إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

جدار الجولان: إسرائيل تخشى اختراق الخط الفاصل

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2011-08-25

تستكمل السلطات الإسرائيلية بناء جدار أمني في هضبة الجولان المحتلة، فضلاً عن مضاعفة أعداد الألغام الأرضية، بعدما استغلت التظاهرات التي شهدتها المنطقة في ذكرى النكبة والنكسة

«الجولان ليس خمس قرى كما يحاولون إشاعته، بل هو 164 قرية مهجرة، وعدد المقيمين فيه ليس 20 ألف مقيم كما يريدون للعالم الاعتقاد، بل عدده يناهز نصف مليون شخص، في دمشق وضواحيها، وريفها، حتى القنيطرة». هكذا اختار الناشط السياسي سلمان فخر الدين الذي التقته «الأخبار» في بلدة مجدل شمس، في الجولان السوري الذي تحتله إسرائيل، افتتاح الحديث قبل الانتقال لتناول السياج الجديد الذي تبنيه إسرائيل في المنطقة، وشارفت على الانتهاء منه.

فبعد الاختراق المفاجئ للحدود من سوريا باتجاه الجولان، لم تعرف إسرائيل كيفية التصرف، لكن العقيدة العسكرية التي تعيش بها منذ وجدت، دفعتها لزراعة مزيد من الألغام على الحدود، والشروع ببناء سياج من الحديد المزئبق اللامع، بارتفاع ثمانية أمتار، وبطول 4 كيلومترات من جهة مجدل شمس، وكيلومترات أخرى من جهة القنيطرة.

المصادر الإسرائيلية تتحدث عن مشارفة حكومة الاحتلال على الانتهاء من إقامة هذا السياج في هضبة الجولان، في محاولة لإحباط أي اختراق للخط الفاصل مع اقتراب التئام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لمناقشة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولعدم تكرار سيناريوات التظاهرات التي جرت في ذكرى النكبة والنكسة قبل أشهر وأدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من الفلسطينيين والسوريين الذين اختاروا التوجه إلى الحدود لتأكيد التمسك بحق العودة. وفسّر فخر الدين الإجراء الإسرائيلي الجديد بأنه جاء لسبيين رئيسيين: أولهما، أن الإسرائيليين يشعرون في الغربة في هذه البلاد، فهم لا يعرفون «الزعتر» ولا حتى أسماء الحجارة في بلدنا «أو بلدهم كما يزعمون».

والسبب الثاني، هو أن الإسرائيليين يمارسون حياتهم هنا كما «اللصوص» وبطريقة عدائية جداً، وهذا أمر بات معروفاً على مر السنوات السابقة.

كذلك انتقد فخر الدين لجوء السلطات الإسرائيلية إلى بناء الجدار وزراعة الألغام في المنطقة، مشيراً إلى أن من يفعل ذلك يعود على أصحابه بالوبال، معتقداً أن هذا المشروع الاستعماري وصل إلى نهاية مطافه، لكن بقي أن «نتقن التعامل معه»؛ لأننا نحن العرب معروف,ن بأننا نتقن البحث عن مخارج لأزمات الاحتلال، لا العكس.

وذكّر فخر الدين بأن الحركة الصهيونية تقسم العالم إلى قسمين اثنين فقط: الأول هم اليهود، بينما البقية تسميهم «الغوييم» وتعني بالعبرية «الغرباء» أو كل من هم ليسوا يهوداً، وبالتالي ليست غريبة الطريقة التي يتصرفون بها تجاه أهل الجولان السوري المحتل. ويضيف: «اليهود يميلون إلى العزلة»، وهذا أمر بحاجة إلى علم نفس، لا إلى سياسة؛ لأنهم لا يشعرون بالأمان إلا داخل «الغيتو» المغلق، ولأنهم متأكدون من أن هناك شيئاً ما في المكان ليس لهم.

أما المتحدث باسم قوات الاحتلال بولي مردخاي، فبرر إنشاء الجدار بالقول: «لقد استخلصنا العبرة من أحداث النكبة والنكسة، وحسّنّا البنية التحتية بغية منع اختراق الحدود من أناس يحاولون الاقتراب في اتجاه الهضبة»، حتى لا يمسّوا «بالسيادة الإسرائيلية»، كما وصفها هو.

وكان البدء في بناء السياج قد أُعلن في حزيران الماضي، بعدما نجح فلسطينيون وسوريون في عبور «خط وقف إطلاق النار»، فأطلق الاحتلال عليهم النار وقتل 35 منهم على الأقل. اتهمت إسرائيل ومعها دول غربية كالولايات المتحدة وفرنسا في حينها السلطات السورية بالتحريض على عبور الخط للتغطية على حملتها الأمنية ضد المحتجين على النظام.

ويقع السياج قرب منطقة يتبادل فيها أهالي الجولان المحتل الحديث عبر مكبرات الصوت مع أقربائهم داخل الأراضي السورية. وبالإضافة إلى السياج، أعلنت إسرائيل وضع مزيد من الألغام بدأ زرعها على طول الحدود مع سوريا لمنع مرور المحتجين، ونقلت مجلة «باماهانيه» التي تتبع لجيش الاحتلال عن ضابط في سلاح الهندسة قوله إن الهدف تعزيزُ خط الألغام القديم والعوائق الموجودة في المكان.

لكن الصحيفة لم تذكر كم من الألغام سيُزرع، وقالت إن القرار جاء بعدما لوحظ أن ألغاماً زرعت سابقاً لم تنفجر عندما عبر سوريون «خط وقف إطلاق النار» في حزيران الماضي، وتحدثت عن إجراءات أخرى كنشر قناصة وحفر خنادق.

يذكر أن إسرائيل احتلت هضبة الجولان السوري في 1967، وضمتها إليها رسمياً في عام 1981، لكن المجتمع الدولي لم يعترف بضم هذه المنطقة الاستراتيجية التي تراقب وقف إطلاق النار فيها قوة أممية قوامها 1040 جندياً، حتى اليوم.

فادي أبو سعدى ـ مجدل شمس



 
جميع الحقوق محفوظة © 2017