| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-09-14 |
هل تتأثر المقاومة بما يجري في سوريا؟ |
|
منذ ان بدأت الحركة الاحتجاجية في سوريا و و اتسعت مروحة المطالب المرفوعة ارتسم السؤال الذي يعول عليه الغرب و يتردد في اكثر من مكان استفسارا عن مدى تأثر المقاومة في لبنان بما يجري في سوريا و انعكاسه حاضرا و مستقبلا عليها ، و طبعاً كان السؤال مبررا لاكثر من اعتبار فالمقاومة و النظام السوري تجمعهما منظومة المقاومة و الممانعة المتشكلة في المنطقة لمنع سيطرة ارباب المشروع الغربي عليها ، و سوريا هي البوابة البرية الوحيدة للبنان المقاوم و تشكل بموقعها الجغرافي العمق الاستراتيجي اللصيق و الجسر الى العمق الاستراتيجي الابعد شرقا و في اي اتجاه اخر في العالم . من اجل ذلك كان المراقب للاحداث يضع عين على المسرح السوري و العين الاخرى يبحث فيها عن مؤثرات ما يجري هناك على المقاومة في لبنان و هي التي تتعرض لهجوم غربي من بوابة ما اسمي "المحكمة الخاصة بلبنان " و المناط بها بموجب القرار 1757 محاكمة قتلة رفيق الحريري ، وانقلبت بوضوح كلي الى سيف يسلط على المقاومة . أ. بتقدير موقف تحليلي يمكن تصور اوضاع المقاومة في لبنان على ضوء ما سيؤول اليه الحال في سوريا حيث اننا و رغم قناعتنا المطلقة بان الهجوم على سوريا فشل و انقلبت خطة اسقاط النظام بعد ان تبين عقمها ، الى خطة الانتقام من سوريا التي يوحي اصحابها بانهم لم يفشلوا بعد وانهم يستطيعون ان ينالو من سوريا و يحاصرو المقاومة في الآتي من الاسابيع ، و هنا و انطلاقا من قاعدة فرض المحال ليس بمحال ومجاراة للمنهجية العلمية فاننا نعرض السيناريوهات الممكنة و طرح الفرضيات المحتملة – مهما كانت درجة الامكان او الاحتمال فيها – لنبين مدى تاثر المقاومة في لبنان بكل من تلك الصور و السيناريوهات التي سنعرض لها و التي تتراوح بين توقع ثبات النظام و استمراره في دعم المقاومة ، او تغييره و خسارة المقاومة عمقا و درعا استراتيجيا و بينهما فرضيات وسطية منها بقاء النظام مع تغيير في اسلوب التعامل مع المقاومة او تغيير النظام مع عدم التنكر للمقاومة او انقلابه الى نظام معادي للمقاومة و اخيراً فرضية انهيار الوضع مع العجز عن اقامة نظام مركزي يحفظ وحدة سوريا : 1) السيناريو الاول :ثبات النظام القائم في مواقعه و سياساته دون تقديم تنازلات للخارج ترتد سلبا على المقاومة اي بقائه على سياسته الخارجية و مواصلته العمل داخل منظومة المقاومة و ثبات تحالفاته الاستراتيجية مع ايران و المقاومة بشكل عام. في هذه الحال لن تتأثر المقاومة في ما يتعلق بجهوزيتها و قدراتها القتالية و و فعالية مواجهتها لاسرائيل ، لكن الاثر السلبي الوحيد الذي قد يسجل هنا في وجه المقاومة هو علاقتها ببعض التيارات السياسية السورية التي انخرطت في الحركة الاحتجاجية و ناصبت المقاومة العداء لانها وقفت مع النظام. 2) السناريو الثاني : استمرار النظام الحالي و اضطراره للانكفاء داخليا و تغيير سلوكه حيال المقاومة بشكل لا يبقيه حليفا مساعدا و لا يحوله عدوا مطارداً . و قد يسعى الغرب الى هذا الوضع عبر تسوية تتم بينه و بين النظام ، بحيث تتأمن مصالح النظام بالاستمرار الآمن ، وتتحقق احلام اميركا في اقتلاع العقبة الاستراتيجية الهامة من وجه مشروعها الكوني الذي لا بد له من ان يعبر من بوابة الشرق الاوسط حتى ينجح . و في حال تحققت هذه الفرضية ستجد المقاومة نفسها قد خسرت ابوابا و معابر و سنداً الامر الذي سيضطرها للبحث عن بدائل وايجاد اساليب عمل جديدة للابقاء على قدراتها دون الاصطدام بنظام يشهد تاريخه على دعمها ، كما سيكون عليها الاستمرار في تراكم قوتها مع بذل جهد اضافي. و في عودة الى واقع المقاومة و امكاناتها اليوم نجد انها قادرة على التكييف مع هذا الوضع و العمل بمرونة تجمع المصلحتين (مصلحتها و مصلحة النظام. 3) السيناريو الثالث : سقوط النظام القائم و قيام نظام بديل عميل لاميركا . ان هذا السياناريو هو الحل الذي يعتبره الغرب مثاليا له . اذ في حال نجاحه سيتكرر مشهد نظام حسني مبارك مع قطاع غزة و تتحول سوريا الى القلعة الاستراتيجية الاسرائيلية البديلة لمصر بعد انهيار مبارك . و لكن السؤال الذي يطرح هل ان نظاماً كهذا ممكن القيام في سوريا اليوم خاصة في مسالة العداء للمقاومة ؟ من حيث ما يقدمه الواقع السوري اليوم من معطيات نستطيع القول بانخفاض نسبة الاحتمال الى ما يشبه العدم ، و لكن و بما ان فرض المحال ليس بمحال فاننا نرى ان المقاومة و مع نظام كهذا ستخسر حتما عضدا و سندا استراتيجيا ما سيعقد عملها و يبدد جزء كبير من قدراتها و جهودها و لكنه لا يصل الى حد دفعها الى التآكل و القاء السلاح ،خاصة مع توقع عدم استقرار سوريا مع نظام كهذا و احتمال تشكل المقاومات في داخلها ضده . ان وضعا كهذا سيدفع المقاومة في لبنان الى بذل جهد اكبر و العمل على الذات و الاستفادة من الطاقات المحلية مع ايجاد البدائل المناسبة وهنا سيكون الشأن الداخلي اللبناني ذو اهمية اكبر في سياسة المقاومة و استراتيجيتها ، مع نظام كهذا لن تحنق المقاومة و لن تستمر في الراحة التي هي عليها في العلاقة مع سوريا . 4) السيناريو الرابع : سقوط النظام و و العجز عن اقامة النظام المركزي القوي البديل . و في عودة الى ما يصدر عن الغرب من دراسات و بحوث استراتيجية نرى ان الدوائر الصهيونية و الاميركية نرى ان الغرب يسعى الى هذا الحل ان لم يتمكن من اقامة النظام العميل له او تغيير سلوك النظام القائم . اما الصيغة التنفيذية فتتجسد في واحد من اميرين اما تقسيم سوريا الى 4 دول كما تسرب في اكثر من مشروع غربي وثيام كونفدرالية بينها ، او قيام المناطق المغلقة الواهنة التي ترتبط بالمركز بشكل ضعيف و يكون الجيش السوري هو الضحية الاولى لهذا الحل . اما عن تأثيره على المقاومة، فاننا نرى بانه يفقدها مكاسب لا باس بها تتمتع مع النظام القائم ، و لكن سلبياته لن تصل الى حجم سلبيات السيناريو الثالث، خاصة و ان بعض الدويلات التي قد تصنع لن تكون في عداء اكيد مع المقاومة و ان الاخرى لن تكون في قوة تمسك بارضها . 5) السيناريو الخامس : سقوط النظام القائم و قيام البديل الذي لا يتنكر للمقاومة و لا يعاديها و تتراوح سياسته بين التأييد كما هو الواقع القائم كما عرضنا في السيناريو الاول ، او التنصل من التزاماته حيالها من غير عداء كما هو في السيناريو الثاني .و هنا لن ننقاش كثيرا في هذا الاحتمال لسببين و اولهما تجنب التكرار لان انعكاس هذا على المقاومة مبين في السيناريوهين الاول و الثاني اما السبب الثاني فيكمن في انعدام فرص حصوله لان الغرب ان تمكن من اسقاط النظام لن يسمح باعادة انتاج نظام يدعم المقاومة ( و الا لما كان بذل كل هذا الجهد ، خاصة و اننا نرى ان الحرب على سوريا لم تكن يوما من اجل الشعب السوري و الديمقراطية و الاصلاح بل من اجل اسرائيل و الغرب ، و لولا التدخل الخارجي لما كانت الاحداث في سوريا استمرت كل هذا الوقت و لكانت الفئات السورية استجابت الى الدعوة للحوار و بحثت عما يخرج البلد من ازمته ) ب. اما في درجة احتمال او توقع تحقق اي من السيناريوهات فان نرى: 1) ان السيناريو الاول اي بقاء النظام الحالي و استمراره في موقعه الاستراتيجي في دعمه للمقاومة هو السيناريو الاوفر حظوظا ، حيث ان قوته الداخلية شعبيا و رسميا و عسكريا و احزمة الامان الاقليمية و الدولية القائمة حوله لا زالت قوية و فعالة ، الامر الذي يسقط فرضية التدخل الاجنبي العسكري او "الانساني" ، و يبقى النظام ثابتا و يده طليقة في تحديد خياراته و هذا ما سيبقي للمقاومة طمأنينتهاعلى استمرار وضعها القائم من غير انتقاص . 2) و اما السيناريو الثاني اي بقاء النظام الحالي في السلطة و تراجعه عن الدعم العلني للمقاومة ، و نحن رغم استبعادنا لهذه الفرضية لان حظوطها منخفظة جدا فالنظام لو شاء هذا الامر لعقد الصفقة منذ العام 2003 في ذروة المخاطر التي كانت تتهدد المنطقة و لما كان تحمل كل تلك الاعباء التي سببها رفضه للخضوع لاميركا و في كل الاحوال فاننا لانرى مع تحقق ذلك خطرا جدياً يهدد المقاومة بشكل يؤثر جذرياً على طاقاتها و استراتيجتها انما سيحملها على بذل الجهد الحذر الاضافي . 3) و مع السيناريو الثالث اي قيام نظام مركزي قوي معاد للمقاومة و هو الاقل احتمالا الى ما يشبه الانعدام ، فاننا نرى في تحققه الوضع الاسوأ الذي ستواجهه المقاومة لكنه لن يصل الى حد المس العميق بقدراتها و مستقبلها نظرا لما تملكه و ما يمكنها من توفيره من بدائل في هذا النطاق ليس من مصلحتها ان تفصح عنها اليوم او غدا عملا بمبدأ السرية االمؤدية الى المفاجأة الفاعلة ، لكنها تستطيع التعلب على الماعب الجدية التي قد يبتكرها ، مع العلم ان نظاما كهذا يلزمه على الاقل 5 سنوات حتى يمسك بلارض ، و سيكون بحاجة الى قوات اجنبية تبرر نشؤ مقاومة في سوريا تغير الصورة . 4) اما السيناريو الرابع اي عدم القدرة على قيام االنظام المركزي البديل في حال سقوط النظام ، فانه يلي الاول من حيث درجة الاحتمال ، لان الافق السوري لا يظهر جهة قادرة على اقامة الجبهة الائتلافية التي يمكنها ان تحكم ، وان الواقع الدولي و الاقليمي لن يسمح باقامة النظام العميل لاميركا و لن يدغه يستقر ان قام . و مع هذه الفرضية لن تجد المقاومة نفسها مختنقة بواقع يفاجئها ، و ستكون خسارتها محدودة الى حد بعيد في الواقع المتشكل المفترض . و في الخلاصة ، و مع تاكيدنا وفقا للمعطيات القائمة بان النظام السوري الحالي المنتظم في منظومة المقاومة والممانعة ، هو من القوة و الصلابة بمستوى يحول دون سقوطه كما خطط الغرب ، و ان احتمال التغيير بما يؤذي المقاومة هو احتمال ضعيف للغاية ، لكن حتى و مع هذا الاحتمال نرى ان المقاومة لن تجد نفسها محاصرة او تواجه الحائط المسدود في مسيرتها بل سثجد ان ساحاتها توسعت و اهتماماتها تنوعت ما يفرض عليها بذل الجهود الاضافية لتؤكد مجددا بان عصر الهزائم لن يعود و ان الشعب سيقود نفسه و يكتب مصيره بوجه اصحاب المشروع الغربي الاحتلالي .
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |