إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

واشنطن تفتِّش عن «المعارضة السورية» و«الحلفاء» يفتِّشون عن خطوط الرجعة!؟

نور الدين الجمال - البناء

نسخة للطباعة 2012-03-02

إقرأ ايضاً


تتوالى التصريحات الأميركية المتناقضة حول الوضع السوري، ولكنها تتميز بالتقائها على تأكيد أورده تقرير رئيس الجهاز الوطني للاستخبارات الأميركية المسؤول عن تنسيق العمل بين سائر الأجهزة الاستخباراتية في أميركا، لجهة وجود «القاعدة» في سورية، وهو ما أضافت إليه هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية وجود حركة حماس، استناداً إلى تصريحات إسماعيل هنية الداعمة لما يسمى بـ «الثورة السورية»، بينما يبقى البناء الأميركي تجاه الموقف من سورية على «حقيقته عدم وجود معارضة حقيقية ومحددة الملامح كما قال رئيس الأركان الأميركي الجنرال دامبسي، الذي تحدَّى أن يدّله أحد في العالم على كائن طبيعي إسمه «المعارضة السورية».

إن جانباً من هذه التصريحات يشكل عنصراً حاسماً في سجال الحملات الانتخابية حيث يشنُّ اللوبي الصهيوني ومرشَّحو الحزب الجمهوري في حملاتهم الانتخابية هجوماً لمطالبة الإدارة الأميركية بالتدخل في سورية، وحيث تمثل فكرة وجود القاعدة على الأراضي السورية حجة لمصلحة منطق عدم التدخل. بالمقابل، وفي إتجاه معاكس لهذه الحملة السياسية ذات الأبعاد الداخلية، تحرص إدارة «أوباما» على عدم خسارة الواجهات السورية المفككة والمنقسمة على ذاتها والتي باتت في قبضة الاستخبارات الأميركية والحكومات الدائرة في فلكها في المنطقة، فهي تبقى أوراقاً قابلة للاستعمال؛ ومن هنا فإن الكلام الأميركي عن الوضع السوري يضع في الحساب عدم التفريط بالأدوات العميلة وبسائر الجماعات الموالية للغرب بغض النظر عن بوابة ولائها أكانت تركية أم فرنسية أم خليجية وتحديداً قطرية وسعودية.

لكن السؤال الواقعي الذي يطرح نفسه في ضوء التطورات المستجدة في سورية والتي يعترف بها الإعلام الأميركي صراحةً، هو كيف ستنزل إدارة أوباما عن شجرة التصعيد ضد سورية ورئيسها الدكتور بشار الأسد؟!

يؤكد مصدر دبلوماسي متابع في هذا المجال أن الوجهة العامة للتطورات في سورية تشير بوضوح إلى أن الدولة السورية تتجه إلى ربح المعركة ضد الحلف المعادي الذي يشن حرباً كونية عليها؛ وفي تقرير هذا المصدر أن واشنطن تراهن في حال هزيمة مخطط استهداف سورية وهو سيهزم بالطبع، على بناء سقف مقبول للصراع والخصومة مع دمشق من خلال التفاهم الممكن مع موسكو التي باتت طرفاً أساسياً في الأزمة السورية وتفاعلاتها.

الأكيد وفق المعلومات المتداولة في الكواليس الدبلوماسية الغربية، أن واشنطن صدمت بحجم المشاركة في الاستفتاء على الدستور، وهو ما أظهرته وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية خصوصاً، ويبدو أن الكلام الرائج في وسائل الإعلام عن الدعوة إلى تسليح المعارضة وعن خطط وضعها البنتاغون لمهاجمة سورية هو جزء من الحرب النفسية التي تستهدف السوريين، وهو يعكس محاولة لرفع معنويات العصابات الإرهابية المسلحة التي تندحر أمام الجيش السوري الذي اعترف الأميركيون أنفسهم قبل أيام أن قوات محدودة منه هي التي تشارك في المعارك ضد ميليشات ما يسمى بـ «مجلس اسطنبول» وتستهدف بالتالي أوكار الإرهابيين الذين يتحركون على الأرض السورية.

وفي المعلومات أن الدبلوماسيين الأميركيين المعنيين بالملف السوري، ومن أبرزهم جيفري فيلتمان قد صدموا بالأسئلة التي وجهت إليهم في واشنطن حول نشاط «القاعدة» وفصائل التكفير وحول توسع الانشقاق داخل المعارضات السورية، خصوصاً بعدما اعلنت مجموعة كبيرة من قياديي «المجلس الانتقالي» الذي يرأسه برهان غليون، عن تأسيس مجموعة جديدة بقيادة هيثم المالح، في حين أن ما يدعى بـ«الجيش الحر» قد تصدع واقعياً إلى ثلاثة أجنحة متناحرة.

يتضح مما تقدم وحسب تقدير الخبراء أن أقصى ما في حوزة الحلف العالمي والإقليمي لاستهداف سورية قد وضع على الأرض السورية، والذين يرددون الكلام عن التسليح في الحكومتين السعودية والقطرية يتناسون عملياً أنهم موّلوا وهرّبوا أكبر كمية ممكنة من الأسلحة لمصلحة العصابات الإرهابية التي تتحرك ضد الدولة الوطنية وليس بهدف تحقيق الإصلاحات، في حين أصبح من المسلَّم به أمر استحالة تغطية أي عدوان أطلسي ضد سورية بسبب كلفته الباهظة وما يولِّده من نتائج ستهدد وجود «إسرائيل»؛ وبالتالي فإن التقدم الذي حققته الدولة السورية عبر العملية السياسية من خلال إصدار دستور جديد لا يقل أهمية عن التقدم الميداني الذي تحققه في مطاردة فلول العصابات المسلحة، والنتيجة الطبيعية لذلك هي أن تباشر الدول الأجنبية المتورِّطة في هذه الحرب مراجعة حساباتها، والتحضير لخطوط التراجع الممكنة، بينما تستغرق بعض دول الخليج المتورِّطة في طريق مسدود، لأن الكلفة التي ستدفعها نتيجة تورطها في الحرب على سورية ستكون كبيرة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026