إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

حـنـيـنـه ضـاهـر... قـصـيـدة الـحـضـور

ندى عيد

نسخة للطباعة 2011-12-10

الشاعر مارد يمرّ في خرم الإبرة، وقزم يملأ الكون...

مقولة للشاعرالفرنسي بيار ريفردي في وصفه ماهية الشاعر الذي يملأ الدنيا والمنابر ويكون في قلب الحضور، وحين يغيب، يبهت الضوء ويتلاشى، ويصير غيابه ذكرى موجعة تقتصر على قلّة أحبته، ولم تسمح للنسيان وتجارب الأيام من تغييب صورته.

في السابع من كانون الأول سنة 2008، كتبت حنينه ضاهر الكلمة الأخيرة من قصيدة الحضور وأغلقت كتاب العمر، ولم تلتف وراءها. أحبّت الشعر كما أحبّت قريتها، ورفاق العمر.

رحلت ولم تنظر إلى خلف.. سجّلت حضورها الفريد كأول امرأة تعتلي المنبر الزجلي وتقارع الشعراء بموهبة فذّة صقلتها وسهرت عليها، حتى نالت مباركة كل الشعراء الرجال الذين لم ينظروا اليها يوماً نظرة تمييز، بل كانت نظرة الندّ إلى الندّ. يُحسب لها ألف حساب في ساعات التحدي، وتبادل القول والقصائد، حيث الكلمة أقوى من السيف وأمضى.

ثلاث سنوات مرّت على رحيل شاعرة سجلت حضوراً شعرياً وثقافياً لافتاً من خلال مشاركاتها وكتاباتها في عدد كبير من المجلات والصفحات الثقافية، وأبرزها الدراسات التي خصّت بها الصفحة الثقافية في جريدة الأنوار، وتناولت فيها سير شعراء وزجالين غمرهم النسيان، وكاد يبدّد ملامح حضورهم في هذا الفن الشعبي القائم على الفطرة والموهبة وقوة الحضور.. كما كتبت ونشرت افي مجلّة الفصول اللبنانيّة حول الموضوع ذاته.

في ذكرى غيابها نقرأ سطوراً من كتاب سيرتها الذاتية فهي مولودة في بيت للشعر فيه مكانة رحبة ، والدها الشاعر نعمة الله ضاهر، وشقيقها الشاعر بديع ضاهر، وهي الثالثة بين أربع بنات وصبي واحد. ولدت في قرية زحلتي قضاء جزين في سنة 1918.

في الخمسينات من القرن الماضي نشرت قصائدها في مجلاّت: الأدب الشعبي، الشحرور وصوت الجبل، وأول مجموعة شعرية لها حملت عنوان كوخ وقلم وأصدرتها سنة 1952، وبعدها بعامين تعرّفت إلى الشاعر وليم صعب، وشكّل هذا اللقاء منعطفاً مهماً جداً في حياتها المهنية، إذ أصبحت واحدة من أسرة مجلّة البيدر تكتب وتنشر القصائد والمقالات المتنوعة خصوصاً تلك المتعلقة بشعراء زجل مغمورين ومنسيين... وسنة 1956 شهدت صدور مجموعتها الشعرية الثانية إيمان وسفرها إلى البرازيل والأرجنيتن لتمثيل مجلّة البيدر، كما ورد في كتاب ديوان حنينه ضاهر الذي صدر في االسنة الماضية تكريمًا لها وضمّ مختارت من قصائدها ومقالاتها، انتقتها وأشرفت عليها راغدة جابر مع بعض الأصدقاء.

إلى ذلك أطلّت عبر إذاعة صوت لبنان في برنامجي موعد مع الأمس والخوابي العتيقة قبل أن تبتعد عن الضجيج مفضلة الهدوء والسكينة، وتلبيت بعض الدعوات التكريمية، ومنها تكريمها من قبل مجلّة صوت الشاعر وجمعية شبيبة عين عنوب الخيرية.

أرهقت السنوات قلب حنينه ضاهر التي عُرفت بسعة الصدر ومحبّة الناس. لم تتزوج وكرّست حياتها للمحبّة والعطاء، وكان الحمل ثقيلاً على القلب الحنون فأتعبته تجارب الحياة بحلوها ومرّها فأصيبت بنوبة قلبيّة سنة 1998، قاومتها وحاولت التشبث بالحياة وعيش لحظاتها الحلوة، فتمّ تكريمها بعد سنة بمنحها درع حلقة الحوار الثقافي ودرع مواسم كيفون...

في السابع من كانون الأول من العام 2008 خرجت الشاعرة من النّهار، إلى نهار آخر، إلى زمن آخر، إلى مكان آخر، يلحق الحبر به، والورق، والشعر، ورغبة القراءة بالعينين والقلب والعقل. كما كتب أحد أصدقائها ورفاقها الشاعر جوزف أبي ضاهر في كلمة الغلاف الأخير من الديوان المهدى لذكراها.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017