاشفا بذلك, قبح نفاق النظام,الذي يريد تصديق استعداده للحوار المفقود منذ ثلاثة عقود, وللصراحة المعدومة منذ إعلان الطوارئ والتفرد بالسلطة .

ويمثل ما ورد على لسان حسين هويدي, مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق, نموذجا آخرا للنفاق المبتذل " نحن الجيل الذي صمد في حرب 1967 وحرب 1973. والرئيس مبارك هو آخر أبطال حرب اكتوبر ممن بقوا على قيد الحياة, ولا يمكن ان نرضى نحن الضباط السابقين والحاليين بعاملة هذا "البطل" العسكري, أو اي أحد في القوات المسلحة بطريقة لا تليق بتاريخه العسكري والوطني ".

فقد فات هويدي ادراك حقيقة ان زمن البطولات المزعومة لجنرالات الخيانة والكذب قد ولى بلا رجعة, وان البطولات الحقيقية للقادة الشجعان, يخلدها الجيش والشعب والتاريخ. وليس ما يدل على صمود زمرة مبارك, بل هناك ما يؤكد حصول الخيانة,التي تسببت بهزيمة 1967. ومن السذاجة تصديق ان يقوم "بطل عسكري" بقمع شعبة على مدى ثلاثة عقود, وان يساعد أمريكا وإسرائيل على ضرب العراق وحصار شعبه لثلاثة عشر عاما, وان يدخل حاملات الطائرات الأمريكية عبر قناة السويس, بينما يمنع السفن المحملة بالأدوية والغذاء عن الشعب العراقي بعد العدوان الآثم, وان يجوع هذا "البَطل" شعب الشعب الفلسطيني في غزة, ويتهستر بمجرد سماع أخبار المقاومة الوطنية اللبنانية وتعاظم قوتها, وان يبيع للعدو الصهيوني ثروات مصر الطبيعية بثلث قيمتها الحقيقية, ويسكت عن مؤامرة تقطيع السودان, والتحرش القادم بمياه نهر النيل .

أما التحذير والتهديد,الذي أطلقه عمر سليمان من العصيان المدني باعتباره خطوة غير مقبولة "لا نريد التعامل مع المجتمع المصري بأساليب بوليسية ", فإنه الدليل على الصلف, وعدم الإكتراث لمشاعر الملايين,التي طالبت باسقاط النظام .

نفاق الأنظمة الرجعية :

" لا يتحمل الإنسان العربي والمسلم أن يعبث بعض المندسين باسم حرية التعبير بين جماهير مصر الشقيقة واستغلالهم لنفث أحقادهم تخريباً وترويعاً وحرقاً ونهباً ومحاولة إشعال الفتنة الخبيثة ".

بهذه الكلمات الغنية عن التعليق, نفث خائن الحرمين الشريفين سمومه, كما نفثها من قبل أثناء العدوان على العراق ولبنان وفلسطين. ومن المنطقي ان يتسائل المرء: هل ان ملايين المتظاهرين هم المندسون؟ وهل المطالبة باسقاط النظام, وفقا لمنطق الملك الأهوج, محاولة لإشعال الفتنة الخبيثة ؟. وهل في ما قاله وزير الخارجية السعودي حول موجات المظاهرات "وليدة حراك مُستورد, لا نتدخل فيه بأي شكل من الأشكال", غير الغباء المطلق ؟.

أما وقد نجحت انتفاضة الشعب, فإنه لم يبق للنظام السعودي, سوى الترحيب بالانتقال السلمي للسلطة, والتعبيرعن الأمل في أن تتكلل جهود القوات المسلحة المصرية باعادة السلم والاستقرار والطمأنينة, تمهيداً لقيام حكومة وطنية تحقق آمال وتطلعات الشعب المصري الشقيق نحو الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي . ويا للنفاق !

لم يختلف آل الصباح عن دونية آل سعود بأعلانهم عن " ادانة الكويت لاعمال الشغب والنهب والتخريب وترويع المواطنين الآمنين واستهداف أمن واستقرار البلاد ", ولم يتخلف المجرم جلال الطالباني عن ركب زملائه من آل سعود والصباح, فاتصل بمبارك, ليطمأن على استقرار مصر وصمودها. وكان الأجدر ان يطمأن على استقرار وأمن حضائر بلديته,التي يرأسها .

الأخوان المسلمون :

لم يشارك الاخوان المسلمون في الأيام الاولى للإنتفاضة الشعبية, وسارعوا الى المشاركة بعد ان توسع التأييد الشعبي لها. وقد أعلنوا في البداية ان لا تفاوض مع النظام, لكنهم كانوا أول المُلبين لدعوة الحوار مع النظام, وحين شعروا بخطأ فعلتهم, برروا ذلك, بأنهم قاموا بنقل مطالب الجموع الى السطات لا غير, وكأن النظام لم يكن على علم بما تريده الملايين المطالبة باسقاطه .

الخلاصة:

لم يتمكن المنافقون داخل مصر وخارجها من التأثير على إرادة الجماهير المطالبة باسقاط النظام. وقد نجحت الإنتفاضة الشعبية رغم عنجهية النظام, وتشبثه بالسلطة, واستعانته بالشرطة وزمر البلطجيه لتفريق المتظاهرين, فآل مصيره الى ما آلت اليه الأنظمة القمعية والدكتاتورية.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017