إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

بــيــروتــنــا

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2012-01-25

من بين الكتب التي تضيء بشكل جيد على بيروت، بأحيائها وساحاتها واهاليها وطرق حياتهم، نشير الى المجلد الذي كان اصدره العميد مختار عيتاني (1) والمحامي عبد اللطيف فاخوري (2) عام 1995 ثم صدرت طبعة ثانية عام 1997، وننصح رفقاءنا ومواطنينا ان يقتنوه، اذ هو يشكل بمضمونه مرجعاً موثقاً وشاملاً عن العاصمة اللبنانية.


يقول مؤلفا الكتاب في المقدمة:

حين فكرنا في تأليف هذا الكتاب تساءلنا، وقد تقدمنا آخرون ممّن نقدِّر دوافعهم ونحترم مكانتهم وغيرتهم على عروس المدائن: هل من زيادة لمستزيد؟ فكان الجواب أن نعم. فبيروت البهية، رائدة الحضارة، لا يفيها حقها كتاب او عدة كتب، وان ما لم يكتب عنها، اقل بكثير مما كتب.

وقد شجعنا على ان ندلي بدلونا بين الدلاء، ان الحياة الاجتماعية بمعناها الاوسع والاشمل لم تلق من الباحثين الاهتمام الكافي، فلم يتناول البحث عدة امور، مثل حارات المدينة وساحاتها، والبلدية ومرافقها المتعددة كالدخولية والحراسة، والمنتزهات واماكنها، والبيوت وهندستها وميزاتها، والمواسم وتقاليدها.

من هنا ولدت فكرة الكتابة عن الحياة الاجتماعية لبيروت، محاولين اظهار وحدة البيروتيين من الطوائف كافة، في عاداتهم وتقاليدهم ومواسمهم، من لباس وغناء وبناء، وافراح ولهو واتراح.

فالبيت البيروتي واحد، سواء أكان في الاشرفية ام في البسطتين، في المدوّر والصيفي او في المصيطبة وزقاق البلاط.

بقناطره وواجهاته الشمالية التي تطل على بحر بيروت، فتتلقى الهواء الشمالي شتاءً، دليلاً على صفاء الطقس، وتستقبل الهواء الغربي صيفاً، الذي يسميه البيروتيون الهواء الحنون.

والبيت البيروتي واحد في تقسيماته ومحتوياته، ببلكوناته وقمرياته، بحديقته الغنّاء وما تحويه من انواع الرياحين، كالفل والفتنة والياسمين، التي تتوزّع عند اقدام نخلة باسقة، تتجاور مع بركة ونافورة وزهرات بنفسج منثورة.

والبيت البيروتي واحد في اثاثه ورياشه، في صندوق العروس والشمعدان، الى كراسي الخيزران والطست والابريق وسرير النحاس السبيدران.

وكان الشيخ احمد الطرابلسي ينظّم الموال في سوق الخمامير، فيغنّيه فرج اللـه وايليا بيضا ويردده الياس ربيز ومحيي الدين بعيون وحنا الرحباني والكسندرا بدران، في مجالس السهر في انطلياس الى شاطئ الاوزاعي.

وكان البيارتة ينتظرون احد الشعانين، كي يوقتوا الاربعاء التي تليه، ويخرجوا الى شاطئ الرملة البيضاء لاحياء موسم اربعاء ايوب.

وقد اعتمدنا على ذاكرة المعمّرين والمخضرمين من البيارتة، وعلى بعض المصادر والمراجع، وقسمنا الكتاب الى ثمانية فصول، ذكرنا في الفصل الاول طرقات المدينة واسواقها وساحاتها. وتطرقنا الى بيوتها. وخصصنا الفصل الثاني للعادات الاجتماعية من لباس وزواج وولادة وختان وجنازات. وتضمن الفصل الثالث ذكر المواسم والاعياد، كمدفع رمضان والعيدين، وحرج بيروت وعادات البيارتة في اربعاء ايوب، كما تطرق البحث فيه الى المنتزهات والمقاهي والمسارح، والى غناء اهل بيوت المميز ونعني به الموال.

اما الفصل الرابع فقد اشرنا فيه الى صفات القبضايات ولباسهم ومواقفهم المشهودة، مدعماً بالصور النادرة لاشهر قبضايات المدينة. فيما خصصنا الفصل الخامس للمدارس والكتاتيب والكشاف واهم الالعاب الرياضية.

وشمل الفصل السادس المواصلات من المرفأ والتراموي الى المطار والطائرة. وبحثنا في الفصل السابع التدابير التي اتخذتها البلدية، وتوسعنا في الحديث عن الشرطة وتنظيماتها مما لم يكتب قبل ذلك.

اما الفصل الثامن، فقد تناولنا فيه اهم الصحف والمجلات التي كانت منتشرة، وأوردنا كثيراً من امثال البيروتيين الشعبية وبعض قصصها، لما فيها من دلالات اجتماعية وفكرية. وذكرنا بعض المفردات الباقية من اللغة التركية، في اللهجة البيروتية، وانهينا الفصل بفهرس للعائلات البيروتية، معتذرين سلفاً عن السهو والخطأ.

رغم التشابه بين بيروت وبعض المدن الساحلية، فإن لبيروت نكهتها الخاصة المتميّزة، التي يدركها من عاش فيها او مرّ بها، ممّن بقي من المعمّرين سواء الذين عايشوا أحداثها، ام الذين سمعوا حكاياتها من آبائهم وجداتهم.

وقد حرصنا على تدعيم الرواية بالوثيقة والصورة، كما يبدو في موضوعات البلدية والسجون والشرطة والموال والغناء والمسرح وغيرها.

ولا يسعنا في هذه المناسبة الا ان نشكر كل من امدّنا بمعلومة او صورة او وثيقة. كما نخصّ بالذكر ثلاثة من الرواد الذين مدوا لنا يد العون، وأبوا الا ان يساهموا في بعض نفقات اخراج هذا الكتاب، والتي لولاها لما ظهر الى عالم النور، عنينا بهم السادة عبد الحفيظ عيتاني وبهاء عبد اللطيف عيتاني ونبيه زكي الداعوق.

كما نشكر الصديق الاستاذ عماد علايلي على ما بذله من جهد في مراجعة المادة والملازم.


يورد الدكتور امين فرشوخ في تقديم الكتاب عن مؤلفيْه، العميد مختار عيتاني والمحامي عبد اللطيف فاخوري، ما يلي:


- مختار عيتاني: عميد متقاعد في الامن الداخلي، وعشير رجالات لبنان وبيروت خاصة، يعرفه كل من رافق الحياة العامة منذ نصف قرن، ما رأيته الا معاركاً لتغيّرات المدينة، مدهوشاً، يقلب النظر والرأي، ليقف ثابتاً عند حكمة القديم المتوارث. وقد عاش طويلاً في عمق بيروت، فخبرها، وحفظها، فتراه يتداخل مع مروياته عنها، فيصير، هو، بيروت متنقلة: لهجته وسلوكه، ومحطات كلامه، وحكاياته عن التاريخ القريب بكل ما فيه من احداث وصور وتجارب.

- عبد اللطيف فاخوري، المحامي الاديب، سليل اسرة بيروتية عريقة، ما زال في حضنها حتى تعشق كل ما يمتّ بصلة الى المدينة الام، وحين تسلّح، لممارسة المهنة – فضلاً عن العلم – بالدقة والتمحيص ومنطق الاستنتاج، راح ينقب في الاوراق البيروتية القديمة ويعرضها لاسلحته محللاً ودارساً ومقارناً... ثم يسرع الى اعلان نتائجه فرحاً وكأنه يبشّر بمولود، عبر منبر، او صحيفة، او مجلس... وما ان يرتاح هنيهة حتى يستعيد نشاطه ليعود الى سيرته الاولى



 
جميع الحقوق محفوظة © 2017