| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-06-13 |
السيّد يحقّق بالقانون ما عجز سواه عن اقتناصه بالسياسة |
|
أعطت المواجهة القانونية المستمرة بين اللواء الركن جميل السيّد والمدعي العام الدولي في المحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بيلمار، نكهة خاصة لهذه المحكمة، بغضّ النظر عن الأسلوب الذي اتبعه الأخير في تحديد مسار ملاحقة ممن اصطلح على تسميتهم بشهود الزور الذين افتروا جنائياً على أربعة من كبار الضبّاط، وضلّلوا التحقيق بطريقة مشبوهة لو سلك التحقيق فيها الوجهة القانونية السليمة، لربما أمكن معرفة هوية قتلة الرئيس رفيق الحريري في مدّة زمنية وجيزة. ومع أنّ المحكمة انطلقت إدارياً في الأوّل من آذار 2009، إلا أنّ مشروع المحاكمات الفعلية لا يزال غائباً بسبب عدم صدور القرار الاتهامي بنسخته الأولى، وهو أمر يحتاج إلى شهور طويلة من التدقيق والتنقيب في جبل الملفات المتراكمة من جرّاء التحقيقات المستمرّة منذ اللحظة الأولى لوقوع جريمة 14 شباط 2005 لدى القضاء اللبناني، ومنذ شهر حزيران 2005 لدى لجنة التحقيق الدولية بقيادة الألماني ديتليف ميليس. فما فعلته لجنة التحقيق، ومن ثمّ مكتب بيلمار خلال فترة ستّ سنوات، لن يستطيع قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين أن يقوم به خلال ستّة شهور مهما أوتي من صبر ونشاط وقوّة، فالمسألة لا تقتصر على إعادة القراءة والتصفّح، والمرور بسرعة على العبارات والجمل والفقرات، بل تطاول الغوص في متن السطور، والتحقّق من كلّ كلمة واردة في متن قرارات بيلمار الاتهامية وما تخلّلها من تنقيح وإضافات وزيادات، ومعرفة مدى مطابقتها مع الأدلّة المقدّمة معها، والإثباتات المرفقة بها. ان بيلمار بحكم منصبه، هو أقرب إلى السياسة منه إلى القضاء، بينما فرانسين بعكسه تماماً، وموقعه قضائي وقانوني بحت ويحتمّ عليه مراجعة عمل بيلمار حرفاً حرفاً، لكي تطلق المحكمة يدها في عقد جلسات المحاكمات بصورتيها الوجاهية والغيابية، مع الإشارة إلى أنّ بيلمار يستطيع أن يدافع عن اتهاماته خلال المحاكمات باعتبار أنّه مسؤول عنها وهو موجود في صلبها، بعكس فرانسين الذي لا وجود له في سير المحاكمات، وبالتالي فإنّ تصديقه وموافقته على اتهامات بيلمار من دون أن تكون متفقة مع الأدلّة الموجودة بحوزته وأمامه، لن يعفياه من الانتقادات، وعندها يكون قد أفسح للسياسة أن تؤدّي دوراً في ملعبه القانوني بخلاف المرجو والمنتظر منه. ولأنّ التوقيت النهائي لتصديق فرانسين على قرار بيلمار غير محدّد، ويتأرجح بين تاريخ وتاريخ تاركاً للتسريبات السياسية أن تدخل إلى محراب العدالة وتتلاعب بأعصاب اللبنانيين، فإنّ نجاح السيّد في إرغام بيلمار على منحه المستندات المطلوبة محقّقاً بالقانون ما عجز سواه عن اقتناصه بالسياسة ولو كانت محض محلّية ولبنانية داخلية، فتح كوّة في جدار المحكمة وحرّك جمودها وقلّب سكونها الشبيه بمعالم مدينة لاهاي حيث ترقد في إحدى ضواحيها، بانتظار صدور القرار الاتهامي وتفجّر شظاياه في اتجاهات باتت معروفة سلفاً وهو ما أفقده رونقه وجوهره وكلّ الحياة. وبسبب قرب إسدال الستارة على مواجهة السيّد وبيلمار على الرغم من محاولات الأخير تأخير إعلان خسارته ورفع راية الاستسلام، فلا بدّ من استعادة أهمّ المحطّات التي عبرتها هذه المواجهة كونها تكتسي ميزات قانونية أدخلتها تاريخ المحكمة من بابها القانوني الواسع: ÷ يوم الأربعاء في 17 آذار من العام 2010، قدّم اللواء الركن السيّد بواسطة وكيله المحامي أكرم عازوري دعوى أمام فرانسين ضدّ بيلمار لتزويده بالأدلّة والمستندات على شهود الزور بغية محاسبتهم وملاحقتهم مع شركائهم أمام القضاء المختص بحسب جنسية كلّ واحد منهم. ÷ يوم الثلاثاء في 13 تموز من العام 2010، عقد فرانسين أوّل جلسة للنظر في هذه الدعوى. ÷ يوم الجمعة في 17 أيلول من العام 2010، أصدر فرانسين قراره في الدعوى، فاعتبر أنّ المحكمة الخاصة بلبنان تتمتّع بالاختصاص للفصل في طلب السيّد الاطلاع على بعض المواد من الملفّ الخاص بقضيّة اغتيال الحريري. كما اعتبر أنّ السيّد يتمتّع بالصفة للاحتكام إلى المحكمة، غير أنّ فرانسين، وبعد التذكير بأنّ حقّ الفرد في الاطلاع على ملفّه الجزائي هو حقّ أساسي، شدّد على جواز تقييد هذا الحقّ، ولا سيّما إذا كان يؤثّر ذلك سلباً في تحقيقٍ جارٍ، أو يمسّ بمصالح أساسية، أو بالأمن الوطني أو الدولي. ÷ يوم الجمعة في 15 تشرين الأوّل من العام 2010، أعلن رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي الإيطالي أنطونيو كاسيزي عن تنحيه عن ترؤس غرفة الاستئناف في المحكمة للنظر في المراجعة المقدّمة من السيّد ضدّ قراري كاسيزي بوقف قرار فرانسين الصادر لمصلحة السيّد، وطلب استشارة غير ملزمة من الأمم المتحدة بصفتها «صديقة للمحكمة». ووجه كاسيزي رسالة بهذا الخصوص إلى نائبه القاضي اللبناني رالف رياشي أوضح فيه الأسباب التي دفعته على اتخاذ قراره في الأوّل من تشرين الأوّل 2010، وقال: «اعتمدت في هذا القرار على المادة 17 من مرفق القرار رقم 1757 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والتي تنصّ على ألا يستلم قضاة المحكمة مهامهم على الفور، بل في انتظار ذلك يجتمعون بصورة استثنائية للقيام بواجباتهم عندما يطلب منهم ذلك. وحيث إنّ غرفة الاستئناف لم تجتمع، ولم يكن الاستئناف الذي قدّمه المدعي العام في 29 أيلول 2010، متعلّقاً بمسألة تنصّ عليها صراحة قواعد الإجراءات والإثبات الخاصة بالمحكمة، ارتأيت بصفتي الإدارية كرئيس للمحكمة ولدواعي الاقتصاد في الموارد القضائية والسرعة، أن أوافق على طلب المدعي العام وقف تنفيذ القرار، إلى أن تتولّى غرفة الاستئناف هذه المسألة». ÷ يوم الأربعاء في 10 تشرين الثاني من العام 2010، أصدرت غرفة الاستئناف في المحكمة الخاصة بلبنان قراراً لا مثيل له في المحاكم الدولية خلال نظرها في الاستئناف المقدّم من بيلمار لقرار القاضي فرانسين الصادر في 17 أيلول 2010، في الدعوى المقامة من السيّد ضدّ بيلمار بشأن تزويده بالأدلّة على شهود الزور. ÷ يوم الجمعة في 14 كانون الثاني من العام 2011، عقد فرانسين في مقرّ المحكمة في لاهاي، جلسة ثانية للنظر في طلب اللواء السيّد بتزويده بالأدلّة على شهود الزور حيث استمع إلى مرافعات السيد ومحاميه أكرم عازوري وممثّل المدعي العام دانيال بيلمار الألماني إكهارد ويتهوف. ÷ يوم الاثنين في 7 شباط من العام 2011، أصدر فرانسين قراراً إعدادياً طلب فيه من بيلمار تسليم السيّد الأدلّة المتعلّقة بملفّ شهود الزور. ÷ يوم الثلاثاء في 19 نيسان 2011، أعلنت المحكمة الخاصة بلبنان في بيان أصدرته أنّ «فرانسين عقد جلسة سرّية وغير وجاهية في إطار طلب اللواء السيّد الحصول على مستندات تتعلّق بملّفه ويعتقد أنّها في حوزة المدعي العام لدى المحكمة (دانيال بيلمار)». وأوضحت المحكمة أنّه «في أثناء هذه الجلسة، نوقشت مسألة تحديد المستندات التي يتعيّن على المدعي العام إحالتها إلى السيّد، وسيفصل قاضي الإجراءات التمهيدية في هذا الموضوع في الوقت المناسب». ÷ يوم الخميس في 12 أيّار 2011، أصدر فرانسين قراراً ألزم فيه بيلمار بتسليم السيّد أكثر من 270 مستنداً من الأدلّة التي يطلبها لملاحقة المتسبّبين باعتقاله التعسفي من شهود الزور بغية ملاحقتهم أمام المحاكم الوطنية المختصة بحسب جنسية كلّ واحد منهم.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |