| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-02-02 |
ما يحصل في نيويورك هو تدويل المبادرة العربية لا الأزمة السورية |
|
بعدما يقارب السنة على بدء الحملة الشرسة على سورية، برهن النظام السوري أنه قوي وثابت، بفعل الدعم الشعبي الواسع له، وقدرته وحكمته في مواجهة ما تعرض ويتعرض له من استهداف خارجي وداخلي، فالجيش والمؤسسات الأمنية بقيت متماسكة في كل المناطق، وأثبتت أنها فوق محاولات الترغيب والترهيب التي تتعرض لها. وبمعنى آخر، برهن الضباط والجنود السوريون، أنهم حماة الوطن بكل معنى الكلمة، وأنهم قادرون على التعامل مع المجموعات الإرهابية بحزم ودقة. وكما ساد ويسود الجيش والقوى الأمنية، فإن الدولة بقيت أيضاً متماسكة بقوة، وفشلت كل الرهانات على تفكيك إداراتها ومؤسساتها التي بقيت تمارس دورها على كل الصعد. هذا المشهد للنظام يقومه مرجع لبناني بارز بالقول إنه برهن على صموده وعدم انفعاله، فلم ينجرّ إلى المحاولات الداخلية والخارجية لممارسة سياسة ردات الفعل بشكل عشوائي، وكانت خطواته منذ بدء الأزمة مدروسة ودليلاً على النظرة المستقبلية الثاقبة التي يمتلكها. وانطلاقاً من هذا الصمود الرائع وهذا الأداء المتقن، يرى المرجع أن الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الفرنسي ساركوزي وآخرين من الأوروبيين والعرب سينتظرون طويلاً من دون فائدة، وإذا كانوا يسعون لكي يتنحى الرئيس الأسد، كما ورد في ما سمي بالمبادرة العربية الأخيرة، فإنهم معرضوّن هم للغياب عن الساحة السياسية في الانتخابات الرئاسية الأميركية والفرنسية المقبلة. وإلى جانب ذلك، يقول المرجع اللبناني البارز، إن هناك عناصر عديدة تسجل لمصلحة النظام السوري وسورية، في وجه الهجمة التي تتعرض لها، لعل أبرزها: أولاً: الموقف الروسي والصيني الثابت، لجهة رفض التدخل العسكري في سورية، ومعارضة دعوة الجامعة العربية في ما سمي مبادرتها الأخيرة، إلى تنحّي الرئيس الأسد، وتأكيد موسكو وبكين على الحوار الداخلي السوري، ودعم مسيرة الإصلاحات التي دعت إليها القيادة السورية. ثانياً: يرى المرجع في هذا المجال، أن تكرار التجربة الليبية حيال سورية، أمر غير ممكن لأسباب عديدة، منها أن سورية بقدرتها وموقعها وتحالفاتها، هي غير ليبيا، كما أنه لا يوجد إجماع عربي أو دولي على القيام بمثل هذا التدخل، الأمر الذي جعل وزيرة الخارجية الأميركية والدول الحليفة، تحرص في اجتماع مجلس الأمن أمس على القول، إن ليس هناك نية لمثل هذا التدخل. ولا شك أن لروسيا أسباباً عديدة تجعلها تعارض وتقف بشدة ضد أي تدخل عسكري خارجي في سورية التي تعتبر قلعتها الباقية للنفاذ إلى المياه الدافئة والبحر الأبيض المتوسط. كما أن التمدد الإسلامي المتطرف الذي سجل ويسجل حضوراً لافتاً من شأنه أن يهدد روسيا في القوقاز وأوروبا الوسطى، ويحدث تأثيرات خطيرة عليها في البلقان والشيشان. كما أن موافقة تركيا أخيراً على نصب صواريخ تابعة للولايات المتحدة الأميركية والحلف الأطلسي على حدودها، وفي أراضيها يشكّل تهديداً خطيراً لروسيا. ثالثاً: لا يوجد إجماع عربي على تأييد التدخل العسكري الخارجي، وهذا ظهر بوضوح في اجتماعات الجامعة العربية الأخيرة، فموقف العراق الذي سيتسلم رئاسة الجامعة في منتصف هذا العام، يختلف بوضوح عن موقف قطر أو السعودية، كما أن موقف لبنان يختلف عن مواقف دول عربية أخرى. رابعاً: يواجه أي قرار بالتدخل العسكري ضد سورية في مجلس الأمن شبح الفيتو الروسي والصيني الدائم، وهذا ما جعل واشنطن وحلفاءها يتراجعون عن هذا المطلب، ويركزون على دعم مع ما يسمى المبادرة العربية. وفي رأي المرجع، أنه إلى جانب استهداف سورية قيادة وشعباً بشكل مباشر، فإن هناك مواجهة كبرى بدأت تتوضح أكثر فأكثر بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، وهناك مواجهة مماثلة بين إيران وبعض الدول الخليجية، التي نجحت واشنطن في توجيه عدائها إلى طهران بدلاً من تل أبيب. ويقول المرجع إن سورية بموقعها ومكانتها محور "حبل الصرّة" في المنطقة، وهذا الموقع الاستراتيجي لها يجعل المواجهة القائمة تتجاوز بكثير مسألة الديمقراطية المزعومة وإصلاح النظام، وغير ذلك. خامساً: يلاحظ المرجع، أن مواقف الدول تبدأ عادة من "تحت إلى فوق"، بينما نجد في تركيا أنها بدأت بموقف عالي النبرة، وبات الآن يحيّر الأوساط المراقبة، لا بل أن سياسة "صفر مشاكل" التي انطلق منها الحزب الحاكم في تركيا، تلاشت وباتت السياسة التركية في وضع متأزّم مع جيرانها. أما التراجع في زخم الموقف التركي فيعود إلى شعور تركيا بحجم المخاطر التي تتهددها، في حال انفجار الموقف في سورية، ولإدراكها أيضاً أن هناك دولاً وقوى فاعلة لن ترضى باستمرار مثل هذه السياسة لأنقرة. سابعاً: لقد ثبت من خلال التطورات والوقائع منذ 11 شهراً وحتى الآن، أنه لا توجد معارضة سورية موحدة، فالمعارضة هي معارضات داخلية وخارجية، وهذا ما جعل ما يسمى بالمعارضة الخارجية في موقف حرج، أدى إلى عدم الاتفاق الكامل مع الأوروبيين، ولا توجد دولة أوروبية واحدة اعترفت بجزء من هذه المعارضة. هذا عدا عن وجود خلافات واختلافات في المواقف بين المعارضة الداخلية، وهذا ما يعيق الحوار الذي تعمل له القيادة السورية، منذ اللحظة الأولى للأزمة. وتراهن واشنطن وحلفاؤها بعد فشلهم المتكرر في حملتهم المباشرة ضد سورية، على إحداث انهيار اقتصادي، وبث أجواء الفتنة الطائفية والمذهبية، وصولاً إلى الحرب الأهلية. ويقول المرجع، إن ما يحصل الآن ليس تدويل الأزمة السورية، بل تدويل المبادرة العربية، لكن في كل الأحوال فإن الفيتو الروسي ـ الصيني يقف في وجه أي استهداف عسكري خارجي لسورية.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |