| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-08-17 |
تلازم دعاوى الحريري وبقيّة الشهداء يرهن لبنان لاستنتاجات بيلمار و«ضبّاطه» |
|
في واحدة من المخالفات الجسيمة التي ترتكب تحت خيمة المحكمة الخاصة بلبنان، أبلغ مكتب المدعي العام الدولي دانيال بيلمار، القضاء اللبناني، تلازم قضايا اغتيال الأمين العام الأسبق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، ومحاولتي اغتيال الوزير السابق الياس المرّ، والنائب مروان حمادة، مع قضيّة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وأُوْعز إلى المحقّقين العدليين اللبنانيين عبد الرحيم حمود وداني شرابية وصقر صقر الذين سبق لهم أن وضعوا أيديهم على هذه الجرائم المحالة على المجلس العدلي بقرار من مجلس الوزراء، بتجهيز قراراتهم الاتهامية تمهيداً لإعلان عدم اختصاص القضاء الوطني اللبناني النظر فيها. وكما حدث عند الحديث عن صدور القرار الاتهامي الأوّل لبيلمار في جريمة 14 شباط 2005، وتسريب أسماء المتهمّين الأربعة، من ردّات فعل طبيعية لم تبلغ درجة الخوف والقلق باعتبار أنّ هذا القرار الاتهامي لم يأت بشيء جديد نتيجة تسريبه في صحف مختلفة على مدى سنوات، فإنّ الكلام عن التلازم بين الدعاوى الأربعة المذكورة لم يغيّر شيئاً لا في الشارع اللبناني ولا في غيره، ولم يحدث أيّ إرباك كما كان يتصوّر صانعو التلازم ويتوقّعون، لأنّ المتلقّي بات على يقين بأنّ جريمة واحدة أو إضافة جرائم أخرى إليها لن يغيّر شيئاً من صورة المقاومة في الذاكرة والوجدان والواقع والميدان ليقينه بأنّها ملفّات مفبركة. وتكمن خطورة هذا التلازم في أنّه يهدف إلى تنازل القضاء اللبناني عن اختصاصه في دعاوى وقعت على الأراضي اللبنانية بحجّة وجود علاقة ما لها بالقضيّة الأمّ التي أنشئت المحكمة الخاصة بلبنان خصيصاً لها وهي جريمة 14 شباط 2005. ولم يتضح للرأي العام اللبناني كيفية حصول هذا التلازم والعلاقة الترابطية بين هذه الجرائم، لأنّها لا تزال من أسرار بيلمار الذي استيقظ فجأة من صحوة قراره الاتهامي الأوّل، ليعلن دفعة واحدة وجود تلازم، من دون أن يقدّم لا للقضاء اللبناني ولا للجمهور اللبناني، المعلومات والأدلّة القاطعة والإثباتات التي تؤكّد ما يذهب إليه في اتهاماته. ولكنّ بيلمار «وقع في المحظور» بحسب قاض لبناني عتيق، «لأنّ من يقرّر التلازم هو القاضي الواضع يده على القضيّة وليس بيلمار نفسه، فإذا ما رأى الأوّل أنّ هناك تلازماً وعلاقة سببية، يؤكّد ذلك بموجب قرار يصدره ويعلّله بالحيثيات القانونية اللازمة التي يزول معها أيّ شكّ، أو غموض، أو التباس». ولكي يتحقّق القاضي اللبناني المولج أساساًَ بالتحقيق، من وجود ارتباط ما، بين دعوى حاوي على سبيل المثال ودعوى الحريري، فإنّه ينبغي على المحكمة الخاصة بلبنان وهنا المقصود بيلمار، أن ترسل صوراً ونسخاً عن مجمل التحقيقات التي قامت بها وترى فيها ارتباطاً أو تلازماً، إلى القاضي اللبناني أيّ عبد الرحيم حمود المعيّن محقّقاًَ عدلياً بجريمة اغتيال حاوي والواضع يده أصلاً وفقاً للصلاحية الشخصية والذاتية والمكانية والإقليمية، وإذا ما وجد أنّ هناك تلازماً، يرفع الأمر عبر وزير العدل أو مدعي عام التمييز إلى مجلس الوزراء حيث يصار بعد درس وتدقيق وتمحيص إلى بحث أسباب الارتباط القانوني بين دعويي حاوي والحريري، وما إذا كان ينبغي حصول اتفاقية واضحة عملاً بالأصول الدستورية تعطي الحقّ بأنّ يصار إلى البحث في مسألة التلازم وتقرير ما ينبغي بشأنها، لا أن يصار إلى تهريبها على غرار ما حدث عند إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان من دون المرور في الطرق الدستورية والمؤسّسات الدستورية والقانونية، وهو مرور إلزامي وليس اعتباطياً وملهاة وللتسلية ومضيعة الوقت. ويضيف هذا القاضي المتمرّس أمّا أن ترى المحكمة الخاصة بلبنان أنّ هناك تلازماً، وتلزم القاضي اللبناني بأن يرفع يده ويصار إلى ضمّ القضايا إليها، فهذا يعني أنّ لبنان قد تنازل عن سلطته القضائية وأتبعها بالقضاء الدولي، فهل يعقل أنّه كلّما رأت المحكمة الخاصة بلبنان أنّ هناك قضيّة موجودة بحوزة القضاء اللبناني الذي ينظر فيها، تهبّ للقول بوجود تلازم فتسحب القضيّة إلى اختصاصها، خصوصاً وأنّ الفقرة ألف من المادة 12 من قواعد الإجراءات والإثبات تنصّ على انّه «إذا اعتبر المدعي العام أنّ اعتداء حاصلاً بعد 12 كانون الأوّل 2005 (اغتيال النائب جبران تويني) مرتبط بحسب مبادئ العدالة الجنائية، باعتداء 14 شباط 2005، وأنّ له طبيعة وخطورة مماثلتين، وأنّه من المناسب أن يكون للمحكمة اختصاص لمحاكمة الأشخاص الذين يشتبه أنّهم مسؤولون عن ذلك الاعتداء، يُبلّغ الرئيس بذلك». وتضيف الفقرة باء من المادة نفسها أنّه» بناء على طلب من الرئيس ينقل رئيس قلم المحكمة إلى الأمين العام (للأمم المتحدة) استنتاجات المدعي العام المعلّلة لكي يقرّر مجلس الأمن والحكومة اللبنانية إمكانية منح المحكمة أو عدم منحها الاختصاص القضائي للنظر في الجريمة المعنية». كما أنّ المادة الأولى من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان تقول إنّه «يكون للمحكمة الخاصة اختصاص على الأشخاص المسؤولين عن الهجوم الذي وقع في ١٤ شباط ٢٠٠٥ وأدّى إلى مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وإلى مقتل أو إصابة أشخاص آخرين. وإذا رأت المحكمة أن هجمات أخرى وقعت في لبنان في الفترة بين ١ تشرين الأوّل ٢٠٠٤ و ١٢ كانون الأوّل ٢٠٠٥ ، أو في أيّ تاريخ لاحق آخر يقرّره الطرفان ويوافق عليه مجلس الأمن، هي هجمات متلازمة وفقاً لمبادئ العدالة الجنائية، وأنّ طبيعتها وخطورﺗها مماثلتان لطبيعة وخطورة الهجوم الذي وقع في ١٤ شباط ٢٠٠٥ ، فإنّ المحكمة يكون لها اختصاص على الأشخاص المسؤولين عن تلك الهجمات. ويشمل هذا التلازم، على سبيل المثال لا الحصر، مجموعة من العوامل التالية : القصد الجنائي (الدافع)، والغاية من وراء الهجمات، وصفة الضحايا المستهدفين، ونمط الهجمات (أسلوب العمل)، والجناة». وهذا يعني أنّ لبنان كلّه تحت رحمة استنتاجات بيلمار ومن يقف خلفه في السياسة، وأنّ مصير البلد رهن ما يقرّره هذا المدعي العام والمحقّقون العاملون في مكتبه من ضبّاط استخبارات دول أجنبية، ويكفي أن يكون بعضهم من استخبارات الولايات المتحدة الأميركية لكي تنبت أشجار الشكوك مُظلّلة العدالة بأشواكها. والقول بأنّ هناك تلازماً، يعني بأنّ لبنان تنازل عن سيادته الوطنية وقضائه المستقلّ وأودع نفسه أسير الأهواء السياسية والمصالح الدولية، فكيف يقبل مجلس الوزراء بحصول هذا الأمر خصوصاً وأنّ كلّ شيء في السياسة جائز؟. فلماذا استعجل بيلمار القيام بخطوة التلازم؟ وهل أراد هو أو من يقف خلفه، خلق إشكال استباقي قبل الوصول إلى المشكلة الكبرى عند طرح مسائل التجديد للقضاة المعيّنين في المحكمة بمن فيهم مساعدة بيلمار ومساعدتها؟ وهل يعقل أن يأتي بيلمار غداً ليقول بأنّ هناك تلازماً بين انفجار قارورة غاز في أحد المنازل في محلّة الرويس على سبيل المثال أو في جرائم أخرى تحصل في أماكن مختلفة من الجمهورية اللبنانية، وجريمة اغتيال الحريري؟ وهل من المنطق السيادي تحويل القضاء اللبناني إلى عامل بإمرة المحكمة الخاصة بلبنان والتي يمكنها في أيّة لحظة ومتى شاءت السياسة، أن ترفع يد القضاء اللبناني عن قضايا جنائية وجزائية ينظر فيها بحجّة أنّها مرتبطة بشكل أو بآخر بقضيّة اغتيال الحريري، وهذه المحكمة نتجت في الأساس عن حكومة بتراء ودون العودة إلى رئيس الجمهورية ودون المرور بالمجلس النيابي لجهة تأكيد المستحقّات المالية الإلزامية والبالغة نسبتها 51% من ميزانية المحكمة برمتها؟. والأهمّ من كلّ ما تقدّم، أنّ القاضي اللبناني الواضع يده على الملفّ والتحقيق، لم يتوصّل إلى ما تفتقت ذهنية بيلمار وفريق عمله عنه، فلماذا لا يصار إلى وضع معلومات بيلمار بحوزته لكي يدقّق فيها، فإذا ما تبيّن بأنّها صحيحة وسليمة، يقوم بواجبه ويصدر قراراً اتهامياً، ويبدأ المجلس العدلي بالمحاكمات بينما تنظر المحكمة الخاصة بلبنان بالدعوى الرئيسية، أيّ اغتيال الحريري، من دون التلهّي بغيرها وتضييع الوقت في سواها، وهذا يساعد بطبيعة الحال في تخفيف النفقات والمصاريف التي يدفع الكثير منها لبنان. |
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |