شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-07-23
 

اللواء الحاج يدّعي على رزق وليمان بالحجز والتضليل

علي الموسوي -السفير

هل ممنوع على الضبّاط الأربعة ملاحقة كلّ الأشخاص الذين تسبّبوا باعتقالهم التعسفي مدّة ثلاث سنوات وثمانية أشهر؟ وإذا كان مدعي عام المحكمة الخاصة بلبنان القاضي الكندي دانيال بيلمار يماطل ويخرق القانون في سبيل الحؤول دون حصول ملاحقة قضائية لشهود الزور وشركائهم المعروفين من سياسيين وقضاة وأمنيين وإعلاميين من حملة الجنسيات المختلفة عربياً وأجنبياً، فكيف تسمح النيابة العامة الاستئنافية في بيروت وفي جبل لبنان لنفسها، بالوقوف جداراً سميكاً إزاء ملاحقة كلّ المتورّطين في هذا الملفّ، وتماطل بدورها عبر إيداع أيّ شكوى يقدّمها أيّ واحد من هؤلاء الضبّاط الأربعة في أدراجها المليئة بالملفّات؟

وكيف يقبل وزير العدل النقيب شكيب قرطباوي بما فعلته النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان في دعوى اللواء علي الحاج على شاهد الزور الأكبر السوري زهير محمّد الصدّيق، حيث أهملتها ولم تكمل فيها؟ وهل تلحق الدعوى الجديدة من اللواء الحاج ضدّ وزير العدل الأسبق شارل رزق ونائب رئيس لجنة التحقيق الدولية الشرطي الألماني غيرهارد ليمان أمام النيابة العامة الاستئنافية في بيروت بسابقتها من حيث التعاطي السلبي، خصوصاً بعد محاولات منع تسجيلها في دفتر الشكاوى الواردة، بالاستناد إلى حجج واهية أقلّ ما يقال فيها إنّ أصحاب المنع لا يعرفون شيئاً من القانون إذ ادعوا بأنّه لا يجوز الادعاء على وزير سابق في بدعة قانونية غير مألوفة في تاريخ القضاء اللبناني كلّه؟ ثمّ من قال إنّ الوزير فوق القانون؟ ومن أعطى التعليمات بعدم تسجيل الشكوى أمام نيابة بيروت الاستئنافية، قبل أن يجري الاتصال بالنائب العام المنتدب جورج كرم الذي وافق على تسجيلها؟

من يقف وراء منع النظر في الدعويين المذكورتين وعدم السير بهما؟ ألم يكف ما حصل مع دعاوى سابقة قدّمها اللواء الركن جميل السيّد أمام القضاء اللبناني بدءاً من النيابة العامة التمييزية ومروراً بالمحقّقين العدليين وانتهاء بهيئة التفتيش القضائي، فتركت جانباً قبل أن يجري «تهريبها» ضمن كلّ المستندات المتعلّقة بجريمة 14 شباط 2005، مع أنّه لا صلاحية للمحكمة الخاصة بلبنان للنظر فيها لا سلباً ولا إيجاباً؟ وكيف يستقيم قضاء يمنع مواطن لبناني من اللجوء إليه لاستعادة حقّه؟ وإذا كان هذا القضاء يقفل أبوابه، فلمن يتم اللجوء؟

هذا سيل من الأسئلة التي طفت أمس، على إثر تقديم مدير عام قوى الأمن الداخلي السابق اللواء علي الحاج بواسطة وكيله القانوني المحامي إبراهيم عواضة، دعوى أمام النيابة العامة الاستئنافية في بيروت اتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي ضدّ الوزير الأسبق الدكتور شارل رزق والشرطي غيرهارد ليمان، وكلّ من يظهره التحقيق فاعلاً، أو شريكاً، أو متدخّلاً، بجرائم حجز الحرّية وتضليل التحقيق وقبض رشوة، ومخالفة قوانين وأنظمة، ومطالباً بمحاكمتهما وإلزامهما بعطل وضرر قُدّر مبدئياً بمبلغ مليون دولار أميركي. وأعطيت الدعوى الرقم 11546/2011 في سجّل النيابة العامة.

واستند الحاج في شكواه ضدّ رزق إلى ما ورد في متن التسريبات الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية نقلاً عن سفرائها، والمنشورة ضمن وثائق «ويكيليكس»، ومنها البرقية رقم 100507 والمؤرّخة في 6 تموز 2007، والتي كتبها جيفري فيلتمان، وعبّر فيها رزق عن «خشيته من أن يقوم المحقّق العدلي القاضي إلياس عيد بإصدار أمر بإطلاق سراح الضبّاط الأربعة نظراً إلى التأثير المروع الذي قد يسبّبه إطلاق السراح على نشاط حركة 14 آذار ومعنوياتها».

ولم يكتف رزق بإفشاء سرّ اجتماع حصل بينه وبين القاضي عيد، بل أخبر فيلتمان بأنّه «سيحاول استخدام بعض الحيل القانونية لتأجيل احتمال وقوع ذلك» أيّ حصول عملية الإفراج عن الضبّاط الأربعة. ولم ينس اللبنانيون الأسلوب الذي اتبع آنذاك بقيام رئيس محكمة التمييز الجزائية رالف رياشي وقبل أن يصبح نائباً لرئيس المحكمة الخاصة بلبنان، بردّ عيد لعلّة الارتياب المشروع تمهيداً لنزع الملفّ منه ومنعه من تصحيح موقفه تجاه توقيف الضباط من دون أيّ دليل مادي ملموس، ثمّ مسارعة رزق إلى تعيين صقر صقر محقّقاً عدلياً مكانه.

وتكشف البرقية فضيحة تدخّل وزير عدل أسبق في ملفّ لا علاقة له به بتاتاً، إذ أنّه أخبر فيلتمان بأنّه يعمل على تنفيذ خطوتين، تتمثّل الأولى «بنظر وزارة العدل في طعن قضائي قدّمه المحامي محمّد مطر (وكيل رئيس الحكومة السابق سعد الدين الحريري) بالنيابة عن بعض عائلات الضحايا الذين قضوا في جريمة 14 شباط 2005 «كي يبعد عيد عن القضية وخلال شهر كامل من الطعن لن يتمكّن عيد من تغيير حال القضيّة»، وتقوم الثانية «على تشجيع رزق عيد الذي أدخل المستشفى بسبب مشاكل تتعلّق بالإجهاد والتعب، إلى مغادرة لبنان في عطلة تمتد ستّة أسابيع أو شهرين للاسترخاء»، وأفاد رزق «بأنّني سأدفع له تكاليف عطلته بنفسي كي أخرجه من هنا». وكان رزق يرمي إلى نيل رضا السفير الأميركي تمهيداً لتسهيل وصوله إلى رئاسة الجمهورية.

واعتبر الحاج في نصّ دعواه بأنّ رزق بهذا الفعل يكون قد جرمه «حرّيته الشخصية وحقوقه الشرعية رغم معرفته ببراءته».

أمّا بالنسبة إلى ضابط الشرطة الألماني ليمان صاحب الصفقات المشبوهة، فاستند الحاج ووكيله عواضة إلى الصورة التي عرضها السيّد حسن نصر الله في إطلالته عبر «المنار» في 2 تموز 2011 وهي تظهر ليمان يقبض مبلغاً من المال لقاء بيعه وثائق واعترافات ومستندات من صلب التحقيق الذي أجرته لجنة التحقيق الدولية في عهد رئيسها الأوّل القاضي الألماني ديتليف ميليس.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه