إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

تقارير دبلوماسية تؤكد فشل الرهان على نجاح الحملة ضد سورية

محمد ابراهيم - البناء

نسخة للطباعة 2012-01-21

إقرأ ايضاً


بدأت التقارير الدبلوماسية تتحدث عن موجة من خيبات الأمل تجتاح الدول والقوى المشاركة في الحملة القاسية على سورية منذ آذار الماضي. وتعكس هذا الأمر مواقف وتصريحات صدرت أخيراً وكان أبرزها كلام ملك الأردن وتأكيده "أن التغيير ليس قريباً في سورية" كما كان يعتقد أو يراهن أصحاب الحملة.

بحسب المعلومات إن ما استند إليه الملك الأردني ليس مجرد توقعات أو تحليلات بقدر ما هو تقارير غربية تتضمن قراءة للوضع في سورية، وتختلف بشكل كلي عن تلك التقارير الأولية التي جرى تداولها أميركياً وأوروبياً، والتي توقعت حصول تغييرات سريعة ثم ما لبثت أن اصطدمت بالواقع السوري الذي يصب في مصلحة النظام السوري، إن على صعيد الالتفاف الشعبي حول قيادة الرئيس بشار الأسد، أو على صعيد قوة تماسك النظام ومؤسساته بما في ذلك الجيش والقوى الأمنية التي مارست وتمارس دورها بشكل مدروس وبدراية دقيقة للغاية.

ويشار في هذا المجال إلى ما ذكرته إحدى الصحف البريطانية أخيراً في هذا المجال، خصوصاً لجهة الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها الرئيس الأسد بعد حوالى السنة من الأزمة، وقدرته على التعامل مع الأحداث.

وتأخذ التقارير الدبلوماسية الأخيرة بعين الاعتبار أن ما يجري في سورية في ضوء الحملة المنظمة عليها، والتصدي لها من قبل النظام السوري لم يعد ينظر إليها على أنها "أزمة وطنية" في دولة من دول المنطقة، بل بات مؤكداً إن ما حصل ويحصل عكس تنامي الأزمة على مستوى المنطقة برمّتها، وبالتالي فقد صحّ كلام الرئيس الأسد منذ أشهر، بأن أي شيء سيصيب أو يستهدف سورية، سيحدث زلزالاً في المنطقة كلها.

وتحذر التقارير التي ورد بعضها أو اطلع على بعضها مصدر دبلوماسي لبناني بارز من أن النفخ في نار الأزمة في سورية سيصيب بشراراته المنطقة بأسرها، لا بل إن محاولة حسم الوضع، كما يعتقد أصحاب الحملة، من خلال ضرب سورية ونظامها هي محاولة فاشلة وفي غير محلها لأنه بات معلوماً أن ذلك يقتضي تغييرات أوسع تطال المشهد العام في المنطقة، وهذا أمر غير قابل للتنفيذ بالطريقة التي تتبعها واشنطن حلفاؤها الأوروبيون وبعض العرب.

ووفق المعلومات لدى المصدر نفسه، فإن ما يجري على صعيد المنطقة هو كعقد متعدد الحلقات، لا يمكن فصل حلقة عن أخرى، أو محاولة التعامل مع حلقة من دون سواها. من هنا تبرز التطورات الأخيرة بين واشنطن والغرب من جهة وإيران من جهة أخرى تحت عنوان الخلاف حول الملف الأمني النووي.

ويكشف المصدر، وفق أحد التقارير المهمة الحديثة، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما عقد منذ أسابيع اجتماعات عمل مع مسؤولين في إدارته معنيين بالأمن والسياسة الخارجية وبحث معهم بشكل مفصل ما يمكن أن تفعله الإدارة الأميركية في التعامل مع طهران حول الملف النووي وقضايا أخرى تتعلق بالنفوذ والأمن في المنطقة عموماً والخليج خصوصاً.

وسمع أوباما من هؤلاء المسؤولين آراء واقتراحات عديدة مدعومة بالمعلومات التي يملكها كل مسؤول حول هذا الموضوع. وتنوعت هذه الآراء بين مطالب باستخدام القوة العسكرية المباشرة وعلى نطاق واسع، وبين من يؤيد تنفيذ "ضربات عسكرية موجعة" تستهدف المنشآت النووية الإيرانية وأماكن حيوية أخرى، وبين من يفضل إبقاء خيوط التفاوض مع الإيرانيين عبر "قنوات صديقة" مشتركة أو دول في المنطقة تستطيع القيام بهذا الدور.

وفي ضوء جوجلة استمرت لأسابيع اختار الرئيس الأميركي اتباع سياسة "الضغط والخنق"، وهي السياسة التي بدأتها واشنطن مع حلفائها ملوحة بتشديد العقوبات على النفط بغية خلخلة الاقتصاد الإيراني وضربه تمهيداً لحمل ايران على الرضوخ للشروط والقواعد الأميركية في المنطقة.

ويبدو أن طهران كانت تتهيأ لكل الخيارات التي يمكن أن يلجأ إليها أوباما، لا بل إنها كانت أيضاً تعد العدّة لرد فعل سريع وصاعق يوازي ويتجاوز حجم "الفعل الأميركي" المتوقع.

وما إن بدأت الإدارة الأميركية تلوح بتطبيق سياسة "الخنق" ضد إيران حتى سارعت طهران إلى المباشرة بردّها السريع فأجرت مناورات عسكرية بحرية وبرية غير مسبوقة في الخليج عند مضيق "هرمز"، وأرفقت ذلك بإجراء المزيد من التجارب على الصواريخ البعيدة المدى وصواريخ بر ـ بحر، وأخرى برّ ـ جو. وأعلنت لاحقاً عن النية في إجراء مناورات أخرى، وهددت أيضاً بإغلاق مضيق "هرمز" إذا ما نفذت أميركا وحلفاؤها سياسة محاصرة النفط الإيراني ومقاطعته.

وأرسلت القيادة الإيرانية رسائل تتعلق بهذا الأمر أيضاً إلى بعض دول الخليج وإلى جيرانها لوضعهم في صورة خطورة الموقف إذا ما أقدمت الإدارة الأميركية على أي مغامرة ضدها، ولوضعهم أيضاً أمام مسؤولياتهم في هذا المجال.

ويضيف التقرير ان إدارة أوباما عرفت الرسالة الإيرانية جيداً، لكنها في الوقت نفسه سارعت إلى الرد عليها من خلال الحديث عن ضرب القوة الإيرانية وعدم السماح بإقفال مضيق "هيرمز"، ومن خلال استنفار قطعاتها وقواعدها في المنطقة.

لكن هذه الإدارة كانت تعلم قبل الردّ أن طهران لن تتراجع عما لوحت به لأنها لن تسمح بتضييق الخناق عليها، وهي تعرف أن النار ستصيب دولاً عديدة في المنطقة وستحرق أيدي الولايات المتحدة.

وفي اعتقاد المصدر الدبلوماسي اللبناني أن هذه المجريات تعني أن واشنطن فهمت الرسالة الإيرانية وأن طهران تلقت الرسالة الأميركية، وأن تبادل الرسائل هذه عزز الاعتقاد بأن مرحلة تفاوض جديدة ربما تكون قد بدأت بطريقة أو بأخرى، وان المحادثات التركية ـ الإيرانية قد تكون شكلاً من أشكال هذا التفاوض.

ويضيف المصدر ان "إسرائيل" شعرت بهذه الأجواء التي لا تتناسب مع رغبتها في إشعال نار الحرب الأميركية ـ الإيرانية أو القيام بضربات عسكرية أميركية ضد إيران، وانها تحركت لتفجير الموقف. من هنا فإن الأصابع "الإسرائيلية" ليست بعيدة عن جريمة اغتيال العالم النووي الإيراني أخيراً، مع العلم أن واشنطن حرصت على إنكار مسؤوليتها عن الجريمة في خطوة يصفها المصدر بأنها محاولة لإبقاء الأمور في نطاق الرسائل المتبادلة، والتفاوض على وقع الضغط المتبادل، بدلاً من اللجوء إلى الخيارات العسكرية.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026