| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-02-23 |
لجنة التحقيق في مخالفات «المالية» تستعيد عملها بـ«إنذار» للوزير المقبل |
|
عادت لجنة المال والموازنة أمس، لتتابع ما كانت قد بدأته بداية تشرين الأول الماضي، في محاولتها الكشف على كل ما طرح من إشكاليات ومخالفات قانونية اعترت عملية إعداد قطوع الحسابات وحسابات المهمة من قبل وزارة المالية. عادت عجلة اللجنة إلى الدوران، عبر لجنتها الفرعية المكلفة تقصي الحقائق فيما أثير في جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة مع وزيرة المالية ريا الحسن، إضافة إلى مواكبتها، عملية إنجاز وتصحيح الحسابات المالية العالقة أو المعلقة منذ عام 1993 حتى اليوم. الاجتماع، وهو الثاني بعد اجتماع وحيد عقد قبيل استقالة الحكومة الحريرية، سرعان ما تخطى مرحلة «التزييت» إلى الدخول في العمق، إذ «لم يعد مقبولاً أن تستمر الحكومة في الإنفاق بدون أي سند قانوني وإما بدون موازنات أو عبر موازنات متحفظ عليها»، كما أكد رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان. هذه الخطوة النيابية أعطت رسالة واضحة إلى من سيتولى وزارة المالية، بأن ملفاً بمثابة قنبلة سيكون بين يديه. وسيكون على الأرجح الملف الأكثر إلحاحاً، لا سيما في ظل الإشراف المباشر للمجلس النيابي عبر اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة المال. وقد خصص الاجتماع، الذي حضره إضافة إلى كنعان، النواب ياسين جابر، فادي الهبر وعلي فياض وتغيب عنه النائبان غازي يوسف وهنري حلو، لمناقشة آلية عمل اللجنة وتحديد مهامها، لا سيما فيما خص مواكبة ومتابعة موضوع الحسابات المالية النهائية في وزارة المال إلى حين الانتهاء وتنظيمها وإحالتها إلى ديوان المحاسبة. وركزت هذه الآلية على ضرورة تحديد جدول زمني لإنجاز الحسابات، مع التأكيد على رفض السير بمهلة السنتين التي وضعتها وزارة المالية، حيث رجح كنعان أن تكون المهلة ستة أشهر فقط. وأشار إلى أن الأمر سيحسم الأسبوع المقبل، حيث ستتم دعوة وزارة المالية إلى الاجتماع، «علما انه حتى لو لم يكن هناك وزير جديد للمال، فهناك مبدأ فصل السلطات في نظامنا». وسيركز عمل اللجنة أيضاً على موضوع التدقيق الذي يمارسه ديوان المحاسبة بحيث لا يكون شكلياً وأن لا يزيد عن المهلة المحددة للانتهاء من مسألة قطع الحساب وما يتصل بإقرار الموازنة أو تنسيق العمل بين الديوان ووزارة المال. كما سيتناول عملها متابعة ما قدمه النواب من مستندات أثناء جلسات الاستماع بالإضافة إلى إيجاد أجوبة لكل الأسئلة التي طرحوها على وزارة المالية ولم تجب عليها، كما أكد كنعان بعد الاجتماع. وعدد كنعان خلال الاجتماع أبرز الأمور العالقة، ولا سيما منها: عام 2005، حصل لبنان على هبات بقيمة 143 مليار ليرة، دخل منها 15 مليون ليرة إلى الخزينة، ومن مجموع 9 آلاف مليار في سنوات الـ 2001 الى الـ 2005 هناك 5 آلاف مليار أو 4 آلاف مليار والفرق لا نعرف ماذا حل به. الاعتمادات وتجاوزاتها، موضوع الحوالات المفقودة، المركز الالكتروني، الادارة المالية. كل ذلك هذه واجبات اللجنة الفرعية ان تحقق اين ذهب الفرق؟ وأكد كنعان أن جلسة الاسبوع المقبل ستحسم المسار في كل هذه المسائل التي تتعلق بتحقيق الشفافية الكاملة والتي يمكن إيجاد الحلول لها ليتكمن المجلس النبيابي من إقرار موازنات 2010 و2011 والموازنات اللاحقة. وخلال الاجتماع وزع رئيس اللجنة على أعضائها مذكرة، حول «المالية العامة والحسابات المالية النهائية» منطلقا فيها من المادة 87 من الدستور التي تنص على أن «حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة»، والمادة 118 من النظام الداخلي لمجلس النواب التي تشير إلى أن «المجلس يصدق أولاً على قانون قطع الحساب، ثم على موازنة النفقات ثم قانون الموازنة، وفي النهاية على موازنة الواردات»، ليؤكد أن «إقرار الموازنة العامة لعام 2010 ونشرها مرتبط بإقرار قطع حساب موازنة عام 2008»، كما أن إقرار الموازنة العامة لعام 2010 من دون إقرار قطع حساب موازنة عام 2008 يستوجب تعديلاً دستورياً. وحول وضع الحسابات المالية الممسوكة من قبل وزارة المالية، أوضح كنعان أن آخر قطع حساب جرى إقراره من قبل المجلس يعود لموازنة عام 2003. ولذلك يتوجب إقرار قطع حساب كل من الموازنات العائدة للأعوام 2004 و2005 و2006 و2007 و2008 ، لكي يمكن إقرار ونشر موازنة عام 2010 . كما ذكّر بالتجاوز الحاصل من 2006 ولغاية 2009 والبالغ أكثر من 11 مليار دولار أميركي. وأسهب بالحديث عن مسار الأمور بعد صدور بيان ديوان المحاسبة في 5 تشرين الأول 2010، «وما تضمن وقائع مذهلة على الصعيد المحاسبي، فتمت دعوة وزيرة المالية ورئيس ديوان المحاسبة، للاستماع للطرفين. وخلصت اللجنة، بحسب مذكرة كنعان، إلى: 1ـ تأكد بنتيجة الاجتماعات الستة التي عقدتها لجنة المال للاستماع إلى وزارة المالية وديوان المحاسبة بشأن الحسابات المالية الممسوكة من قبل وزارة المالية، أن هناك أكثر من خلل في الحسابات المالية من قطع حساب وحساب مهمة، وأن المسؤول عن هذا الخلل بتقصيره وإهماله إن لم يكن أكثر من ذلك هو الإدارة المالية الممسكة بالحسابات، وبتغطية من الإدارة السياسية التي تغاضت عن هذا التقصير والإهمال، وما زالت تعول على هذه الإدارة المالية لإنجاز الحسابات كما يبدو من مذكرة وزيرة المالية. 2ـ تأكد بنتيجة ما قدم النواب من مستندات ووثائق وما طرحوه من أسئلة أن المالية العامة بوضعها الحالي لا يمكن الركون إلى صحة حساباتها أو إلى مصير إيراداتها: ـ فمن أصل هبات بقيمة 143 مليار ليرة لبنانية خلال عام 2005 لم يسجل في إيرادات الموازنة سوى 15 مليون ليرة لبنانية. فما كان مصير الهـبات الأخرى؟ وما هو مصير الهبات المقدمة إلى الدولة خلال 17 سـنة، وخاصة بعد عدوان تموز 2006؟ ألا تقدر هذه الهبات بما لا يقل عن ألفي مليار ليرة لبنانية؟؟ ـ ومن سلفات خزينة بقيمة 9,188 مليارات ليرة لبنانية لغاية عام 2005 هناك مبلغ 5,188 مليارات ليرة لبنانية مجهولة المصير. ومن يدري كم من سلفات الخزينة قد أصبح مجهول المصير حتى الآن؟ ـ ومن حساب صندوق يعاني من عجز بقيمة تزيد على 356 مليون ليرة لبنانية من دون أن يتحرك وزراء المالية ليسألوا عن أسباب هذا العجز. ـ ومن حساب الخزينة لدى مصرف لبنان الذي يعاني من عجز يتجاوز 13 مليار ليرة لبنانية. ـ ومن تجاوز في الإنفاق العام يزيد على 11 مليار دولار أميركي، أي ما يعادل أكثر من 16,5 ألف مليار ليرة لبنانية، يضاف إليه تجاوز إضافي آخر منذ عام 1997 ولغاية آخر عام 2009 يزيد على 935 مليار ليرة لبنانية. ـ ومن فقدان حوالات بلغت 451 حوالة خلال عام 2001، من دون أن تعرف قيمتها لأنها مفقودة، كم من الحوالات قد فقدت أو أخفيت عمداً خلال سبع عشرة سنة؟؟ 3ـ تأكد بنتيجة مناقشة مشروع موازنة عام 2010: ـ أن الحكومة ممثلة بوزير المالية قد تجاوزت نطاق إجازة الاقتراض الممنوحة لها بموجب القانون رقم 476/2002 بمبلغ 1,247 مليار دولار أميركي. ـ وفرغت الإدارات العامة من كوادرها لصالح أجهزة رديفة غير مسؤولة، ولا سيما في وزارة المالية حيث دبت الفوضى في الحسابات المالية وتم العبث بها مرات متعددة بعد إقفالها. 4ـ تأكد بنتيجة الإطلاع على تقرير مفوض المراقبة على حسابات الهيئة العليا للإغاثة الموقوفة بتاريخ 31 كانون الأول 2008 أن هذه الهيئة أصبحت دولة ضمن الدولة: ـ فهي تفتح الحسابات باسمها لصالح الغير في مصرف لبنان. ـ وهي تقبل الهبات لصالح قوى الأمن الداخلي. ـ وهي تلزم مجلس الإنماء والإعمار أشغالاً من دون أن تعلم أي شيء عن هذه الأشغال سوى دفع المبالغ التي يطلبها المجلس، مما يجعل من الهيئة وزارة مالية ثانية. ـ وهي تقرض وتقترض خلافاً لأحكام الدستور. 5ـ تأكد بنتيجة الإطلاع على إنفاق اعتماد لإنماء محافظتي بعلبك ـ الهرمل وعكار أن الإنماء المتوازن مجرد شعار دستوري. كما تطرق كنعان إلى «البديل البديهي» المتمثل «برحيل الإدارتين المالية والسياسية الحاليتين، والإتيان بإدارتين جديدتين قادرتين وراغبتين بمسك محاسبة مالية منتظمة وفق الأصول لكي تنتظم الأمور، وبالمواكبة المستمرة للإدارة المالية والسياسية الجديدة لإنجاز ما ستتعهد بإنجازه على صعيد هذه الحسابات». وعندئذ يمكن إجراء تعديل للمادة 87 من الدستور بحيث يجاز لمرة واحدة إقرار موازنتي العامين 2010 و2011 من دون اشـتراط إقرار قطع حساب موازنتي العامين 2008 و2009، على أن يجــري إقــرارهما لاحقاً وقبل إقرار موازنة عام 2012. وفي مرحلة لاحقة تتم عملية تدقيق شاملة لكل الإنفاق الذي تم سابقاً منذ انتهاء الحرب لتحديد ما يمكن أن يكون قد اكتنفه من هدر ورشوة ومحاباة وإثراء غير مشروع وإساءة استعمال السلطة، ولتحديد المسؤولين عن هذه المخالفات ومحاسبتهم حفاظاً على المال العام.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |