إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

واشنطن تتحرك بوجه نجاح دمشق في امتحان المراقبين العرب

محمد ابراهيم - البناء

نسخة للطباعة 2012-01-05

إقرأ ايضاً


نجحت دمشق في تسجيل نقطة مهمة للغاية لصالحها، في التعامل مع المراقبين العرب منذ اللحظة الأولى لبدء مهامهم، واستطاعت في غضون أيام، أن تثبت صحة ما قالته وتقوله في شأن الأحداث، والحملة التي تتعرّض لها على عكس المزاعم التي تُروّجها واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون والعرب.

ولا يشك أحد، بأن المراقبين العرب الذين فتحت الحكومة السورية أبواب المناطق والمدن والقرى أمامهم، لمسوا حقيقة ما يجري من عمليات قتل وتخريب على يد المجموعات الإرهابية المسلّحة، وحجم الأخبار المضخّمة عبر عدد من وسائل الإعلام والفضائيات العربية والأجنبية المعروفة حول الأوضاع في سورية.

وفي ضوء إقرار هؤلاء المراقبين بهذه الحقيقة عبر ملاحظات وتصريحات مقتضبة أولية، بادرت ما تسمى المعارضة السورية إلى شنّ حملة قاسية عليهم الهدف منها بالدرجة الأولى ممارسة الضغوط لإجبارهم على تعديل مواقفهم، وبالتالي ترجمة ذلك في التقارير التي سيرفعونها إلى الجامعة العربية.

ويقول مصدر سياسي مطلع، إن مثل هذه المحاولات كانت محسوبة من قبل القيادة السورية التي أدركت وتدرك حجم الاستهداف الذي تتعرّض له، لكنها مثلما قطعت الطريق أمام محاولات التدويل، بتوقيعها على البروتوكول مع الجامعة العربية، استمرت وتستمر في التعامل بكل إيجابية مع مهمّة المراقبين العرب، وتسهيل هذه المهمة، لأنها على يقين بأنها ستكشف حقيقة ما يجري في سورية، خصوصاً لجهة ما قامت وتقوم به المجموعات الإرهابية المسلّحة من اعتداءات يومية على المواطنين والجيش والقوى الأمنية، ومن عمليات تخريب تستهدف المرافق الحيوية والممتلكات العامة والخاصة.

ويشير المصدر إلى أنه بعد أن ظهر بوضوح أن دمشق قد نجحت في امتحان المراقبين العرب، وأن الأمور هي لصالحها، سارعت واشنطن مرة أخرى، مستبقة الاجتماع المرتقب لوزراء الخارجية العرب، لتصدر قرارها في هذا الشأن، من أجل تغطية محاولات بعض الدول العربية المعروفة، لقلب الحقائق والتملّص من المبادرة العربية، بهدف إعادة طرح نقل الملف السوري إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، سعياً إلى تدويل الأزمة السورية والضغط على روسيا والصين وبعض الدول الأعضاء في المجلس، لاستصدار قرار يغطّي تنفيذ عدوان خارجي على سورية.

ويقول المصدر السياسي، إن هذه ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها الإدارة الأميركية بهذا الشكل السافر، وتنصب نفسها وكيلاً على الجامعة العربية، فقد سبق لها ودعت علناً بكل وقاحة إلى عدم تسليم الأسلحة للسلطات السورية، في موقف علني ومكشوف، للتحريض من أجل حمل السلاح في وجه السلطة الشرعية السورية، والتمرد عليها، ودعم كل المجموعات المسلحة التي تتزود بالأسلحة عبر الحدود، عدا عن تزودها بالمال والعتاد من الدول والجهات التي بات يعرفها القاصي والداني.

ويكشف المصدر في هذا المجال، عن ضبط العديد من المركبات الخاصة والسيارات المحملة بالأسلحة، أثناء محاولات تهريب السلاح عبر الحدود اللبنانية ـ السورية إلى سورية، مشيراً إلى أن عمليات ضبط هذه الأسلحة تمت وتتم في لبنان وسورية، وأن هناك حركة ناشطة لتهريب السلاح، خصوصاً باتجاه حمص.

وفي رأيه، أن الإدارة الأميركية سعت من خلال بيان وزارة الخارجية الأخير إلى استباق اجتماع الوزراء العرب، للضغط عليهم من أجل الخروج بقرارات تتناقض مع حقيقة ما توصل إليه المراقبون العرب في ضوء جولاتهم في مختلف المناطق والمدن، ومعايناتهم لأعمال القتل والتخريب المستمرة، التي هي أبعد ما يكون عن التظاهر أو الحراك السلمي، الذي تدّعيه ما تسمى المعارضة السورية.

ويسأل المصدر، كيف عرفت الخارجية، قبل أن ينجز المراقبون العرب تقريرهم، بأن دمشق لم تحترم التعهدات التي قطعتها للجامعة العربية بشأن بعثة المراقبين التي أرسلتها الجامعة إلى سورية؟ وكيف يجوز لها أن تحكم على تعامل دمشق مع المراقبين، مع العلم أنهم صرحوا بكل وضوح أنهم وجدوا كل التسهيلات من السلطات السورية ولم يواجهوا عقبات وصعوبات من قبلها خلال تنفيذ مهامهم.

وفي رأي المصدر السياسي أن واشنطن لم تكن تتوقّع أن تحقق دمشق هذا النجاح في التعامل مع مهمة المراقبين، وأن تنكشف الحقيقة في غضون أيام، لذلك سارعت إلى استصدار بيان على لسان وزارة الخارجية يدعو صراحة إلى تدخّل مجلس الأمن الدولي، أي إلى نقل الملف السوري من الجامعة العربية، إلى المجلس المذكور.

ويبدو واضحاً حسب المصدر، أنه كلما استطاعت سورية أن تنجح في التعاطي مع الضغوط التي تمارس عليها، وكلما وقفت في وجه حملة الاستهداف التي تتعرض لها، وتمكنت من احتوائها، تسارع واشنطن وحلفاؤها إلى زيادة وتيرة المواقف التصعيدية، والضغط عليها. وهذا ما يترجمه بيان وزارة الخارجية الأخير وتصريح الرئيس الفرنسي ساركوزي الذي يتجاهل أنه يعيش أزمة ثقة متزايدة بسبب تدني رصيده الداخلي والخارجي وتراجعه السياسي المستمر.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026