شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-06-03
 

بيلمار يماطل ويعصي قرار فرانسين ويهين المحكمة

علي الموسوي - السفير

يوماً بعد يوم يثبت المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بيلمار أنّه لا يتحرّك في كلّ خطواته، إلاّ وفقاً لأجندة سياسية معدّة سلفاً، وإلاّ فما معنى أن يستمرّ في حملته الدفاعية عن شهود الزور أو أصحاب الإفادات الكاذبة والمضلّلة للتحقيق والمفترين جنائياً، فيؤمّن الحماية لهم عن طريق إخفاء المستندات المتعلّقة بهم والتي تؤكّد تورّطهم مع شركائهم، ثمّ يكمل مهمّته البعيدة عن البحث عن قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عن طريق العمل على تقطيع الوقت وتمويته تمهيداً لمرور الزمن الذي يعني عملياً انتهاء المفعول القانوني لهذه الشهادات المزوّرة بحيث يصعب ملاحقة قائليها أمام أيّ قضاء في العالم؟

ومع كلّ خسارة قانونية له في ملفّ شهود الزور، يلجأ بيلمار إلى المماطلة قدر الإمكان، ومن دون أن يتيح له القانون هذا الفعل، ومن دون أن تسمح له الأخلاقيات المتعارف عليها في المحاكم على ممارسة هذا الدور، مؤكّداً براعته في فنّ التحايل على القانون وعدم العمل به والالتزام به، مع أنّه يقبض على ملفّ كبير يستحقّ كلّ عناية واهتمام وبحث شاق عن الجناة لا التلهي بتأمين الحماية لهذا الشاهد أو ذاك ممن ثبت ضلوعهم في تضليل التحقيق لغايات محض سياسية.

وبلغت المهارة لدى بيلمار درجة القيام بعصيان مدروس على قرار قاضي الإجراءات التمهيدية البلجيكي دانيال فرانسين الذي أمره وألزمه بتسليم اللواء الركن جميل السيّد أكثر من 270 مستنداً متعلّقاً بمن اصطلح على تسميتهم بشهود الزور من جنسيات عربية وأجنبية مختلفة، وذلك بغية ملاحقتهم أمام القضاء الوطني المختص، إذ رفض بيلمار تنفيذ هذه الخطوة وتسليم السيّد ما هو مطلوب منه وملزم بحكم القانون به، ممّا يعتبر برأي غير قانوني ضربة لمصداقية المحكمة الخاصة بلبنان، ومهانة لها.

وعشيّة الاستحقاق الثاني الذي حدّده فرانسين للقاضي بيلمار لتسليم السيّد مستندات إضافية وهو الثالث من حزيران 2011، قدّم بيلمار طلباً ثانياً لوقف تنفيذ هذا القرار، على غرار طلبه الأوّل الذي رفعه قبل لحظات من انتهاء الوقت المحدّد له من فرانسين في 27 أيّار 2011 لتسليم المواد المطلوبة، علماً بأنّ فرانسين لم يبتّ بعد، بطلب الاستمهال الأوّل.

وقد جاء طلب الاستمهال الثاني تبعاً لطلب الاستمهال الأوّل لتأخير ما قرّره فرانسين من وجوب تسليم اللواء السيّد كامل الأدلّة على اعتقاله التعسفي، وأيّدته بذلك غرفة الاستئناف في المحكمة في حكمها الصادر في 10 تشرين الثاني 2010.

وتستوقف قارئ طلب بيلمار الثاني للاستمهال والرامي إلى المماطلة وكسب المزيد من الوقت في طمس القضيّة، النقاط التالية:

أوّلاً: عدم تحديد بيلمار لأيّة مهلة زمنية، أيّ أنّ طلب الاستمهال جاء مفتــوحاً ومن دون سقف زمني معيّن يقف عنده، بحيــث يبدو بيلمار وكأنّه يطلب من فرانسين إعفاءه من موجب التسليم.

ثانياً: لقد تذرّع بيلمار بوجود أكثر من 85 شهادة قد تتعلّق باللواء السيّد، وأنّه يريد أن يعيد النظر في 70 شهادة منها! وهذا الأمر يدعو إلى التساؤل كيف أنّ بيلمار لم يطلع لغاية الآن، كما يدعي، على هذه الشهادات الموجودة بحوزته منذ سنوات عديدة؟ وماذا كان يفعل طوال الفترة السابقة؟ ولماذا أرجأ النظر فيها؟ وكيف يضعها على الرفّ أو في الأدراج من دون أن يقرأها، أو يتصفّحها، هو أو فريق عمله الكبير؟

ويقول بيلمار إنّ هنالك اثني عشر مستنداً لم يترجم بعد، أيّ أنّ بيلمار لم يطلع على كلّ الملفّ الذي معه وهذا أمر مستغرب، إذ كيف يقدّم قراراً اتهامياً على ثلاث مراحل ودفعات مع إضافات منقّحة ومزيدة، ولا يكون مطلعاً على كامل الملفّ الموجود معه؟ ولو كانت هذه المستندات مهمّة وجديرة بالاهتمام لما أغفلها بيلمار الذي يفترض به أن يكون حريصاً على الحقيقة.

ثالثاً: يتحجّج بيلمار أيضاً بكثرة العمل لديه ويقول إنّه اضطرّ لتسليم اللواء السيّد في 20 أيّار 2011 جزءاً من المستندات المطلوبة، وأنّ عليه أن يجيب على استئناف السيّد قبل 10 حزيران 2011، وليست لديه موارد بشرية كافية للقيام بكلّ هذا العمل.

ومن يتأمّل هذا الكلام ويدقّق في طيّاته، يجد أنّ بيلمار يستهتر بعقول القانونيين المتابعين لجريمة 14 شباط 2005، فهو يعرف أنّه ليس لديه إلاّ ملفّ واحد حالياً، ولديه «سرّية» من المعاونين يفوق عددها العشرين، فماذا يفعل هؤلاء طوال دوام العمل في مقرّ المحكمة وكلّ واحد منهم يقبض راتباً يسيل له اللعاب؟ وهل لدى هؤلاء المعاونين الذين يفترض بهم أن يكونوا قانونيين، وظيفة أخرى غير مساعدة بيلمار في قراءة الإفادات والشهادات التي تعطى لفريق المحقّقين الأمنيين العاملين بإمرته، والتدقيق فيها والتحقّق من مضمونها والخروج باستنتاجات مفيدة منها؟

وفيما طلب وكيل السيّد المحامي أكرم عازوري من القاضي فرانسين ردّ طلب بيلمار المستهجن والواقع في غير محلّه القانوني والهادف إلى هدر الوقت في سبيل تمييع قضيّة المتسبّبين بالاعتقال التعسفي للضبّاط الأربعة بغية عدم كشف من يقف وراءهم، اعتبرت مصادر مراقبة أنّ موقف بيلمار يعني عملياً عدم رغبته في تنفيذ قرار المحكمة الخاصة بلبنان في الوقت الراهن، وهو ما يدخل في نطاق تعزيز عدم مصداقية بيلمار والمحكمة في آن معاً بعكس المحاولات الرامية إلى القول بضرورة الفصل بين عمل الاثنين وعدم ربطهما بعضهما ببعض.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه