إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الخامس من حزيران ذلك اليوم الحزين

الياس عشّي - البناء

نسخة للطباعة 2012-06-09

الارشيف

لم تستطع «إسرائيل» في الخامس من حزيران 1967، أن توجّه الضربة القاضية إلى العرب. صحيح أن انتصارها كان ساحقاً ومدمّراً، وصحيح أن جغرافيتها التوراتية توسّعت، ولكنّ الصحيح أيضاً أن الشارع العربي ظلّ ينبض ويتحرك ويكافح ويؤسّس لجولة أخرى، ولأسلوب آخر، يمكّنانه من تصحيح ما جرى في ذلك اليوم الطويل والحزين من أيام حزيران.

تحوّل الخامس من حزيران، بعد هذه التجربة المُرّة، الى مناسبة وطنية بامتياز، فنمت المشاعر القومية، وازداد الالتفاف حول المقاومة، ولاحت في الأفق، للمرة الأولى، شراكة عربية لتجاوز آثار الهزيمة، أو النكسة كما يحلو للبعض تسميتها.

أدّى كلّ ذلك إلى انتصار مصر وسورية ومعهما العرب، في حرب تشرين 1973، تلاها بعد تسع سنوات، تحديداً في السادس من حزيران 1982، اجتياح «إسرائيل» للبنان واحتلال بيروت. ولم يكن اختيار هذا التاريخ اختياراً بالمصادفة، بل كان الهدف منه إعادة المشاعر العربية إلى المربع الأول، إلى الخامس من حزيران، الى ذلك «الليل الطويل» من تاريخ العالم العربي بعامة، ومن تاريخ الأمة السورية بخاصة.

كان الهدف محدّداً : توجيه الضربة القاضية، وتصفية المسألة الفلسطينية، وتكريس خطة كيسنجر لشرق أوسط جديد.

لكن السادس من حزيران لم يكن كالخامس منه ! هذه المرة كان كل المقاومين يواجهون المعتدين الصهاينة، ونجحوا في طردهم من بيروت والجبل والجنوب، تساعدهم القوات العربية السورية.

فشلت الضربة القاضية، فكانت حرب تموز، وكانت الهزيمة الكبرى «للدولة العبرية»، رافقها سعي من البعض لتفريغ هذا الانتصار من محتواه القومي والوطني وإعطائه صبغة مذهبية كبوّابة لا بدّ منها للعبور إلى عنوان طائفي «مدجّج» بالدماء.

إزاء كل ذلك برز أسلوب آخر فابتكروا ما يسمّى بـ«الربيع العربي»، بادئين بتونس ومصر واليمن وليبيا، ثم وصلوا إلى سورية.

وكان على سورية أن تختار بين أمرين : إما الخضوع لمطالب «إسرائيل» عبر حلفائها والتي تلخص بفك ارتباطها مع المقاومة، وفكّ تحالفها مع إيران، وتوقيع صلح مع «إسرائيل» بالشروط «الإسرائيلية». وإما قبولها التحدّي الذي لوّحت به الدوائر الاستعمارية ودول الخليج وبعض الدول العربية.

هكذا، ومن جديد، بدأ العد العكسي للضربة القاضية، فاشترت دول الخليج جامعة الدول العربية، وسخّرت الإعلام لترويج الأكاذيب وقلب الحقائق، وأعلنت بالتواطؤ مع مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان حربها المفتوحة ضد الدولة السورية غير عابئة بشعبها، ولا بياسَمينها، ولا بتاريخها، ولا بآلاف الشهداء الذين قضوا دفاعاً عن عروبة فلسطين.

... وخاب ظنّهم، فالضربة القاضية التي لم تستطعها «إسرائيل» في الخامس من حزيران قبل خمسة وأربعين عاماً، لن تستطيعها اليوم، ولا في المستقبل، فالشعب السوري يعمل لمستقبل مشرق مهما طال الليل، ويتماهى مع ما قاله الزعيم أنطون سعاده:

« إنّ أزمنةً مليئةً بالصعاب والمحن تأتي على الأمم الحيّة، فلا يكون لها إنقاذ منها إلاّ بالبطولة المؤيّدة بصحّة العقيدة».


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017