| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-11-09 |
سورية: مرونة تفرضها الظروف |
|
فوجئت كغيري بوصول لجنة الجامعة العربية لدمشق بقيادة وزير خارجية قطر الذي كان قبلها بأيام يقترح تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية، كما شعرت بالدهشة حين تأكد ذهاب وفد الحكومة السورية إلى الدوحة لحضور اجتماعات المتابعة التي فرضها عملاء أمريكا على أجندة الجامعة العربية واستطراداً على سورية. نعرف أن سورية تتمسك بالعمل العربي المشترك وهي أهم دعاته وعملت في السابق على ترسيخه بديلاً من تدخلات الخارج وأجنداته المعروفة، كما نعلم أن الظروف التي تمر بها سورية صعبة ومعقدة وقد استطال أمد الأزمة أكثر مما ينبغي، ولو عولج الأمر منذ البداية بالحكمة وحوصر المتآمرون لما اضطرت سورية لهذا، لكن هذا كله لم يكن كافياً لتفسير الموقف السوري من لجنة تعرف سورية قبل غيرها أنها لن تكون محايدة أو نزيهة أو نظيفة طالما تقودها قطر. العرب جميعاً يعرفون دور قطر التآمري على وحدة الدول العربية وقدرتها على لعب دورها القومي في معارك المستقبل والكرامة القومية، كما أن الناس جميعاً رأوا بكل وضوح الدور القذر الذي اضطلعت به دويلة قطر ضد ليبيا وما تفعله اليوم ضد ثورة مصر والتزامها الكامل بالإملاءات الأمريكية-الصهيونية تجاه مجريات الحراك المصري وغيره. إذن ما الذي يفسر المرونة الكبيرة التي تبديها سورية تجاه مقترحات الجامعة العربية واستقبال لجنتها؟ الواضح أن القيادة السورية بدأت تدرك أن المؤامرة على وحدة سورية ليست سهلة أو يمكن مواجهتها بأسلوب المواجهة العنيفة والحل الأمني، وان من يدير المؤامرة مصمم على تحقيق هدف تفتيت سورية وإسقاط نظامها الوطني، والواضح أن المنحى الخطير للأحداث وبروز الوجه الطائفي البغيض للحراك في البلد بطريقة حادة ومرضية ينذر بعواقب وخيمة على مستقبله سواء جرى تدخل من الخارج بشكل مباشر أو لم يحدث هذا التدخل. السؤال الأهم في جملة الأسئلة التي ترد على ذهن أي مراقب وبالتالي في ذهن أي مواطن عربي حريص على وحدة سورية ودورها القومي الحاسم في مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة هو: متى يتوقف نزيف الدم وتعود المياه لمجاريها لمنع المتآمرين من تحقيق أهدافهم؟ وحكماً يرد الشق الثاني من السؤال الذي يتلخص في كلمة "كيف؟". على مدار ثمانية اشهر جربت الدولة والقيادة السورية أسلوباً وحيداً لمعالجة الأزمة هو أسلوب الحل الأمني، ورغم نداءات كل الحريصين على استمرار الدور السوري بقيادة الرئيس بشار الأسد لوقف هذا الحل واللجوء للتطبيق العملي للإصلاحات مباشرة وبالاتفاق مع قوى المعارضة الوطنية في الداخل وليس العملاء في الداخل أو الخارج إلا أن الحل الأمني بقي هو الأسلوب الرئيسي للمعالجة مما أدى لتفاقم الوضع وبروز تعقيدات ومشاكل من نوع لا ينفع معه لا حل أمني ولا حتى سياسي. ربما يقول احد المتابعين أن النظام والقيادة السورية دعت للحوار وقدمت إصلاحات وهذا صحيح، لكن نداءات الحوار كانت متأخرة ولم تتعامل معها أجهزة الدولة بجدية، وملاحظات المعارضة وشروطها للحوار لم تحترم، وعلى سبيل المثال قالت المعارضة انه لا يمكن الحوار في ظل الاعتقالات أو استمرار الحل الأمني لأنه في هذه الحالة سنكون كالمحاور الذي توضع فوهة البندقية في رأسه. أما الإصلاحات وهي كثيرة وهامة وتحتاج لوقت كما يكرر المسؤولون السوريون، هذه الإصلاحات لم تر النور ولم يجر تطبيقها، وبقيت معظمها مجرد إعلانات رغم حراجة الموقف وإلحاح عامل الوقت، وفي حينه قلنا أن الحل الأمني كلما استطال كلما زاد الأمر سوءاً وتعقيداً وهكذا كان مع كل الأسف. النتيجة مما تقدم عرضه أن الوقائع والأزمة بلغت مرحلة صعبة فرضت أن تلجأ سورية وقيادتها للقبول بما كان يجب رفضه لو كانت الأمور على خلاف ما شرحناه. الآن يمكننا القول من غير شطط أو مغالاة بأن التنازلات والمرونة يجب أن تقدم للشعب السوري والمطالبين بالإصلاح، وبالتالي فإن وعود القيادة السورية والرئيس الأسد لابد أن يلمس السوريون جميعاً مدى صدقيتها بالممارسة، هذه الممارسة التي ستنزع فتيل التفجير الداخلي، والأهم أنها ستبطل كافة الصواعق للمتفجرات الخارجية الجاهزة والمستعدة لتدمير سورية ووحدتها، وكذلك حتى تضع القيادة السورية حداً لتلاعب الصغار بمقدرات الدول الكبرى في الوطن العربي وخاصة سورية التي يعول عليها المواطن العربي الشريف في التصدي لمشروع الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية الذي بدأ يحقق بعض النجاح هنا وهناك.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |