إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الرسالة السورية الجديدة

يوسف المسمار

نسخة للطباعة 2012-06-15

الارشيف

قال المعلم سعاده : " المجتمع معرفة ، والمعرفة قوة " والمقصود من هذا القول الحكيم أن المجتمع الحضاري هو المعرفة وأن المجتمع المتخلف هو الجهالة.واذا كان مجتمع المعرفة يتطلب قيادة حكيمة، فان مجتمع الجهالة لا تقوده ، الا قيادة غبية جاهلة. وبين القيادة الحكيمة والقيادة الجاهلة بون فاصل لامتناهي في الاتساع لايمكن تعريفه الا بالفاصل الذي يفصل بين النوروالظلمة. وهيهات أن تتساوى الظلمة مع النور أو يتصالح النور مع الظلمة ، بل ان النور مطارد وان الظلمة مطرودة ، ولا مكان للظلمة الا في غياب النور ويستحيل أن يكون في حضور النور للظلمة مكان . وهل أصدق من الآية القرآنية حين حسمت في حكمها : " وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟!" بمعنى هل يستوي العلماء الحكماء الصالحون والجهلاء المتخلفون الطالحون ؟ كلا لن يستوا الا في نظر من تآكلت عقولهم وتسرطنت قلوبهم وتعفنت ضمائرهم فمسخوا هياكل بشرية خاوية فارغة من كل أثر للحياة ولا تحوي الا عفن الفطائس ونتن القاذورات التي تهرب من استشعارها البهائم . المجتمع الحضاري يقوم على الوعي ونموّه ، والنظام ومفاعيله . والانسانية ومتطلباتها ، والمناقب واصالتها ، والاخلاق ومحاسنها وهو بهذه القيم ينتج نظاما أساسه الحق والعدل والرقي بينما يقوم المجتمع المنحط على الجاهلية وتعاظمها ، والفوضى ومخاطرها ، والوحشية ومضارها ، والمثالب ومفاسدها ، والرذائل وقباحاتها فتنتج كل هذه المساويء مركبا من أنظمة الوباء أساسه الباطل والظلم والتخلف . وبكل تلك العلامات يتبين الخيط الفاصل بين مجتمع النهوض والحضارة والتقدم ومجتمع التوحش والانحلال والتقهقر. وبهذا تتضح حقيقة القول بأن المعرفة قوة . نحن ، اذا ، أمام حالتين أساسيتين : حالة مجتمع المعرفة ومظهره الثقافي السياسي التنظيمي دولة المعرفة المدنية وقيادته الحكيمة الصالحة هي قيادة المعرفة النافعة . وفي النقيض حالة مجتمع الجهالة ومظهره الثقافي السياسي مركـّب تنظيمي من شركات العصابات المجرمة المتسللة الى مراكز القرار في دول كبيرة و مشيخات الجاهلية الفردية الأنانية التي تتصرف بالأرض والناس تصرف المالك بأملاكه وعبيده وتقود البشر كما تقود القطعان لما يحقق نزوات المتسلطين من الرؤساء والشيوخ والأمراء ومنافعهم الذاتية الخصوصية . هكذا نجد أنفسنا أمام نوعين من القيادات تقودان في اتجاهين متعاكسين : اتجاه القوة والنهوض واتجاه الضعف والتفسخ . وكما يسير مجتمع المعرفة بوعي وحكمة قيادته العارفة الى النهوض والمزيد من الارتقاء ، فكذلك يتقهقر مركب متحدات الجاهلية بغباء وانانية الملوك والرؤوساء والامراء والشيوخ وغرائزهم ونزواتهم الى الانحطاط والمزيد من التخلف والخراب والانقراض . واذا كان ليس غريبا ولا مستهجنا ان يخلق المجتمع الناهض الحضاري قيادة واعية حكيمة ، فاللافت للانتباه هو حين تتمكن القيادة الواعية الحكيمة من انقاذ مجتمعها من مكائد الأعداء وانتشاله من بؤرة الانحلال وتقوده الى النجاح والنصر . هكذا ايضا لا يكون غريبا ولا مستهجنا أن" تفعل الشعوب الغبية برجالاتها مايفعله الاطفال بألعابهم عندما يحطمونها ويبكون طالبين غيرها " كما قال سعاده ، بل الغريب واللافت أن تتمكن القيادات الغبية الفاسدة من أفساد شعوبها الحضارية ودفعها الى مهاوي الذل والعبودية والفناء . وكم كان صادقا وبعيد النظر النبي محمد الذي لم ينطق عن الهوى حين قال : " اذا غضب الله على قوم حكـَّم بهم جهلتهم فضلوا وأضلوا ..." فكيف تكون الحال عندما يتنازل قوم عن انسانيتهم وأخلاقهم وحقوقهم لأنذال مارقين باعوا نفوسهم لوحوش الفتك بحياة الشعوب وارتضوا أن يعيشواعبيدا؟. نحن اليوم أمام مشهدين مختلفين : مشهد مجتمعنا الانساني الحضاري الذي كان مهد الانسانية العاقلة التي أنجبت القيادات العبقرية والنوابغ العلمية على الأرض التي ولد عليها رسل الروحانية الذين سعوا لرفع الانسان الى فضاءات الرقي وآفاق السماء فأضاءت أمتنا للعالم نور الحكمة فاهتدت بها شعوب الأرض جميعها . وعلى رأس هذا المجتمع رعاة أقزام في عقولهم وقلوبهم ووجداناتهم متحدرون من بقايا جراثيم جاهلية القرون البائدة . ومشهد آخر هو مشهد المجتمعات التي اهتدت بنور حضارتنا وحكمتنا وابداعاتنا فتحضرت وارتقت يسوسها مسوخ جاهلية أقذر وأنتن متعفنة آتية رائحتها الينا من بقايا عصور الظلام الذي طرده من الوجود نور حكمة أمتنا منذ بداية التاريخ الجلي . وأمام هذين المشهدين تقف أمتنا على شفا الهلاك ما بين الحياة والموت . فالنور الذي أعطيناه للعالم يتلاشى شيئاً فشيئاً لأنه انقطع عن أصوله ولم يبق في الشعوب التي تنورت واهتدت بحكمتنا كما لم يبق من ساستها الا بقايا ضئيلة من نفوس جميلة خيّرة . ولذلك ، فان الويلات القادمة الينا من وراء البحار وعبر الحدود وصحراء الجاهلية وباءً وكوارث ومحناً لا ينقذنا منها الا "البطولة المؤمنة المؤيدة بصحة العقيدة " ، ولا يحصل ذلك الا بصلاح القيادة التي تفجر نبوغ الأمة وعبقريتها ومواهبها فتحتل أمتنا من جديد مكانها وريادتها في التاريخ وتغيّر مجراه فيطهر مجتمعنا نفسه من كل عميل وفاسد وعاق من داخل ، ويتصدى بعقله ومعرفته وحكمته وكل ما فيه من قوى الخير ليبعد عن نفسه قوى الشروالاشرار ورياحهم التي تهب عليه من خارج. لم يبق لنا الا العقيدة الصحيحة ، والقيادة الصالحة ،والشعب العظيم، والعبقرية الاصيلة الجامعة بين صحة العقيدة وصلاح القيادة وعظمة الشعب لتكون للأمة بهذه العوامل ارادة لا ترد ولا تقهر. ارادة ناضجة سيدة قوية واثقة قادرة على حماية حقوقنا والحفاظ عليها والزود عنها حتى ولو اجتمعت ضدها كل قوى الطغيان والشر في العالم .

الأمة في ظروف اسثنائية ولا ينقذها مما هي فيه الا قيادة عبقرية مبدعة تحسن النظر والتبصر والتخطيط ، والمراقبة والتنفيذ والانجاز، والمتابعة والصبر والمصابرة ، والعطاء والتضحية والانطلاق من سلامة العقل الذي شاءه الله أن يكون الفاصل بين نوع الانسان وسائر الأنواع ، كما أراده الرابط الواصل بين الانسان والله . فاذا انقطع هذا الرابط الذي هو العقل وتعطل دوره ، فمعنى ذلك أن الانسان هبط الى ما دون درجة البهائم . والله الذي وهب الانسان موهبة العقل ، يستحيل أن يعطـّل هذه الموهبة . والعقل السليم يعي جيّدا أن أعظم حجاب جرثومي حاولت جاهلية البشر الاشرار أن تحجب به نور حقيقة عبقرية أمتنا ونبوغها هو مكيدة سايكس بيكو التي كان همها ولا يزال تفتيت وجودنا أرضا وشعبا الى أراضي وأفراد وردم منابع الاصالة التي وزعت على الدنيا كل علم وحكمة وفلسفة وابداع . فكانت مزق فلسطين ولبنان والاردن والشام والعراق والكويت وقبرص وسيناء والاهواز وكيليكيا والاسكندرون ومرديم وديار بكر هي الفتاتات المادية مقدمة لتفتيت روحية أمتنا والاجهاز على عقليتنا واصالتنا ووجودنا واطفاء نور الحضارة الانسانية فينا . لقد استفردتنا قوى العدوان في كل بقعة من الاجزاء المذكورة واحدة بعد الأخرى ، وزرعت في كل شرذمة مسلوخة عن شعبنا فلسفة النأي بالنفس تمهيدا ليأتي دورها وسحقها تماما كما يفعل الجزار في ذبح خرافه الواحد بعد الآخر . هكذا نشأت في بلادنا القرارات الوطنية المستقلة أي المستقلة عن قرار الأمة وسيادتها وليس الاستقلال عن قرارات الارادات الاجنبية العدوانية ، فظهر في كياناتنا المصطنعة والمفروضة بحراب المستعمرين من يقول مثلا في الكيان اللبناني : " ما لنا ولفلسطين !" وفي الكيان الشامي : " ما لنا وللبنان ؟! " وفي الكيان العراقي :" ما لنا ولقبرص؟! " وفي الكيان الأردني : " ما لنا وللعراق؟! " وفي الكيان الكويتي : " ما لنا وللشام ؟! " وفي الكيانات جميعها : " ما لنا ولديار بكر ، ومرديم ، وكيليكيا ، والاسكندرون ، وسيناء ، والأهواز ! ؟ " لقد كانت جرثومة سايكس بيكو المكروب الذي فتت الوطن فصار أوطانا ، ومزّق الشعب فصار شعوبا ، وقطـّع مسيرة التاريخ فصار تواريخا ،ولولا استمرار ذات الأمة في نفوس القلة القليلة الباقية من أبنائنا الذين استيقظت فيهم اصالتها فحملوا المشعل وجعلوا من آلامهم وعذاباتهم وجراحاتهم ودمائهم وشهدائهم جسور العبور الى المستقبل لما بقي للأمة أثر في الوجود . لقد كانت جرثومة سايكس بيكو أعظم اعتداء اجرامي على أمتنا ووطننا لأن الدمار الذي أحدثه الأعداء المستعمرون الفرنسيون والانكليز كان أكبر من أن تتحمله أمة عادية ، وقد عجزت كل الغزوات في التاريخ من فرعونية وفارسية شاهنشاهية واغريقية ورومانية وعثمانية وصليبية حتى همجية ووحشية هولاكوعن احداث الفظاعات التي خلفها في بلادنا حكام فرنسا وانكلترا والولايات المتحدة الاميركية. وزراعة المكروب السرطاني المسمى باسرائل والعناية به ومده بكل مقومات الانتشار والفتك بجسم أمتنا أسطع دليل على هول الجريمة وفظاعتها . لكن بالرغم من كل المحن والنوازل والاجتياحات بقيت روح أمتنا حيّة وبقي عقلها حكيما وبقيت ارادتها فاعلة ، فما استسلمت لهول ولا سلب ارادتها ويل وظلت كما كانت بلاد العبقرية والهدى والبطولة. وكما أعطت للعالم في الماضي دروس المدنية والحضارة زراعة وصناعة وعلما وفلسفة وحكمة وتشريعا وفنا ، فانها تعود اليوم لتعطي أمم الأرض جميعها درسا جديدا لا يقل أهمية عن كل ما أعطت في الماضي ، بل هو الحاجة الضرورية الاساسية التي تحتاجها شعوب الانسانية اليوم أكثر من أي حاجة أخرى اذا كانت تريد الحد الادنى من حياة العزة والكرامة ، لأن بتأمين هذه الحاجة وتوفرها تـتقررمسيرة الانسانية الى مستقبلها الأرقى، ومصيرها الأعـز . هذه الحاجة تتلخص بالدرس الذي قدمته أمتنا ولا تزال تقدمه ونجحت نجاحا باهرًا في اعطاء الدليل على صحته وجدواه وكان البرهان التجريبي الحاسم الذي لاحياة تقدم ورقي لأي شعب كريم بدونه . ومع أن هذا الدرس لم يكن شاملاً الأمة كلها الا أنه كان تعبيراً عن ذاتها الخلاقة بحيث لم تستطع جميع قوى الهيمنة والطغيان في العالم كله من طمس أشعته التي بدأت تتسرب وتتغلغل في نفوس الأحرار من أبناء الشعوب ألا وهو قوة الارادة الحرة السيدة التى تصدت لكل قوى الشر وأحدث تكنولوجيات الفتك على أرض فلسطين بحجارة أطفال فلسطين التي كتبوا بها أروع ملحمة بطولية في تاريخ الملاحم ، وواجهت الدول الاستعمارية المتعددة الجنسيات على أرض لبنان بأجساد استشهادييه الذين افتتحوا عهدا جديداً للبطولة. وقاومت أفظع ارهاب دولي عرفه التاريج على أرض العراق بجماجم الملايين من أبنائه ، وهي اليوم تمزق منظمة الدول الباغية ومجلس طغيانها على أرض الشام بوعيّ شعبها وبسالة جيشها وحكمة قيادتها وفيض دماء نسائها ورجالها وأطفالها وكهولها . هذا هو الدرس الجديد الذي تقدمه أمتنا اليوم وعلى الشعوب المظلومة جميعها أن تتعلمه ، وتهتدي به ، وتتخذه عقيدة ، وتكرسه ممارسه وعادة ، انه درس الارادة القوية التي لا تخضع لسلطان طاغوت غاشم مستكبر ظالم معتدي همجي متوحش في هذا الوجود . فالقوة هي ارادة ، والضعف أيضا هو ارادة . ولا يكون قويا في معترك الحياة الا من أراد أن يكون قويا ، كما لا يكون ضعيفا الا من أراد أن يكون ضعيفا . ورسالة الأمة السورية اليوم التي تقدمها بالقدوة والممارسة الى الشعوب المستضعفة المضطهدة أن تعتنق عقيدة قوة الارادة السيّدة الفاعلة لتكون شعوبا حيّة حرة تضع حدا لمظالم الاقطاع الدولي وطغيانه وفساده . لقد حملت سوريا في الماضي أعظم الرسالات الحضارية التمدنية الى الأمم لتحيا بأمان وسلام ، ولكن اللصوص المجرمين الذين تسللوا الى مراكز قيادات الأمم من ماسونيين وصهيونيين وجاهليين وفتنويين كان همهم تشويه حقيقة تلك الرسالات واخفاء مضامينها الروحية الانسانية الاخلاقية السامية . أفرغوا الانسانية من مزاياها العقلية الروحية السامية ، وأفرغوا المسيحية من تعاليمها الراقية ، وأفرغوا المحمدية من مضامينها الرحيمة ، وأفرغوا العروبة من واقعيتها الحضارية فتحولت الانسانية عندهم الى همجية بغيضة لا تستسيغ الا القتل والتدمير والخراب وصارت المسيحية مشاريع سياسات دولية همهما الاعتداء على حقوق الشعوب واذلالها ، وأصبحت المحمدية حركة تكفيرية تقهقرية وعودة الى ما قبل جاهلية الجهالات، وغدت العروبة على ألسنة المتشدقين بها جامعة للنجاسات والحقارات والغباوات والخيانات والفتن ومفاسد الأخلاق . ولولا قوة الارادة التي فعلت في فلسطين ولبنان والعراق وتفعل اليوم في الشام لما ظهر الخيط الفاصل بين انسانية الحقيقة والفضيلة وانسانية النفاق والرذيلة ، وبين مسيحية الرقي والعدل ومسيحية الانحطاط والظلم ، وبين محمدية الرحمة والبركة ومحمدية النقمة واللعنة ، وبين عروبة الواقع والحضارة وعروبة الوهم والتوحش . وهنا نفهم جيدا روح رسالة السيد المسيح حين قال : " كل شجرة صالحة تنتج ثمراً جيّداً ، وكل شجرة فاسدة تنتج ثمراً رديئاً . لا تستطيع شجرة صالحة أن تحمل ثمراً رديئاً ، ولا شجرة فاسدة أن تنتج ثمراً جيِّداً . كل شجرة لا تنتج ثمراً جيداً تـُقطع وتـُلقى في النار. فمن ثمارهم تعرفونهم ".

إن أعظم واجبات ومسؤوليات أحرار الهلال السوري الخصيب في لبنان والشام والاردن والعراق وفلسطين والكويت أن ينقذوا أمتهم ووطنهم بتطهير تلك الرسالات من عبث أشرار الأمم وذلك بايقاظ أرادات الشعوب المضطهدة لتتخلص من الارتهانات والخضوع للذين لا يفهمون الحياة الا همجية ووحشية وتكالبا .

بقوة الارادة ، ووحدة الروح، والثقة بالنفس ، وممارسة البطولة ، والثبات في الصراع ، وعدم اليأس والملل ، والصبر العظيم ، والايمان بان الحياة وقفة عز تنتصر أمتنا على جميع أعدائها . وكما أثبتت خلال آلاف السنين التي انقضت أنها ما استسلمت لارادة الغزاة الفاتحين ، ستثبت دائما أنها لن تستسلم لطغاة الشعوب حتى ولو استمرت الحروب عليها لألوف ألوف السنين الى أن تستقيم حياة الأمم على مباديء الحق والعدل والمحبة والعلاقات الانسانية الراقية فيما بينها فتضع بذلك حدا للعدوان والمعتدين . الرسالة السورية الجديدة الى جميع الشعوب تتلخص بكلمات قليلة ، لكنها بدون مضامينها ليس لها أية قيمة ، بل قيمتها الكبرى في ممارسة محتواها نيةً وقولاً وعملاً ،وسلوكاً وجهاداً، وثباتاً وصدقا وهي أن يكون ايماننا على أساس معرفتنا أننا لن نستطيع أن نكون أقوياء الا اذا أردنا أن نكون أقوياء .والأقوياء هم الذين يفرضون حقيقتهم على الوجود ، ولا تستطيع أي قوة في هذا الوجود أن تفرض ارادتها على أمة تريد أن تكون قوية . لقد أراد السوريون الأحرار أن يكونوا أقوياء فصاروا أقوياء وانتهى عهد هزائمهم بابتداء انتصاراتهم وقد افتتحوا الطريق أمام كل الشعوب المقيَّدة ارادتها لتحطم قيودها بإرادة لا ترضى الا أن تكون قوية . ويجب أن تتصحح مقولة المعلقين الخاطئة التي تقول :" ان سورية تدفع اليوم ثمن مواقفها وتمسكها بحقوقها ودعمها للمقاومات في فلسطين ولبنان والعراق ، لتصبح عنوانا للرسالة السورية الجديدة التي تقول : " ان سوريا حسمت أمرها وأرادت أن تكون قوية ولن تتخلى بعد اليوم عن مطاردة الدول والمنظمات العلنية والخفية التي اصبحت فارغة من المضامين الانسانية حتى اسقاطها نهائياً وستدفع تلك الدول المعتدية العدوانية ثمن اعتداءاتها غاليا ".

فيا أيها السوريون الأصيلون الشرفاء لستم ضعفاء الا اذا أردتم أن تكونوا ضعفاء . فإن أردتم أن تكونوا أقوياء وقد أردتم ، فأنتم الأقوياء الذين يصححون مسيرة التاريخ السوري الانساني المسيحي الاسلامي العربي الجديد فتكون سوريا قدوة للشعوب التي ترفض الخضوع للمستعمرين ، وتتصدر ببطولاتكم موقعها المميّز بين أصدقائها الأمم الحرة الكريمة .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017