إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

أميركا والاسلام السياسي للأمين أحمد أصفهاني

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2012-01-13

صدر للكاتب والاعلامي الامين احمد اصفهاني مؤلف جديد عن " دار الفرات " بعنوان

" اميركا والاسلام السياسي "، وهو من الحجم الصغير من 63 صفحة.

جاء في التعريف عن الكتاب، ما يلي:


" احمد اصفهاني كاتب وصحافي مقيم في لندن منذ العام 1980، وهو مختص بقضايا الشرق الاوسط والعلاقات بين الغرب والعالمين العربي والاسلامي.

صدر له مجموعة من الكتب، كما اشرف على تحرير واعداد عدد آخر اعتماداً على وثائق سياسية وتاريخية.

هذا الكتاب يرصد تطور العلاقة بين الولايات المتحدة الاميركية وحركات الاسلام السياسي، خصوصاً بعد الفترة من 1991 الى 2001. وانطلاقاً من ذلك، يرصد التحولات التي جعلت واشنطن تعتمد استراتيجية جديدة تقوم على استخدام " الاسلام السياسي المعتدل " في مواجهة " الاسلام السياسي المقاوم او الاسلام السياسي المتطرف ".

ان الكشف عن جوانب من هذه الاستراتيجية سيساعدنا في فهم تطورات الاحداث في ما بات يُعرف بـ " الربيع العربي "، والتعاون المتجدد بين اميركا والغرب الاوروبي من جهة وحركات الاسلام السياسي من جهة اخرى ".


وللاضاءة على مضمونه نورد المقدمة، مقترحين على الرفقاء والاصدقاء اقتناء الكتاب لاهمية الطروحات التي فيه:

بات من الواضح ان الولايات المتحدة الاميركية أعادت صياغة طبيعة علاقاتها مع حركات الاسلام السياسي بعد سنوات من الغموض الناجم عن جملة من الاحداث السياسية العالمية، بعضها من صنع الادارات الاميركية المتعاقبة منذ العام 1979، سنة انتصار الثورة الاسلامية في ايران، وبعضها الآخر ناجم عن تطورات اقليمية وعالمية لعل ابرزها سقوط الاتحاد السوفياتي وانهيار المعسكر الاشتراكي في اوروبا الشرقية ابتداءً من العام 1990.

ونحن نقصد بعبارة "الاسلام السياسي " كل الجماعات والانظمة التي تتخذ الاسلام منهجاً ايديولوجياً للحراك السياسي، او تطبق احكام الشريعة في ادارة شؤون الدولة. ويدخل في هذا التعريف دول مثل ايران والسعودية والسودان وافغانستان (عندما حكمتها حركة " طالبان ")، وتنظيمات مثل " حزب اللـه " و" حماس " و" الجهاد الاسلامي " و" القاعدة " و" الجبهة الاسلامية للانقاذ " وغيرها، واحزاب مثل " جماعة الاخوان المسلمين " في فروعها المختلفة و" حزب التحرير الاسلامي " و" حزب النهضة الاسلامي " وغيرها.

ويعتقد بعض المراقبين ان خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما في جامعة القاهرة بتاريخ 4 حزيران 2009 هو الذي افتتح عهداً جديداً في نظرة الولايات المتحدة الى الاسلام بصورة عامة، والاسلام السياسي بصورة خاصة. لكن الواقع ان ذلك الخطاب كان تصويباً لاشكالات مؤقتة شابت العلاقات المصلحية التاريخية بين اميركا وحركات الاسلام السياسي. وقد اوضح اوباما في خطابه الموقف الاميركي عندما قال: " ان المسألة الاولى التي يجب ان نجابهها هي التطرف العنيف بكافة اشكاله ". وشدد على ان " يلعب الاسلام دوراً هاماً في دعم السلام ".

ومضمون هاتين العبارتين يوضح جزءاً من استراتيجية واشنطن في التعامل مع حركات الاسلام السياسي في العالم العربي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم. اما الاطار العام لتلك الاستراتيجية فيقوم على الاسس التالية:

1- مواجهة الاتحاد السوفياتي والمد الشيوعي وكل الدول المتحالفة معه (وذلك في الفترة الممتدة حتى انهيار المعسكر الاشتراكي سنة 1990).

2- حماية الدول المنتجة للنفط (الغاز لاحقاً)، وضمان امن امدادات الطاقة عبر الخطوط والممرات الحيوية.

3- عدم التعرض لدولة " اسرائيل "، وتجنب الانخراط الفعلي الجاد في محاربتها والتحريض على وجودها. وقد كان وزير الخارجية الاميركي هنري كيسينجر هو الذي صاغ هذا المبدأ في سنة 1970، وتعزز الامر اكثر بعد سقوط نظام الشاه في ايران بحيث اصبحت " اسرائيل " النقطة المركزية المحورية للاستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط.

وفي ظل هذا الاطار العام معمولاً به على مدى عقود، وساهم في خدمة المصالح الاميركية المتنوعة تماماً كما ساعد في حماية الانظمة العربية والاسلامية المتناغمة مع تلك المصالح. لكن طرأ في مطلع تسعينات القرن الماضي تغير كان مخالفاً لطبيعة الامور، ادى الى طغيان التناقض بين واشنطن وبعض حركات الاسلام السياسي على حساب الاهداف المشتركة (وهذا ما سنتناوله بالتفصيل لاحقاً). ولم يكن اوباما اول من ادرك حقيقة ان ما وصلت اليه الاوضاع ليس في صالح الولايات المتحدة على الاطلاق، بل صدرت في السنتين اللتين أعقبتا الهجمات على نيويورك وواشنطن في 11 ايلول 2001 مجموعة من الدراسات الاستراتيجية تحت الادارة الاميركية على الانخراط مجدداً مع حركات الاسلام السياسي ضمن شعار فضفاض يقوم على " استخدام الاسلام السياسي المعتدل في مواجهة الاسلام المقاوم او الاسلام المتطرف "، علماً ان المنطق الاميركي السائد يضع المقاومة والتطرف في خانة واحدة.

خطاب اوباما في القاهرة كان التعبير الاعلامي وعلى اعلى مستوى رسمي لتوضيح هذا التغيير الاستراتيجي الذي اقبلت عليه الادارة الاميركية الجديدة منذ العام 2009. والتطورات التي نعيشها اليوم تدخل في هذا السياق من حيث الانفتاح الاميركي والغربي على حركات الاسلام السياسي، ومن حيث الاستعداد لقبول مشاركة هذه الحركات في حكم البلدان العربية والاسلامية وفق المعايير التالية:

اولاً: عدم تهديد الانظمة الحليفة لاميركا والغرب.

ثانياً: عدم معاداة الغرب في قيمه واستراتيجياته.

ثالثاً: عدم التنكر للعملية الديمقراطية بعد الانخراط فيها.

رابعاً: عدم اللجوء الى العنف والنشاطات الارهابية والقمعية (في حال الوصول الى السلطة).

خامساً: عدم الوقوف ضد العملية السلمية بين " اسرائيل " والفلسطينيين (او اي من الدول العربية الساعية الى التطبيع).

هذه الدراسة المكثفة تسعى الى تبيان ان القطيعة بين الولايات المتحدة وحركات الاسلام السياسي كانت مؤقتة وسطحية، وقد وقعت نتيجة ظروف خارجة عن سيطرة الفريقين، او احدهما على الاقل. وبالتالي فان المرحلة الحالية (والمقبلة) ستكون بمثابة عملية تصحيح مشتركة الغاية النهائية منها تركيز التعاون الاميركي مع حركات الاسلام السياسي على قواعد استراتيجية، بعد ان يكون الغرب قد تمكّن – بالتعاون مع تلك الحركات – من توجيه ضربات قاضية لانظمة وجماعات تصنفها واشنطن في دائرة المقاومة او التطرف او الارهاب.

وسنركز على السنوات بين 1993 و1996 التي شكلت، في رأينا، الحد المفصلي في القطيعة الدموية المرحلية، بين الولايات المتحدة (ومعها الدول الاوروبية الغربية) من جهة وبين حركات الاسلام السياسي من جهة اخرى، وذلك بعد علاقة وثيقة متواصلة استمرت منذ ثلاثينات القرن الماضي، وبلغت ذروتها الاندماجية في " حرب المجاهدين " ضد الاحتلال السوفياتي لافغانستان الذي لاحت تباشيره في كانون الاول سنة 1979. وسيتضح لنا في سياق هذا البحث مغزى واهمية السنوات 1993 – 1996. ثم نصل الى المرحلة الراهنة، لنتبين مجريات اعادة التموضع التي يقوم بها كل من الولايات المتحدة وحركات الاسلام السياسي



 
جميع الحقوق محفوظة © 2017