خرج التململ داخل تيار المستقبل من دائرة الهمس إلى العلن بما يشي بحركة انشقاقية قريبة على خلفية الصراع الخفي بين الأجنحة المتعددة التي تتقاسم النفوذ في التيار، وأبرزها الجناح الطائفي المذهبي وجناح اليساريين القدامى أو «الانتهازيين» بحسب تسمية الفريق الأول.
فقبل حوالى شهر من 14 آذار، تنادى عدد من الكوادر السنية في تيار المستقبل واجتمعوا في منزل أحدهم في الطريق الجديدة وطرحوا عدداً من الاشكاليات التي يواجهونها مع القيادة الحالية للتيار.
خلص هذا الاجتماع الى نتائج عدة، من أهمها تكليف محمد سلام زيارة بعض كوادر المستقبل في المناطق اللبنانية تحضيراً لحركة احتجاجية داخل التيار، تعلن عن نفسها من خلال مشاركة أفرادها في تظاهرة 14 آذار مزودين بعلم المستقبل وعليه عبارة الله أكبر بدلاً من رسم الشمس.
وعدد محمد سلام خلال الاجتماع اشكاليات كانت متمثلة في فضح المبالغ المالية التي صرفت على إقامة منتجعات سياحية في كل من شرم الشيخ والعقبة، حيث اتهم بهذا العمل كل من خالد شهاب وسمير ضومط وشخص أتى من المقاصد مطروداً بعد اتهامه بالسرقة، إضافة الى عدد من أعضاء القيادة. وقد أورد محمد سلام هذه العبارة: «إذا كان سعد الحريري لا يعلم فهذه مصيبة، وإذا كان يعلم فهو مشارك وهنا تكون المصيبة أعظم».
كما كان ثمة اعتراض على تمثيل السنّة في قيادة التيار هو تمثيل مهين للسنة الذين يمثلون 95 في المئة من الأعضاء بينما سُلمت القيادة لعدد من الشيوعيين والعلمانيين سابقاً.
كما طرح سلام خلال الاجتماع، عدداً من أسماء المنسّقين الذين عينوا أخيراً وهم مسيحيون شيوعيون وآخرهم شخص يدعى مرسيل في إحدى المنسقيات العكارية، كما تحدث عن استقبال عدد من الرأسماليين المصريين الهاربين من الثورة المصرية حيث أكد أن عددهم 13 وهم ضيوف على حساب تيار المستقبل في وقت قطعت التمويلات عن نشاطات وفروع أساسية عاملة على الأرض، ومن بينها كشافة المستقبل التي أصبح مصيرها مهدداً ويعمل على تصفيتها حالياً.
كما تناول النقاش عَلَم التيار الذي عليه رسم الشمس، وهو رسم مجوسي يرفضه أهل السنّة في لبنان، وخاصة أنصار التيار منهم، الذين اتهموا بعض أعضاء القيادة بتكليف شركة إعلانات مسيحية لتصميمه؛ فضلاً عن الاعتراض على الوثيقة السياسية والاقتصادية التي قدمت في البيال لمناسبة إعلان نشأة التيار، فهي تتعارض بنظر الكثيرين مع مشروع رفيق الحريري. وذهب الكثير من الكوادر الى حد اتهام بعض القياديين في التيار باستنساخ أدبيات البنك الدولي في الوثيقة عن طريق تكليف بعض موظفي صندوق النقد والبنك الدوليين بصوغها.
وفي هذا الإطار، يلاحظ أن محمد سلام يقود هذه الحركة الاحتجاجية بعد أن تعرض لهجوم حاد من قيادة التيار بعد يوم الغضب في طرابلس الذي تلا اعلان اسقاط حكومة سعد الدين الحريري وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة، حيث اتهم مع بعض الكوادر السنية بالمذهبية، وهو ما لا يريده عدد كبير من أعضاء القيادة العلمانيين الذين ساءهم أيضاً كلام أحد المشايخ المشرفين على ذكرى المولد النبوي الذي أقيم في جامع محمد الأمين، بعد أن تأكد عدم حضور سعد الحريري، في حين كان قد حضر قداس مار مارون في اليوم السابق، حيث قال هذا الشيخ علناً: «المرة المقبلة علينا إقامة قداس عن روح الحريري ليحضر الشيخ سعد وليس مولداً».
وقبل أسبوع من 14 آذار، وبعد اجتماع شحيم الذي أقيم في منزل أحد كوادر المستقبل من آل شعبان، سرّب شخص من عانوت يدعى إيهاب وآخر من كترمايا، مضمون اللقاء الى قيادة التيار.
فاستدعى أحمد الحريري محمد سلام وهدده طالباً منه إلغاء هذا النشاط وتوقيف الحركة الاحتجاجية، خاصة أن التيار على موعد مع مناسبات وطنية مهمة وليس الوقت مناسباً لطرح مثل تلك الاشكاليات.
وبعد إصرار محمد سلام على موقفه المتمثل بضرورة قيام حركة تصحيحية تعيد التوازن الى التمثيل السني داخل القيادة، جرى الاتفاق على تأجيل المناقشة الى ما بعد 14 آذار.
وفي 30 آذار تحديداً، عقد اجتماع آخر للكوادر المعترضين في منزل أحدهم في منطقة بشارة الخوري، تخلله تصريح خطير من محمد سلام أبرز فيه أنه ما زال مستمراً في حركته الاحتجاجية، على أن يكون سقف التحرك ليس الانشقاق، بل الضغط لتغيير القيادة تحت سلطة الشيخ سعد الحريري.
كما أبلغ محمد سلام المجتمعين بأنه اجتمع في مكان ما مع شخصية سعودية مرموقة واتفق معها على تمويل هذه الحركة، وأنه في القريب العاجل سيزور أحمد الخطيب بناء على طلب الشخصية السعودية لمحاولة اقناعه بمشروع متكامل يجري الاعداد له حالياً مع فريق عمل سعودي يشرف بدقة على هذا التحرك.
وأشار سلام في اجتماع الى انه سيجري اعداد جدول بالمطالب التنظيمية لفرضها على القيادة من خلال تنفيذ عدد من المبادرات، من أهمها الضغط من أجل فتح باب الانتساب المقفل اليوم وتعديل النظام الانتخابي. كما سيجري في القريب العاجل إعداد وثيقة سياسية واقتصادية للتيار انطلاقاً من عدد من الكتب الصادرة أخيراً، التي يتناقض مضمونها مع ما ورد في وثيقة البيال. الهدف من ذلك اثبات أن من يقود تيار المستقبل اليوم هم عدد من «الشيوعيين الانتهازيين» الذين ألبسوا رفيق الحريري ثوباً ليس له، كما ورد على لسان محمد سلام في الاجتماع.
ويشير سلام الى وجوب وضع خطة متكاملة امنية واعلامية وشعبية داخل بيروت لفضح المعلومات المتحدثة عن المال الذي انفق على المنتجعات وعلى استقبال الشخصيات المصرية وغيره. كما يشير الى وجوب مواكبة حركة التمرد ودعمها بالطرق المناسبة ومن ثم استغلاله على كل المستويات.
|