| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-11-30 |
البعد القومي للصراع في سورية ( 1 ) |
|
1 ـ في موقف المعارضات السورية: على الذين يطالبون بالديمقراطية أن يعرفوا ـ والأرجح أنهم يعرفون ـ أن لا ديمقراطية من دون وجود دولة، فرفض الحوار من قبل المجلس الوطني المتمركز في تركيا وغيره من أطياف المعارضة مع مكوّنات الدولة يعني رفضاً للديمقراطية، فيما هم يؤكدون أن هذا هدفهم الأساسي! فرئيس الجمهورية السوري فتح المجال للجميع من دون استثناء للانخراط في عملية الإصلاح، فأقفلت المعارضة الباب وهذا المُستغرب، إذ يظهر موقفاًٌ ديكتاتورياً لا يقبل بوجهة نظر غير نظرته للأمور. من هنا نستنتج أن الذين يطالبون بالحرية والديمقراطية اليوم سيصبحون من غلاة التكفيريين والمتشدّدين غداً، تماماً كما هو جارٍ في ليبيا بعد انهيار حكم القذافي، لأن ثقافة الديمقراطية معدومة لديهم، ولا هم لهم إلا تبوّء السلطة تحت أي ذريعة، والبرهان عن ذلك ما حصل أمام باب الجامعة العربية في 5 تشرين الثاني حين هاجمت فئة معارضة سورية فئة أخرى بالضرب والاعتداء. فروح الإنتقام وإلغاء الآخر لا تطمئن أبداً بأن التغيير سيكون لمصلحة الشعب، بل إن الرغبة الجامحة في الاستيلاء على الدولة ستتحول إلى أداة غير مباشرة في يد الولايات المتحدة الأميركية ومعها "إسرائيل" لتدمير سورية لو أُسقط النظام، لأن الانتقام والتشفي سيخلقان بيئة ملائمة لصراع مذهبي وطائفي. يؤكد هذا المنحى أن تلك المعارضات لا تقدم أي برنامج للإصلاح أو تحديد أهدافها غير الصراخ في الساحات بإسقاط النظام. وحين نتساءل ما البديل من هذا النظام؟ لا نلقى جواباً، وحين نستفهم حول البرامج المطلوب تطبيقها نواجه بصمت وسكوت. والمثير للريبة ان يصدر المجلس الوطني السوري حديثاً، وبعد مرور أشهر على التظاهر ضد النظام، بياناً نتيجة الضغوط المطالبة بتحديد اهدافه، فيؤكد أنه يريد استعادة الجولان فيما هو يرتكز بأكمله على دعم الغرب وتركيا! (راجع جريدة "الاخبار" 21 تشرين الثاني 2011 )، ثم هو يدرج المطالبة بالتعددية لدولة ديمقراطية تمثلها سيادة الشعب، هذه السيادة التي رأينا انها تستند الى العصي والضرب بالجنازير كما حصل مع الفنانين السوريين الذين حاولوا تقديم مذكرة تدعم الرئيس الأسد، الى رئيس الجامعة العربية نبيل العربي. وبعد ما حصل ويحصل، من يستطيع ان يصدق الديباجات الخطية للمجلس الوطني؟ إذاً، المطلوب إسقاط النظام وتأييد التدخل العسكري الغربي تارة والتركي تارة أخرى من غالبية المعارضين تحت عنوان "حماية المواطنين"، تماماٌ كما حمتهم قوات الناتو في ليبيا ، فدُفنوا تحت أنقاض القنابل التي أطلقتها الطائرات الغازية. إن طلب التدخل الغربي من المعارضة، ومهما تكن أسبابه، يعني القضاء على استقلالية وسيادة الدولة والمعارضة معاً، وهي عملية رهن للدولة وممتلكاتها، فكيف تطالب المعارضة بالحرية بينما تبيع حريتها مسبقاً؟ ثم نسمع بالمعارضة تطالب بإنزال أقسى العقوبات الاقتصادية بسورية، أي أن هذه المعارضة تطالب بقهر أخوتها وأخواتها في المواطنية لأن الحقيقة هي أن الشعب هو من يدفع ثمن هذه العقوبات، فهدف الولايات المتحدة الأميركية من إجراء مماثل دفع الشعب ورجال الأعمال إلى الانقلاب ضد النظام، وتشديد العقوبات برهان ساطع أن الشعب يتضامن مع رئيسه وإلاّ ما كانت ثمة حاجة اليه. نفهم أن تبادر أميركا أو تركيا إلى تهديم مقومات الدولة السورية لأن ذلك يسهل عليها السيطرة على البلد، أما أن تطالب المعارضة بذلك فإنه يظهرها بمظهر العدو لمصالح سورية ومواطنيها. فقدت المعارضة استقلاليتها ووقعت في فخ الهدف الأميركي الذي يريد استخدامها لقلب نظام بشار الأسد لأنه يدعم حماس وحزب الله ويتحالف مع إيران لتحرير فلسطين، ويرفض وجود الجيش الأميركي في العراق. أما "الجيش السوري الحر" فيبدو أن حريته منوطة باتباع تعليمات إليوت إبرامز الصهيوني، لأن هذا الجيش أصدر أخيراً لائحة من التوجيهات تتطابق تماماً وحرفياً مع نصائح ابرامز للمعارضة السورية. (راجع جريدة "الأخبار" في 17 تشرين الثاني 2011). وعلى رأس قائمة مطالب إليوت إبرامز حثّ المعارضة على إضعاف قواعد النظام السوري "بشكل تظهر فيه المعارضة كأنها تسعى إلى سورية ديمقراطية غير طائفية". وبناء على هذا الطلب سارع "الجيش السوري الحر" إلى التصريح بأنه سيوقف الانتقام بعد التحرير. بمعنى آخر، يعترف هذا الجيش بأنه "ينتقم" حالياً لكنه حالما يصل إلى السلطة سيوقف الانتقام! أظهرت تجربة الثوار في ليبيا أن هذه الوعود غير صادقة بل هي تكتيكية لاستمالة العدد الأكبر من الجنود، فما إن انتصر "الثوار" في ليبيا حتى أحرقوا منازل مدينة سرت وقتلوا من والى القذافي، وأعرب العديد من سكان سرت، مثل غيرها من المدن، عن مرارتهم وسذاجتهم في تصديق تلك الوعود. في بند آخر يعلن "الجيش السوري الحر" أنه سيترأس مجلساً انتقالياً تنتهي صلاحيته فور انتخاب حكومة ديمقراطية. نستنتج من هذا المقطع: أولاً: أن "الجيش السوري الحر" عيّن نفسه على أنه المتكلم باسم المعارضة، وهو قرار تعسفي لا ديمقراطي. ثانياً: لا يوضح "المجلس السوري الحر" الفترة الزمنية للمجلس الانتقالي، ولا مكونات هذه الحكومة الديمقراطية، ولا كيفية نزع السلاح من أيدي المعارضة المسلحة. ثالثاً: يطلب "الجيش السوري الحر" من أعضائه عدم الانتماء إلى أحزاب دينية أو سياسية. المضحك في هذا الادعاء أن عناصر هذا الجيش تنتقم بناء على أسس مذهبية وطائفية، وتتلقى التمويل من دول غربية وعربية وتركية تهدف جميعها الى تسليم المنطقة الى الأميركي وكسر أيّ محاولة لسيادة وطنية سورية. رابعاً: ان قتل طيارين سوريين يوضح من دون أي لبس سقوط البرنامج - البروباغندا المدرج أعلاه، ونية هؤلاء المسلحين العلنية ضرب المؤسسة العسكرية وإشاعة الفوضى والقضاء على المؤسسات المدنية. فهل تبقى ثمة إمكانية للتساؤل حول انتماءات هؤلاء الملثمين إلى مشروع خارجي يريد القضاء على سورية؟ (يتبع) |
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |