إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

«المعلومات» تحتل «الاتصالات» لحماية شبكة خلوية للتآمر على سورية والمقاومة؟

هتاف دهام - البناء

نسخة للطباعة 2011-05-27

إقرأ ايضاً


ما حصل مع وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال شربل نحاس، «لا رمانة ولا قلوب مليانة» كما قال مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، بل هي محاولة إاقلاب على الدولة وعلى الإصلاح والتغيير بكل ما للكلمة من معنى.

نحاس، ومنذ اليوم الأول لتسميته وزيراً للإاصالات، مثل مصدر قلق وخوف لفريق 14 آذار، وتحديدا للحريرية السياسية وفي مقدمهم رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة المتغلغل في الإدارات العامة والهيكليات الموازية في إدارات الدولة عبر «موظفيه المندسين».

بالفعل، لقد شكل نحاس حجر عثرة أمام كل ما يهدد المصالح الوطنية للبنان، فهو لا ينتمي الى الطبقة السياسية الحريرية التي تتعامل بالتسويات، واستطاع بخبرته الأقتصادية والمالية أن يكشف الكثير من مكامن الفساد المستشري داخل وزارة المال، من دون أن يكون وزيراً للمالية، ومنع تمرير الخصخصة في قطاع الاتصالات بشكل غير قانوني، أو بشكل يعيد هذا القطاع الحيوي إلى دائرة الاحتكارات والمصالح الخاصة، بعيداً من أي رأفة أو التفاتة إلى مصالح عموم اللبنانيين.

كذلك اكتشف في عهده الخرق «الإسرائيلي» لقطاع الاتصالات، لا سيما ان هذه العملية خطيرة ولها تقنياتها المعقدة جدا، و»إسرائيل» تعمل بكل تفوقها التقني من أجل خرق قطاع الاتصالات اللبناني.

أوجيرو مملكة مستقلة؟

كان الرئيس سعد الدين الحريري ينوي تشغيل شبكة اتصالات خلوية ثالثة، وبدل أن يسلمها الى وزارة الاتصالات والوزير شربل نحاس، سلمها الى عبد المنعم يوسف بحجة أنه مدير شركة «اوجيرو»، مع العلم انه لا يحق له بهذا الامر لا من قريب ولا من بعيد. فعبد المنعم يوسف موظف خاضع لسلطة نحاس، وهذه الشبكة أقيمت على أساس انها هبة من الحكومة الصينية لوزارة الاتصالات التي حددت الوجه الأمثل لاستخدامها، وهذا عمل إداري خاص بالوزارة ولا يحق لأحد التدخل فيه.

واذا كان نحاس يريد استخدام هذه المعدات لتقوية الشبكة، ولكي تصبح تقنيات الجيل الثالث واقعا ملموساً في صناعة الاتصالات، ولكي ينضم لبنان إلى ركب التكنولوجيا الحديثة في مرحلة متقدمة، فإن الرئيس سعد الحريري أوعز الى فرع المعلومات بمنع قرار الوزير، ما يعد مخالفة لكل الانظمة والدستور.

دخل فرع المعلومات حرم الوزارة دون إذن الوزير وهذه ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ الدول أن تقتحم قوى الامن الداخلي وزارة وتمنع الوزير من الدخول اليها.

بالأمس توجه نحاس مع المدير العام للإنشاء والتجهيز والمدير العام للاستثمار والصيانة بالإنابة الى وزارة الاتصالات الواقعة في منطقة المتحف للعمل مع الفنيين والاختصاصيين في الوزارة على تفكيك الشبكة الخلوية التي تعمل خارج سيطرة الدولة، والتي تقع في الطابق الثاني من مبنى الوزارة.

وفور توجه الوزير ومَن معه إلى الوزارة قام نحو 400 عنصر مدني وعسكري مدججين بالأسلحة بمنعهم من دخول المبنى، للتحري عما يجري هناك وللقيام بواجبهم، وسيطر العناصرعلى الطابق الثاني من المبنى. مع العلم ان نحاس كان قد اعلم وزير الداخلية زياد بارود بأنه متوجه الى المبنى المذكور.

نحاس الذي حوصر داخل المصعد، الى أن فتح أحد الضباط الطريق أمامه ليصل الى الطابق الثاني، حيث دار بينه وبين الضابط المسؤول حوار نقلته وسائل الإعلام على الهواء مباشرة، فقال الضابط أنه مكلف من اللواء أشرف ريفي بمنع دخول اي كان الى هذا الطابق، فردّ عليه نحاس «انا وزير الاتصالات وأنا في مبنى تابع للوزارة وأريد الدخول»، لكنّ الضابط أصرّ على منع نحاس واتصل بريفي حينها فأجاب الاخير بأن الوزير يستطيع الدخول.

حجج ريفي

ريفي زعم كعادته أن نحاس قطع ومنع عن فرع المعلومات «الداتا» في قضية خطف الإستونيين السبعة، وقتلة المؤهل في فرع المعلومات راشد صبري منذ نحو شهر تقريباً»

واذ نسب الى نفسه والى فرع المعلومات محاربة تنظيم «فتح الاسلام» في نهر البارد، توجه الى نحاس بالقول: «إذا حاولت إرباكنا بأمور صغيرة، فأنا قاتلت شاكر العبسي وفتح الإسلام ولم ارتبك أو ارتجف، وبالتالي انا مستعدّ للقيام بواجباتي حتى النهاية، فليذهب نحاس للعب هذه اللعبة مع سواي».

ريفي الذي قال ان «نحاّس وبتصرفه هذا يحاول أن يكشف البلد أمنياً، تناسى ان نحاس هو الذي اكتشف الخرق «الإسرائيلي» لهذا القطاع، على مستوى الشبكة الثابتة كما على صعيد الشبكة الخلويّة، وجرى على هذا الأساس توقيف عدد من المشتبه في تعاملهم مع استخبارات العدو من داخل القطاع، إضافةً إلى ضبط عدد من الأجهزة التي كان «الإسرائيليّون» يستخدمونها للتنصّت على الاتصالات. كما تناسى ريفي دور جماعته في تيار «المستقبل» في رعاية «فتح الإسلام» و»جند الشام» في طرابلس والشمال وفي صيدا.

ولفت ريفي الى أن «أوجيرو مكلّفة بمرسوم من مجلس الوزراء بصيانة منشآت الشبكة الصينية الثالثة للهاتف الخلوي، التي لا تعمل حتى الآن، وقد طلبت أوجيرو من قوى الأمن تركيز الحراسة حولها، لأن لدى اوجيرو معلومات بأن نحاس يريد تفكيكها، وبالتالي لجأ الى هذه الهمروجة اعتقاداً منه أنه يستطيع إرباكنا.

هبّ البارود... واستقال

وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود طلب من المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي إخلاء مبنى وزارة الاتصالات في العدلية فوراً، الا ان ريفي لم يستجب وتخطى مرة جديدة صلاحيات وزيره، وهذا يشهد على ان في وزارة الداخلية مشكلة مستعصية ومعقدة قلبت الأمور رأساً على عقب في تجاوز سافر لكل القوانين، بحيث بات المدير أعلى سلطة من الوزير لا العكس.

عدم استجابة ريفي دفعت بارود الى الاستقالة من الحكومة المقالة، معتبراً أنه لن يكون بعد اليوم شاهد زور أو وزير تصريف للأعمال يقتصر عمله على تصريف اعمال الوزارة أو توقيع البريد، حيث إن وزير الداخلية بالوكالة يستطيع ان يقوم بهذه المهام.

وقال بارود، خلال مؤتمر صحافي طارئ عقده امس في الوزارة، «على مدى ثلاث سنوات، سعيت الى ان اكون خادما منطلقا من ثقة رئيس الجمهورية، ومرجعيتي الدستور والقانون، وهمي حماية السلم الاهلي، اما اليوم فاصبح المنطق في إجازة بعدما أصبح القانون وجهة نظر والمشكلة اكبر بكثير من ظاهرها»، مضيفاً: «ولانني ارفض انتهاك الدستور بمعزل عن اي موقف سياسي منحاز، حررت نفسي من هذا الامر واقول للبنانيين ان أخذهم رهائن لم يعد جائزا بعد الآن».

مصادر مطلعة اشارت الى ان استقالة بارود تثبت أن الإدارات مستباحة من قبل رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الدين الحريري عبر فرع المعلومات و قوى الأمن الداخلي التي لم تكن يوماً إلا «الميليشيا الحريرية».

وعندما تصطدم هذه الميليشيا مع مصالح الدولة فالغلبة دائماً تكون لميليشيا الحريري.

وتقرأ المصادر أن في استقالة بارود رسالة إلى العماد ميشال عون، حيث إن وزير الداخلية بالوكالة هو وزير الدفاع الياس المر المعروف بخصومته الشديدة لعون وبعدائيته للمقاومة وخطها، مع العلم ان المر اليوم على خلاف مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وبالتالي فإن بارود قلب الطاولة على رأس الجميع.

وترى الاوساط أنه كان من الأفضل لو أن بارود بقي في منصبه، لأن استقالته لا تحل الامور، بل ربما تزيد ما كان يشكو منه لأنها تفسح المجال أمام الذين خالفوا أوامره أن يبقوا وحيدين في الملعب.

وتضيف المصادر أن موقف بارود كان افضل لو أنه أعلن أن هناك حالة تمرد على الدولة ينفذها المسؤولون في قوى الأمن الداخلي، ولو أنه طلب من رئيس الجمهورية كونه حامي الدستور والمؤسسات أن يكلّف الجيش باستئصال حال التمرد هذه. أما استقالته فقد وضعت الكرة عند الوزير الياس المر، فهل يستجيب الأخير إلى منطق القانون ويلبي مطلب وزير الاتصالات الذي يطالب بإخلاء الوزارة من الحالة التمردية أم أنه سيغطي الذين قاموا بهذا التمرد؟

هنا تؤكد الاوساط ان ما جرى في وزارة الاتصالات، يثبت أن لا دولة في لبنان ولا دستور ولا قانون، بل مشيخة حريرية حيث مزرعة فرع المعلومات تستبيح كل شيء ثم تتباكى على الدستور وعلى القانون وتنعت الآخرين بحالات انقلابية.

ان ما حصل ليس غريباً على فريق تمرد على مجلس النواب واستباح البلد طيلة ست سنوات وتركه من دون موازنة وأهدر المليارات (11 مليار) بلا حسيب أو رقيب.

أسئلة كثيرة؟؟

تمرد فرع المعلومات يطرح عدة اسئلة: هل هذه الشبكة التي اراد نحاس تفكيكها هي شبكة تنصت داخلي؟ ام انها جزء من منظومة الاتصالات الغربية لادارة العمليات الارهابية في سورية؟ ام انها تتصل بالاجهزة «الاسرائيلية» وبالحلف الاطلسي والاسطول السادس لضرب المقاومة؟

هنا يؤكد الوزير نحاس أن وجود العناصر المسلحة يثير الريبة والشك في طريقة استخدام هذه المعدات، متهماً المديرية العامة لقوى الامن الداخلي بعدم الامتثال للقوانين والاوامر الصادرة عن وزارة الداخلية، وقال: هناك تمرد عسكري على سلطة الدولة من قبلهم.

وأعلن نحاس انه ارسل يوم الاثنين كتابا الى وزير الداخلية زياد بارود طالبا إليه إخلاء القوة الموجودة في مبنى وزارة الاتصالات، وأبلغت رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال بالأمر، وتم تحويل الكتاب الى المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الذي اقر ان هذا المبنى هو للاتصالات ولكنه أصر على ابقاء عناصر من فرع المعلومات فيه.

وقال نحاس: مساء الثلاثاء طلبت من جهاز امن السفارات المولج قانونا بحماية المباني الحكومية ومنها مبنى وزارة الاتصالات القيام بالدور المنوط به.

أضاف: اليوم، توجهت الى المبنى لإعادة الامور الى شكلها الطبيعي برفقة كبار الموظفين، ولكن تمت مواجهتنا في حضور 400 عنصر مسلح مدني وعسكري، وبصعوبة شديدة وتحت التهديد تمكنت من دخول المبنى، وكان جو التوتر كبيرا. وامام هذا الوضع خاطبت الضابط الذي اعلن تلقيه الاوامر من اللواء ريفي انه يمكن ان يسمح للوزير بالدخول ولكن لا يسمح للموظفين بالقيام بواجباتهم واعمالهم، أليس هذا الوضع وضعاً شاذاً بامتياز؟

واشار نحاس الى انه تلافيا لحصول توتر يؤدي الى وقوع جرحى بين قوى الامن الداخلي وفرع المعلومات من جهة وبين جهاز امن السفارات من جهة أخرى وجدت انه من المناسب الانسحاب، وقبل قليل سمعنا تصريحات للواء ريفي الذي لم يأخذ الاذن من وزير الداخلية بالتصريح، ويتحدث عن مقاتلة شاكر العبسي ويشكك بوطنية الوزير وبالقانون. مؤكدا انه عندما تتمرد قوة امنية رسمية على قرارات السلطة السياسية والسلطة المسؤولة هي وزارة الاتصالات ووزير الداخلية فإن هذا هو الانقلاب بعينه الذي يقوم به فرع المعلومات في مبنى رسمي.

أضاف: لقد طلب الوزير بارود اخلاء المبنى ونحن ننتظر تنفيذ الامر فورا، وهو استند الى المادة 66 من الدستور، وانا أمثل سلطة الدولة وقرارات الاشغال سوف تنفذ وهذا الوضع الشاذ سوف يزول، انما منعا لاستمرار الوضع الشاذ وتأمينا لسلامة الفرق الامنية التي سوف تدخل وتنفذ الاوامر طلبت من قيادة الجيش مواجهة هذه الحالة الانقلابية وتأمين عمل طبيعي في الوزارة واخلاء العناصر المسلحة من المبنى تأمينا لسلامة الموظفين والمنشآت، وعلمنا ان هناك حقائب يتم اخراجها من المبنى.

وقال: انا الوزير المسؤول وأنا من يقرر ماذا يجب ان يحصل في الوزارة، ومجلس النواب هو من يحاسبني.

وتساءل نحاس عن الموضوع الذي يستأهل كل هذه الشراسة في تنفيذ هذا الامر الانقلابي. وقال: نحن نواجه حالة انقلابية من قبل فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي فيما المفترض أن تكون الاجهزة الامنية خاضعة للسلطات القانونية والدستورية، واذا كان هناك جهاز امني قد انشأ شبكة اتصالات من دون علم السلطات المختصة، فهذا يكرس الحالة الانقلابية.

أضاف نحاس: ان المفارقة أن فرع المعلومات دخل الى المبنى نهار الجمعة بناء على قرار صدر في اليوم التالي، ووزير الداخلية لا علم له بالموضوع.

وعن كلام اللواء ريفي، قال الوزير نحاس: موظف برتبة مدير عام لا يحق له التصريح من دون أخذ الاذن من وزيره.

وأعلن الوزير نحاس ان الوزير بارود وجه امرا فوريا لاخلاء المبنى، وعبد المنعم يوسف موظف خاضع لسلطتي، هذه الشبكة اقيمت على اساس انها هبة لوزارة الاتصالات ونحن حددنا الوجه الامثل لاستخدامها وهذا عمل اداري خاص بالوزارة، ولا يحق لاحد التدخل، ومجلس النواب هو من يحاسب الوزير.

واذا لم يحل الوضع الا بتدخل الجيش اللبناني لاخراج فرع المعلومات من المبنى فإن هذا الامر مستحيل اليوم، لان الجبش لا يتدخل في هكذا حالات الا بقرار من مجلس الوزراء الذي هو في مرحلة تصريف الاعمال، وفي وقت لا يزال الرئيس سعد الدين الحريري هو رئيس الحكومة لأنه هو الذي أوعز الى فرع المعلومات من خلال دعمه رئيس فرع المعلومات وسام الحسن وقائد قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي للقيام بهذا التمرد.

يبقى السؤال أخيراً عن كيفية تصرف وزير الداخلية الرديف الياس المر الذي هو في الوقت نفسه وزير للدفاع؟


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026