شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-09-13
 

بيلمار «يستأذن» الصدّيق ورفاقه.. لإعطاء السيّد المستندات

علي الموسوي - السفير

لا يتوانى المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بيلمار عن ارتكاب الهفوات في ملفّ شهود الزور، إذ انّه يفعل الشيء ونقيضه في آن معاً تحت مظلّة العدالة الدولية.

فالقاضي بيلمار لا يكفّ عن تأمين الحماية لشهود الزور المشهورين من وزن زهير محمّد الصدّيق وهسام هسام وإبراهيم ميشال جرجورة وعبد الباسط بني عودة وأكرم شكيب مراد وأحمد مرعي، ولا يكتفي بتحصينهم والحؤول دون ملاحقتهم، بل يبادر إلى الاتصال بهم فرداً فرداً والوقوف على رأيهم من مسألة تسليم اللواء الركن جميل السيّد المستندات والأدلّة المتعلّقة بهم تمهيداً لتقديمها كمستند رسمي ضدّهم في الدعاوى العديدة التي تنتظرهم في القضاء الوطني المختص بحسب جنسية كلّ واحد منهم، وذلك بسبب اقترافهم جرم الافتراء الجنائي، والتسبّب بالاعتقال التعسفي للضبّاط الأربعة.

وقد بادر بيلمار إلى رفع كتاب جديد إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين جواباً على قرار الأخير الذي ألزمه بتسليم السيّد الوثائق والشهادات والتسجيلات المطلوبة، يطلب فيه تجميد مضمون هذا القرار إلى حين انتهائه شخصياً من التحقيق بملفّ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وربّما من المحاكمات، وهذه مبادرة خطرة غير مسبوقة في المحافل القضائية العالمية، فلا توقيت انتهاء التحقيق معروف، ولا مواعيد المحاكمات، بدءاً وانتهاء، واضحة، وهي أساساًَ لم تنطلق، وإذا ما استمرّ مكتب المدعي العام في حياكة الاتهامات ضدّ «حزب الله»، فإنّ المحاكمات الغيابية تحضر بمفردها في ردهات المحكمة في ضاحية لايتسندام في لاهاي، وهي لا تعطي صورة واضحة عن محاكمة عادلة وشفّافة بسبب غياب الأشخاص الذين ينسب إليهم جرائم الإرهاب والقتل.

وتحمل خطوة بيلمار في مواصلة حماية شهود الزور، رسالة مهمّة إلى كلّ الشهود الذين ينوون التقدّم من المحكمة في المستقبل للإدلاء بإفاداتهم وشهاداتهم ضدّ «حزب الله»، بأنّه مستعدّ لحمايتهم، وماض في إبعاد نار التوقيف عنهم، والدليل ما فعله بالشهود الذين أتوا إلى لجنة التحقيق الدولية من كلّ حدب وصوب، ومن كلّ جهاز أمني وجهات سياسية لبنانية ودولية معروفة، فأمّن لهم الحماية ومنع عنهم الملاحقة.

فكيف يتصل مدع عام بشهود استمعت إليهم لجنة التحقيق الدولية واعتبرهم هو شخصياً غير ذي مصداقية وصولاً إلى التبرؤ منهم؟ وكيف يقف بيلمار على خاطر الصدّيق وبني عودة على سبيل المثال، ولم تعد لهما أيّة علاقة بالقضيّة بعدما صدر القرار الاتهامي الذي يتهم أربعة أشخاص من حزب الله بالضلوع بجريمة 14 شباط 2005؟

وما دامت المحكمة الخاصة بلبنان تنصلّت من دورها بملاحقة كلّ الشهود الذين تقدّموا إلى لجنة التحقيق واعتبرت نفسها مختصة بالشهود الذين يدلون بإفادات كاذبة أمامها وعلى قوسها، فلماذا يتصل بيلمار بهم ويعطيهم الأمان أليس ليغري آخرين من شهود مستقبليين على طرازهم بالحماية؟

وكيف يستأذن بيلمار الصدّيق وبقيّة الشهود لتسليم السيّد الذي هو صاحب حقّ، مستندات تخوّله إثبات ضلوعهم في هدر وقت العدالة الدولية بإعطاء إفادات مزوّرة زجّت به في السجن ثلاث سنوات وثمانية أشهر؟

وهل يريد بيلمار أن يقول إنّ هؤلاء الشهود مستمرّون معه باعتبار أنّ قراره الاتهامي الأوّل المبني على دليل الاتصالات، لم يأت على ذكر اسم أيّ شاهد حيّ؟ وهل تفرض أعلى معايير العدالة الدولية تشجيع الشهود على منح شهادات كاذبة ما دامت الحماية مؤمّنة لهم ليلاً نهاراً، وعلى مدار العمر؟

وكيف يجيز بيلمار للصدّيق والشهود الآخرين على شاكلته، الاعتراض على إتمام عملية التسليم بشكل عادي؟ وهل يعقل أن يوافقوا على تسليم ما يدينهم ويودي بهم إلى السجن؟

لا شكّ بأنّ الحماية المتوافرة من بيلمار للصدّيق وبقيّة الشهود، تتجاوزهم كأشخاص معنويين لا أهمّية لهم في تاريخ المحكمة الخاصة بلبنان وجريمة اغتيال الحريري بعد استخدامهم للتضليل، إلى من وقف خلفهم ودفعهم إلى الكذب والافتراء ممن يتهمهم اللواء السيّد علناً بجرائم تقع تحت طائلة القانون، ويبدو أنّه السبب نفسه الذي يحول دون قيام القضاء اللبناني بدوره لجهة النظر في ملفّ شهود الزور المعروفين والمجهولين، وهو أمر لا يخدم العدالة، لا الدولية ولا اللبنانية على حدّ سواء.

وبمعنى آخر، فإنّ حماية بيلمار للصدّيق وبقيّة الشهود، لا تقف عندهم، بل تتخطاهم إلى من رماهم في أتون الكذب والهلاك، وهذا سبب جوهري لدى بيلمار ومن يقف خلف بيلمار للاستبسال في الدفاع عن شهود الزور كخطوة تمهيدية لحماية مجنّديهم، لأنّ سقوط جدار الحماية الأوّل، وحائط الاسمنت الدفاعي الأخير، يعني الوصول إلى من خاض في لعبة شهود الزور باسم العدالة والحقيقة، وهذا برسم القاضي فرانسين لكي يتخذ الإجراء القانوني المناسب إذا ما كان يريد إبقاء سمعته القانونية بعيدة عن الريبة وعلامات الاستفهام.

وكان من البديهي بحسب ما يستشفّ من جواب بيلمار المرفوع إلى فرانسين، أنّ هؤلاء الشهود اعترضوا على تسليم السيّد المستندات، مدعّين أنّهم خائفون، من دون أن يفصح بيلمار أسباب الخوف، فهل لأنّهم تورّطوا في لعبة أكبر من مقاساتهم؟



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه