إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

سورية الثابتة بين القمم : حل سلمي ....فما هي التداعيات؟

العميد د. أمين محمد حطيط - البناء

نسخة للطباعة 2012-03-30

الارشيف

من الواضح ان المنطقة دخلت ومن البوابة السورية مرحلة هامة تطوى فيها حقبة "القوة لإخضاع سورية" وتبدأ حقبة الحل السياسي الذي يضمن لكل ذي قوة قابلة للصرف دوليا ان يحجز مقعده في مشهدها. وبالتالي اصبح بالإمكان الآن النظر الى اعمال العنف الإرهابي الذي يمارس في سورية من قبل بقايا المتآمرين على اساس انها حركات تشويش وإقلاق وإزعاج لن تغيّر شيئا في اتجاه المسيرة السلمية التي رسمت خطوطها ويبحث الآن عن آلية التطبيق والارساء بالشكل المناسب لموازين القوى ولنتائج المواجهة الميدانية التي انتهت لتصب في صالح سورية ومحورها الاقليمي محور المقاومة والممانعة، وهنا قد يسأل عن الحل وتداعياته.

أ‌. مرتكزات الحل السلمي: اذا كان لقائل ان يرى بان الحل السلمي لا زال مجهولاً وجاء ليبحث عنه كوفي أنان - الممثل المشترك لكل من الأمم المتحدة والجامعة العربية - بالاستناد الى قرار من الأمم المتحدة الذي اشار أو تبنى على حد قول البعض قرارات الجامعة العربية، وهي القرارات التي شكلت انتهاكا فاضحا للسيادة السورية وتدخلا فجً في شؤونها الداخلية متجاوزا الميثاق والاعراف التي قامت عليها الجامعة، فاننا نرى بالمقابل ان كوفي أنان لم يأت الى سورية ولم تتبن مهمته الدول الكبرى التي تهتم حاليا بالأزمة السورية الا لسبب وحيد وهو عجز مجلس الأمن عن التدخل العسكري بالشأن السوري تحت الفصل السابع أو السادس، وسقوط الجامعة العربية هي وقراراتها امام الثبات السوري وقوة الدولة وصلابتها. ولذا فان الحل محدد المعالم والعناصر الجوهرية بما أرسته نتائج المواجهة، وبالتالي فإن أنان جاء لتسويق هذا الحل ولم يطلق مبادرة حل من فراغ اومنقطعا عن تلك النتائج، وهو في مبادرته كما هو معلوم انطلق مما كانت سورية وافقت عليه في معرض المسعى العراقي سابقاً الآخذ بالاعتبار سيادة الدولة وصلاحياتها في اقليمها، وهذا الحل الذي يبحث عن تسويقه الآن يقوم على اسس ثلاثة ولا يمس بها تعبير اضافي اوجملة اعتراضية أو عطف على شيء سابق من قرارات ساقطة تخطاها الزمن اما الأسس فهي:

1) ان الشعب السوري هو الذي يختار نظام حكمه ويختار حكامه، ويكون ذلك عبر الحوار بين مكونات الشعب ثم الاحتكام الى صناديق الاقتراع. وفي هذا تسفيه لاحلام المتآمرين على سورية من دعوة الى تنحية الرئيس أو تنصيب مجالس الحكم الانتقالية وفرضها على الشعب. فالحوار والاقتراع فقط يحددان صيغة الحكم والحاكم .

2) ان الأمن هو صلاحية الدولة التي تشكل مرجعيته الوحيدة وكل حمل لسلاح أو مقاومة للدولة يعتبر إخلالاً بالقانون والنظام يستوجب المواجهة. وفي هذا تسفيه لأحلام وقرارات مثلث الشر والتآمر على العرب الذي يسلح المعارضة ويدعوها ويحرضها على قتال النظام ويمدها بالسلاح والمال والارهابيين .

3) ان الاستقرار في سورية بحاجة الى تطبيق قواعد العدالة الانتقالية من مصالحة ومسامحة وعفو عام وانطلاق الى البناء وإغاثة المحتاجين الذين تضرروا إبان المواجهات العسكرية وهذا أمر لا بد منه من اجل سحب فتيل التوتر والتحريض تحت عناوين انسانية كاذبة .

ب. التداعيات والمواقف: نرى انطلاقا من هذا الحل الذي بات الطريق الوحيد كمخرج من الازمة السورية، فاننا نلاحظ تصرفات المعنيين والمتدخلين بالأزمة قد تقلبت بين منتصر بادر الى تظهير انتصاره، وبين خاسر عقلاني استوعب النتائج ويعمل على التخلي عن المهزومين الصغار من الادوات من اجل الالتحاق بالقطار حتى لا يفوته المغنم اوحتى يخفف من الخسارة، وثالث لا زال يتخبط بحمقه وعماه ويائس من اي تصحيح مستقبلي وعلى ضوء هذا الامر نفهم سلوك الاطراف كما يلي:

1) سورية: لم تتأخر في اظهار انتصارها، فرحبت بالحل السياسي الذي نادت به وفقاً للمضمون اعلاه والذي يثبت موقعها الاستراتيجي في محور المقاومة الذي انتصر معها ثم كانت زيارة الرئيس الاسد الى بابا عمرو زيارة معبرة في رمزيتها ودلالاتها حيث فهم العقلاء منها :

- على صعيد الأمن : سورية باتت متجهة بثبات نحو فرض الأمن والاستقرار في اقليمها ولو لم يكن الامر كذلك لما قطع الرئيس الأسد براً مسافة 200 كلم بالسيارة في ريف دمشق وريف حمص حيث ادعى الارهابيون يوما بانهم امتلكوا السيطرة عليهما .

- على الصعيد السياسي والعسكري: ان بابا عمرو التي حولتها المؤامرة الى قاعدة عسكرية غربية ومركز قيادة ميدانية للعدوان على سورية جعلها الرئيس الأسد بزيارته منبراً لاعلان انتصار سورية محولاً "القاعدة" الى قبر للمؤامرة ومسقطاً الحلم باسقاط سورية بالقوة سواء بالتدخل العسكري الاجنبي او بالارهاب، وان الحل سيكون سياسيا يظهره الحوار بين مكونات الشعب الذي يؤمن بسيادة سورية ويرفض التدخل الاجنبي .

- على الصعيد العمراني وإزالة آثار المؤامرة: فان سورية ستنطلق في عملية البناء من المكان ذاته الذي أريد له ان يكون مكان انطلاق تدميرها، وان الشعب السوري سيكون رقيبا على اداء الحكومة في هذا الشأن .

2) مجموعة البريكس: (روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا) سارعت الى اللقاء في قمة استراتيجية (شتان ما بينها وبين قمة الاعراب) قمة اعتمدت بياناً هاماً يكرس وجهة العمل الدولي مستقبلا برفض التدخل في شؤون الدول ذات السيادة ورفض العمل العسكري لحل الازمات الدولية ، والاحتكام فقط الى الحوار خاصة في ما تعلق راهنا بالازمة السورية والملف النووي الإيراني، ورفض استعمال مجلس الأمن للضغط على الدول خدمة للمنظومة الاستعمارية الغربية. موقف يعبر عن الزهوبالآنتصار الذي تحقق وجعل هذه المجموعة تحتل الموقع المناسب لوزنها الاستراتيجي في نظام عالمي جديد متعدد القطبية ولد من الرحم السوري، وقد جاءت رسالة الرئيس الاسد الى هذه القمة بالغة الدلالة على المواقع الجديدة للاطراف .

3) اميركا والغرب: السعي للتلطي خلف مهمة انان لإخفاء الهزيمة، ثم انطلاق اميركا الى الإيحاء بأن صفقة ما عقدت مع روسيا تقوم على اقرار اميركا بنتائج المواجهة في سورية التي خسرتها، وترك الحل السلمي يكرّس ذلك مقابل توقف روسيا عن الضغط راهنا في ملف الدرع الصاروخية حتى يستفيد اوباما من الامر في معركته الانتخابية الرئاسية .

4) الجامعة العربية: اتجهت قمتها في بغداد (بغداد التي كانت هي في القمة ولم يستطع الاعراب الارتقاء اليها من الوادي السحيق الذي دفعهم اليه الثنائي الخليجي) اتجهت الى بلع ضمني للسانها وقراراتها السابقة الخائبة، وظهرت مبتعدة قليلاً عن النفس "القطري ـ السعودي" العدواني ومستقيلة من اي دور جديد في سورية بعد ان تخلت عن الامر للأمم المتحدة واحتمت بكوفي انان، حماية تحتاجها بعد ان علمت ان سورية لن تعيرها اهتماما منذ ان اقتطعتها من قلبها.

5) مثلث الشر والتآمر على سورية والعرب والمتمثل بالسعودية وقطر وتركيا، بدأ بالتفسخ حيث سعت تركيا للانفصال عمليا عن المثلث بعد سقوط المؤامرة، ولهذا كانت زيارة اردوغان الى ايران للتحضير لطريق انسحاب آمن، اما الثنائي الخليجي فسيبقى يتخبط في نتائج افعاله يبحث عن سبيل للتملص من الهزيمة .

6) ويبقى من يعمل تحت عنوان المعارضة السورية حيث بدا سلوكهم في فئتين، فئة وطنية تتمسك بسيادة سورية وترفض التدخل الاجنبي وستجد نفسها تتجه الى الحوار الداخلي، وفئة رصيدها الخارج ولا امل لها بغيره وستجد نفسها خارج المشهد .

7) وعلى لبنان انعكس المشهد العام ايضاً، حيث ظهر فيه مَنْ اعترف بالهزيمة وأصر عليها، كما بدأ يحسب الحساب من امتهن التعطيل سياسة لحكومته فتزحزح عن مواقفه متلمساً دوائر الوفاق، وتبقى المقاومة وجمهورها في دائرة الطمأنينة على وضع حليفها والركن في محورها .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017