| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-03-17 |
نتنياهو وباراك مريضان |
|
من الصعب التصديق، ولكن زعماءنا، الذين يفترض بهم ان يحافظوا على رباطة جأش وأعصاب قوية في حالات الطوارىء، يعانون من نوبة قلق. المظاهرات الجماهيرية في العالم العربي، اعتراف بعض الدول بالدولة الفلسطينية غير الموجودة والتصريحات التي تنطلق مؤخرا والتي تقول ان الاحداث الاخيرة في تونس، مصر وليبيا، تستوجب التسوية الفورية للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، تهز على ما يبدو أعصاب رئيس الوزراء ووزير الدفاع. رئيس الوزراء يسارع الى نشر خطة سياسية لحل النزاع، في نيته ان يرفعها الى الكونغرس الامريكي ـ الذي لا يضغط لرفع خطة كهذه. بالتوازي يقول بنيامين نتنياهو للـ 300 ألف اسرائيلي الذين يسكنون خلف خطوط الهدنة في نيسان (أبريل) 1949، ويطلبون استئناف البناء المجمد لاشهر عديدة، انه 'حذار علينا ان نضرب الرأس في الحائط'. ايهود باراك يعلن أن علينا ان نتلقى من الولايات المتحدة مساعدة امنية بمبلغ 20 مليار دولار، للتصدي للمخاطر الجديدة التي يراها في الأفق. هل يعرف أحد ما عما يتحدثان؟. تخوف رئيس الوزراء من نزع الشرعية عن اسرائيل يهز على ما يبدو أعصابه. عمليا، في السنوات الاخيرة بدأ تحسن كبير في العلاقات بين اسرائيل وبعض دول العالم، ورغم اعتراف بعض الدول بالدولة الفلسطينية غير القائمة، لا يوجد أي مؤشر على تدهور في موقفنا السياسي. الحكومات الحالية لفرنسا، ايطاليا وهولندا، تتعامل مع اسرائيل بشكل أكثر ايجابية من سابقاتها. في الاتحاد الاوروبي تواصل دول وسط اوروبا وشرقها الاعلان عن صداقتها لاسرائيل. وهي تشدد على العلاقات الخاصة التي بينها وبيننا. كندا، التي على مدى سنوات طويلة تعاملت ببرود مع اسرائيل، تتصرف الآن، تحت رئيس الوزراء ستيفان هاربر، بود ظاهر تجاه اسرائيل. والأهم من كل شيء، الكونغرس الامريكي الجديد ودي على نحو خاص تجاه اسرائيل ويمكن الثقة به في أن يؤدي الى توثيق العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل ويصد الضغوط من جانب الادارة على اسرائيل. اذا كان كذلك، فلماذا كل الجلبة؟ ومما يخاف وزير الدفاع لدرجة انه يريد طلب مساعدة اخرى بمبلغ فضائي، عشرين مليار دولار، لتعزيز أمن اسرائيل؟ لا ريب في ان هذا الطلب لن يُستقبل بحماسة حتى في الكونغرس الودي، الذي يجتهد الآن للتصدي للعجز الفيدرالي الذي يقترب على ما يبدو من ترليون دولار. يمكن طرح تخمينات عن سيناريو ينجح فيه في اسوأ الاحوال الاخوان المسلمون في السيطرة على مصر، الغاء اتفاق السلام الاسرائيلي المصري والتهديد بحرب على اسرائيل. ولكن هذا السيناريو ليس معقولا في هذه اللحظة، بل العكس، العطش للتحول الديمقراطي الذي يجرف العالم العربي كفيل بأن يُحسن المناخ السياسي في المنطقة. هذه الموجة كفيلة حتى بأن تصل الى ايران وتؤدي في نهاية المطاف الى سقوط نظام خامنئي وإزالة ما يبدو في هذه اللحظة بأنه الخطر الأكبر على اسرائيل. اذا كان كذلك، فلماذا ينفعل وزير الدفاع؟ لماذا يضغط على زر الانذار؟ هل يرى هو امورا لا أحد منا يمكنه أن يراها؟. هل يُحتمل ان رئيس الوزراء ووزير الدفاع يحاولان بشكل منسق 'خداع' الجمهور الاسرائيلي؟ باراك يُلمح بمخاطر هائلة نقف أمامها ويشدد على تعلقنا بالسخاء الامريكي؛ أما نتنياهو فيقول انه من الافضل لنا ان نوافق على مطالب البيت الابيض ونقدم تنازلات للفلسطينيين، اذا كنا نرغب في أن نتلقى مساعدة اضافية من الامريكيين كي نتمكن من الدفاع عن أنفسنا في وجه المخاطر الهائلة التي تهددنا، على حد قول وزير الدفاع. يبدو هذا أكثر سخافة من ان يكون حقيقيا. وهكذا، في تحليل سلوك زعمائنا في الفترة الاخيرة يمكن ان نصل الى الاستنتاج بأنهم يعانون من نوبة قلق. التغييرات الاخيرة التي وقعت في الساحة الدولية وفي الدول المجاورة ببساطة هزت ثقتهم بأنفسهم. فهل يوجد طبيب نفساني جيد في الوطن؟.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |