| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-07-06 |
هل سمحت إسرائيل للمدعي العام بالتحقيق معها؟ |
|
يعتقد مدعي عام المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بيلمار أنّه الوحيد الذي يتمتّع بالذكاء، فيسعى في بياناته الإعلامية إلى التذاكي على الآخرين، ظنّاً منه أنّه الوحيد القادر على إدارة أمور التحقيق وبرمجتها لتتوافق مع حساباته أو مع الأجندة المطلوب منه تنفيذها. فبعدما عزف بيلمار طوال سنتين متواصلتين، على لحن حماية شهود الزور وتحصينهم مع شركائهم المعروفين لبنانياً وعربياً ودولياً، لإبقائهم بعيداً عن متناول المحاكمة تمهيداً لكشف القتلة الحقيقيين للرئيس رفيق الحريري، وهو يستمرّ في منع اللواء الركن جميل السيّد من الوصول إلى الأدلّة والمستندات المتعلّقة بهم، هبّ دفعة واحدة لتأمين الحماية للعاملين في كنفه من ضبّاط استخبارات دول أجنبية مختلفة، فزعم بأنّهم «عيّنوا بناء على كفاءتهم المهنية ونزاهتهم وخبرتهم». لقد فوجئ بيلمار بالقرائن التي أذاعها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، والمتمثّلة بأنّ ضبّاط الاستخبارات الموضوعين بتصرّفه، هم موضع شبهة، وبعضهم متورّط في جرائم إرهابية وارتكاب عمليات قتل جماعي مثل مجزرة بئر العبد الشهيرة في العام 1985. فهل الكفاءة التي وصف بها بيلمار ضبّاط الاستخبارات هي في ارتكاب جرائم تقع تحت طائلة الملاحقة والقانون؟ وكيف يضمن بيلمار نزاهة هؤلاء في إبقاء ملفّات التحقيق بعيداً عن أيدي العابثين من أجهزة المخابرات التي عملوا معها وبعضهم لا يزال يتواصل معها، فيما شاهد هو وكلّ العالم، قيام رئيس فريق المحقّقين في لجنة التحقيق الدولية في عهد القاضي الألماني ديتليف ميليس، الشرطي الألماني غيرهارد ليمان بقبض رشاوى مالية لقاء بيعه أجزاء ومقتطفات من التحقيق؟ وما الذي يمنع هؤلاء من تكرار السيناريو نفسه وهم في نهاية المطاف، يريدون الاسترزاق من المحكمة بشتّى الطرق، وليس «البحث عن الحقيقة» التي يتحدّث عنها دائماً؟. وكيف يضمن بيلمار عدم تلاعب ضبّاطه الكفوئين في مجريات التحقيق وبترتيب نتائج ترضاها استخباراتهم وتطمّئن لها؟. وكيف عرف بيلمار بأنّ رجال الأمن لديه «يتصرّفون باستقلالية وحسن نيّة في بحثهم عن الحقيقة»؟ فكيف يشرح عبارة الاستقلالية وحسن النيّة، والمخبر أو ضابط الاستخبارات لا يُؤمن جانبه، ويبيع نفسه وليس نيّته فقط؟. وما هي معايير الكفاءة المهنية التي دعت بيلمار إلى اختيار هؤلاء الضبّاط؟ هل هي معرفة أصول التجسّس وتلفيق التهم وتركيب الجرائم؟ وهل صحيح أنّ بيلمار قام بنفسه بانتقائهم، أم أنّهم ألحقوا به فوجدهم أمامه مع طلب التعامل معهم دون سواهم؟. وبما أنّ بيلمار باشر حملة الدفاع عن قراره الاتهامي الأوّل، قبل المحاكمة، فليجب عن الأسئلة التالية: أوّلاً: لقد سئلت مراراً، أنت والعاملين لديك، عن أسباب تمرير ملفّات التحقيق ومستنداته عبر الكيان الإسرائيلي خلال انتقالك من رئاسة لجنة التحقيق إلى منصبك كمدّع عام، ولم تجب، ولكن تبيّن أنّ الملفّات برمتها وبالكمبيوترات التي تحويها، سفّرت إلى هولندا عبر إسرائيل، فهل تطمئن للدولة الإسرائيلية أكثر من اطمئنانك للدولة اللبنانية التي خصّتها الأمم المتحدة بمحكمة، فوجدت أنّها أكثر أماناً لتأمينها على الملفّات وهي التي تضمر الشرّ علنا للبنان وللبنانيين؟. ثانياً: ماذا فعلت بالمعطيات والأدلّة التي وفّرها لك السيّد نصرالله في مؤتمره الصحافي في 9 آب 2010، واتهامه إسرائيل بالوقوف وراء جريمة اغتيال الحريري؟ هل حقّقت فيها وهل توصّلت إلى نتيجة ما؟ أليس من حقّ اللبنانيين أن يعرفوا خلاصة استنتاجك وقراءتك لهذه الأدلّة والبيانات المرتبطة بها؟ أم أنّ الأمر سرّي لأنّه يتعلّق بدولة معادية للبنان؟ وبالمناسبة هل سمحت لك إسرائيل باستجواب أحد من مسؤوليها وضبّاطها، أم أنّ الأمر غير وارد لديك، أو أنّه من غير المسموح لك بالتحقيق مع أيّ إسرائيلي، لأنّهم فوق الشبهات، وفوق القانون الدولي أيضاً؟. ثالثاً: كيف تسمح بمخالفة القانون عبر تسريب أسماء الأشخاص الأربعة المنتمين إلى «حزب الله» قبل نشر مضمون القرار الاتهامي وبدء المحاكمات سواء الوجاهية منها أم الغيابية؟. ألست أنت مسؤولاً عن هذه المخالفة المناقضة لقرينة البراءة التي يتمتّع بها كلّ متهم حتّى تثبت إدانته في محاكمة عادلة وشفّافة؟ وهل أجريت التحقيقات اللازمة لتعرف كيف سرّبت الأسماء ومن يقف وراء هذا الجرم؟ وما دمت أنت صاحب القرار الاتهامي فإمّا أنّك أنت خالفت قرينة البراءة ونشرت الأسماء، أو أن أحدا من العاملين في مكتبك من الذين «يتمتّعون بالنزاهة والخبرة والكفاءة» كما تمدحهم، قام بهذا الفعل غير الأخلاقي وغير القانوني بغضّ النظر عن صحّة الاتهامات المنسوبة إلى هؤلاء الأربعة أو عدمها؟. رابعاً: كيف تقول في بيانك المؤرّخ في 4 تموز 2011، بأنّك «ترحّب بعرض السيّد نصرالله تقديم الملفّ الذي أشار إلى وجوده لديه بشأن بعض عناصر التحقيق»، وتطلب «الحصول على ما عرض بالفيديو في أثناء الخطاب المتلفز، إضافة إلى أيّ معلومات ومستندات أخرى قد تساعد المحكمة في سعيها الجاري للتوصّل إلى العدالة»، وأنت لم تفعل شيئاً إزاء ما عرضه السيّد نصرالله في مؤتمره الصحافي في 9 آب 2010؟ وأليس طلبك لأيّ معلومات من نصرالله يتعارض مع قرارك الاتهامي الذي تتهم فيه أشخاصاً من «حزب الله»؟ كيف تقول الشيء ونقيضه في آن معاً؟ وأليس طلبك لهذه المعلومات يعني أنّ قرارك الاتهامي غير جدّي في اتهاماته وقد اضطررت إلى إصداره تحت وطأة تهديد الدول المساهمة في ميزانية المحكمة بسحب يدها من موضوع التمويل، لأنّها لم تجد نتيجة لكلّ الأموال التي دفعتها؟. خامساً: من قال إنّ تصديق قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين على قرار الاتهام هو دليل كاف لمحاكمة المتهمّين؟ فتصديقه هذا، جاء بناء على الأدلّة التي منحته إيّاها، ومن الممكن كثيراً أن يخطئ وأن يصيب أيضاً، وبالتالي فإنّ قرار الاتهام ليس محاكمة وليس حكماً، وهنالك قرارات اتهامية كثيرة تنطفئ في المحاكمات وتصبح بلا جدوى وبلا أيّ مفعول وتصدر الأحكام ببراءة المتهمّين. سادسا: إنّ بيلمار يعترف في بيانه بأنّه «أثبت بسعيه إلى إطلاق سراح الضبّاط الأربعة في نيسان من العام 2009، أنّه لن يتردّد في رفض الدليل إذا لم يقتنع بمصداقيته وموثوقيته»، وهو بهذا الكلام يجدّد تبرئة الضبّاط، ولكن لماذا يصرّ على الحؤول دون محاكمة كلّ المسؤولين عن اعتقالهم التعسفي من شهود زور؟ أليس في كلامه هذا وتصرّفه تجاه قضيّة شهود الزور، تناقضاً رهيباً يرسم علامات استفهام كثيرة حول الغاية من المثابرة على إعطاء مزوّرين شهادات حسن سلوك، وحماية مفترين يعرف في قرار نفسه بأنّهم كذّابون ويستوجب بحكم القانون وأعلى معايير العدالة الدولية التي يتغنّى بها دائماً، محاكمتهم على أفعالهم الجرمية؟ أليس إخفاء الأدلّة على مرتكب جريمة هو جريمة بذاتها؟ وأليست حماية شهود الزور جريمة يعاقب عليها القانونان اللبناني والدولي، ويفترض أن يكون بيلمار مطلعاً على هذين القانونين؟. صحيح أنّ بيلمار يرمي من وراء استشهاده بتبرئة الضبّاط الأربعة إلى إعطاء الثقة لقراره الاتهامي الأوّل ضمن سلسلة طويلة من «الأفلام الاتهامية» ما دام التحقيق جارياً لديه، وللتدليل على أنّه يعمل بجدّية وبإخلاص في «بحثه عن الحقيقة»، وهو كان يدرك منذ أن كان رئيساً للجنة التحقيق الدولية، أنّ الضبّاط الأربعة أبرياء من دم رفيق الحريري، فلماذا إذن، يمنع اللواء السيّد من ملاحقة المتسبّبين باعتقاله التعسفي؟ ولماذا سكت إزاء امتناع القاضيين سعيد ميرزا وصقر صقر عن الإفراج عنهم قبل أن يتنازل القضاء اللبناني عن صلاحياته لمصلحة المحكمة الخاصة بلبنان؟. إنّ دفاع بيلمار عن ضبّاط الاستخبارات الملحقين به، هو تكرار مقيت لدفاعه عن شهود الزور واستبساله في الدفاع عنهم لعدم كشفهم ومحاكمتهم، مع فارق بسيط ولكنّه جوهري وأساسي، وهو أنّ الدفاع عن ضبّاط مخابرات لديهم أسبقيات في عالم ارتكاب الجريمة وليس كشفها، هو سقوط مدوّ لمعايير العدالة الدولية التي اختارت بيلمار مدعياً عاماً في المحكمة الخاصة بلبنان.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |