شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-09-16
 

وماذا نقول

هآرتس

ماذا سنقول للعالم في الاسبوع القادم، في النقاش في الامم المتحدة؟ وماذا يوجد عندنا أصلا لنقول؟ ستنكشف العورة في الجمعية العامة أو في مجلس الامن: فاسرائيل لا تريد انشاء دولة فلسطينية. نقطة. وليس عندها ايضا تعليل مقنع واحد لمعارضة انشائها والاعتراف الدولي بها. فماذا سنقول اذا، إننا نعارض؟ ألم يقل اربعة رؤساء حكومة ومنهم بنيامين نتنياهو انهم يؤيدون. أيجب اقامتها بتفاوض فلماذا لم نفعل هذا حتى الآن؛ هل الحديث عن اجراء من طرف واحد؟ ما هو الشيء الأكثر أحادية من مستوطنات نصر على استمرار بنائها؟ أربما نقول انها لن تنشأ في نيويورك، بل بين رام الله وتل ابيب كما قالت وزيرة خارجية امريكا؟ لكن دولة اسرائيل نفسها نشأت في الامم المتحدة.

في الاسبوع القادم ستحين لحظة الحقيقة لاسرائيل أو أصح من هذا لحظة الكشف عن تضليلاتها. وايهم كان: رئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو السفير في الامم المتحدة، فلن يستطيع أكبر الخطباء أن يقف بازاء ممثلي أمم العالم ليُبين لهم المنطق الاسرائيلي؛ ولن ينجح أحد منهم في اقناعهم بوجود عدالة ما في موقف اسرائيل.

قبل 32 سنة وقعت اسرائيل على اتفاق سلام مع مصر، الذي التزمت في اطاره خطيا 'الاعتراف بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني' وانشاء حكم ذاتي في غضون خمس سنين. ولم يحدث شيء. وقبل 18 سنة وقع رئيس حكومة اسرائيل على اتفاقات اوسلو في واشنطن التي التزمت اسرائيل في اطارها باجراء محادثات للاتفاق الدائم مع الفلسطينيين تشتمل على القضايا الجوهرية، في غضون خمس سنين. ولم يحدث هذا ايضا. ومنذ ذلك الحين تضعضع أكثر مواد الاتفاقات، والجزء الكبير منها لا كلها بذنب من اسرائيل. فماذا سيقول في هذا متحدث اسرائيل؟.

زعمت اسرائيل طوال سنين أن العقبة الوحيدة أمام السلام مع الفلسطينيين هي ياسر عرفات. ومات عرفات ولم يحدث شيء مرة اخرى. وزعمت انه اذا وقف الارهاب فقط فسيأتي حل. ووقف الارهاب ولا شيء. أخذت تعلاتها تفرغ من المضمون وأخذت تنكشف الحقيقة العارية وهي أن اسرائيل لا تريد ألبتة التوصل الى تسوية سلام مع الفلسطينيين تنشأ دولتهم في اطارها. لن يكون ممكنا الطمس على هذا في الامم المتحدة. فماذا توقعت اسرائيل نتنياهو أن يفعل الفلسطينيون حيال هذا؟ أجولة امكانات التقاط صور جوفاء اخرى كما حدث مع اهود باراك واهود اولمرت وتسيبي لفني لم ينشأ عنها شيء ايضا؟.

الحقيقة أن الفلسطينيين تقف أمامهم امكانات ثلاثة لا رابع لها وهي: الاستسلام بلا شرط والاستمرار في العيش تحت الاحتلال الاسرائيلي 44 سنة اخرى على الأقل، أو الخروج لانتفاضة ثالثة أو تجنيد العالم لمساعدتهم. وقد اختاروا الامكان الثالث وهو أخف الضرر بالنسبة لاسرائيل ايضا. فماذا تستطيع اسرائيل ان تقول في هذا؟ أأنه اجراء أحادي كما قالت مع الولايات المتحدة؟ لكنها لم توافق على وقف بناء المستوطنات الذي هو أكبر الخطوات الأحادية. فماذا بقي للفلسطينيين؟ الساحة الدولية. فاذا لم تُغثهم هذه فسيكون نضال شعبي آخر في المناطق.

لن يعيش ثلاثة ملايين ونصف فلسطيني 44 سنة اخرى بلا أية حقوق مواطنة. فلن يُمكّن العالم من هذا بعد كما تعود هذا. هل يستطيع شمعون بيرس أو نتنياهو أن يُبينا لماذا لا يستحق الفلسطينيون دولة تخصهم؟ هل توجد علة واحدة حتى لو كانت علة صغيرة؟ لا شيء. ولماذا لا يكون هذا الآن؟ قد عرفنا، وبخاصة في المدة الاخيرة أن الزمن يسيء الى الامكانات في المنطقة. ولهذا ماتت هذه العلة الواهية ايضا.

نشر تحالف منظمات السلام في اسرائيل أمس 50 سببا يجعل اسرائيل تؤيد دولة فلسطينية. لنفترض ان 5 منها فقط تقبلونها، أفليس هذا كافيا؟ وما هو البديل بالضبط، في الوقت الذي أخذت فيه سماء المنطقة تسود وتطبق علينا؟ هل يستطيع شخص ما، بيرس أو نتنياهو، أن يزعم بجدية أن عداوة المنطقة لنا ما كانت لتقل لو نشأت دولة فلسطينية وانتهى الاحتلال؟.

هذه حقائق أساسية جدا، ومبتذلة جدا بحيث أصبح من الصعب تكرارها. لكن لا يوجد سواها للأسف الشديد. لهذا نوجه من هنا السؤال البسيط الى الشخص الذي سيمثلنا أمام العالم في الاسبوع القادم: لماذا لا بحق الشيطان؟ ولماذا لا مرة اخرى؟ وماذا نعم؟.




 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه