كثير من الملاحظات سجلناها على أداء عدد من الفضائيات العربية المعروفة بولائها لحلفاء أمريكا في المنطقة تجاه ما وقع من أحداث على الساحة السورية، وهي أحداث عادية وتتم معالجتها بطريقة مباشرة، هذه الطريقة التي قد تعجب البعض ولا تعجب البعض الآخر، لكن النقطة الجوهرية هنا أن هذه الفضائيات لا تتوخى الدقة أو المهنية في نقلها للأحداث وهذه المسألة لها مقال آخر.
اللافت هذه الأيام مسألة غريبة وتدعو للتأمل من جانب كل المراقبين وتتعلق بالتناسب المفترض بين حجم الحدث ومساحة التغطية المطلوبة وطريقة عرضها على الشاشات كما التعابير اللغوية المستخدمة فيها. الملاحظة الجوهرية هنا أنه كلما انخفضت وتيرة الأحداث في القطر العربي السوري كلما ازدادت المساحة الإعلامية للأحداث وارتفعت وتيرة عرضها الدرامي والمناقض للحقيقة والواقع.
لقد تابعنا عن قرب طريقة أداء فضائيات شهيرة كالجزيرة والعربية وغيرهما حول مجريات الأمور في سورية ولاحظنا هذه الظاهرة كأنما لا ترغب هذه الفضائيات والممولين لها والمتحكمين بسياستها أن تهدأ الأمور وتعود الحياة إلى طبيعتها.
حتى بمقياس عدد المشاركين والذين سقطوا شهداء في هذه الأحداث فقد تناقض المشهد الواقعي مع طريقة عرضه في الفترة القريبة الماضية، بمعنى أحداث بسيطة وتغطية كبيرة وحادة.
إن التركيز على أخبار الاحتجاجات بسورية بهذه الطريقة الفجة والحادة توتر الأجواء وتزيد الاحتقان ولا تساهم في تخفيف المواجهات بل تؤججها وتزيد وتيرتها مما يؤدي إلى المزيد من سفك الدماء ووقوع الضحايا، وعلى ما يبدو فإن هذا على وجه التحديد ما تريده هذه الفضائيات والمشرفين عليها.
سورية في طريقها لوأد الفتنة وإخماد نارها ويمكننا أن نختلف ونتفق على طريقة المعالجة أو أي أمر آخر لكننا لا نختلف حول أهمية إنهاء المواجهات والجلوس على طاولة الحوار وانتظار جدول الإصلاحات التي أعلنتها القيادة السورية، كما لا نختلف على أن من يتسبب في إراقة الدماء يجب أن يحاسب بكل حزم، ومن هنا نشير لما تقوم به هذه الفضائيات وضرورة الانتباه للسموم التي تبثها، لأن الواضح أنه كلما هدأ الوضع أشعلوا نارها بطريقتهم التي تعلموها على يد الخبراء الأمريكيين، وهؤلاء لا يتقون الله حين يرتكبون هذه الجريمة التي تؤدي إلى القتل.
إن هذه الملاحظة والسلوك المريب لهذه الفضائيات توجب على وسائل الإعلام الحرة حقاً والعربية حقاً أن تواجه الأمر بطريقة مهنية صادقة لإظهار زيف ما يدعيه هؤلاء من حرص على حرية السوريين وحياتهم ولن يعدم المخلصون الأسلوب والطريقة لوضع حد لهذه الجرائم.
|