إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

غرفة عمليات للمعارضة لتعميم «الفوضى الخلاّقة» في الداخل

محمد ابراهيم - البناء

نسخة للطباعة 2012-06-23

إقرأ ايضاً


تستعير المعارضة العبارة التي تلخص السياسة الأميركية في المنطقة «الفوضى الخلاّقة» لتطبيقها على الساحة اللبنانية، سعياً إلى إغراق البلاد في بحر من الفوضى والتوتر لاستعادة السلطة بأي ثمن.

ولا شك ان ما شهدناه ونشهده في الآونة الأخيرة يؤكد انغماس أكثرية هذه القوى في المشروع التوتيري الذي لا يقتصر على الوضع السياسي أو الأمني فحسب، بل يطاول أيضاً الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، مستغلّة تقاعس وارتباك الحكومة في معالجة بعض الملفات الحيوية مثل الكهرباء وغيرها.

ويقول مصدر سياسي إن هناك معلومات تفيد بأن ما يشبه غرفة العمليات السرية تدير مشروع الفوضى، وأن الأوامر أعطيت لتغذية واستغلال كل تحرك شعبي وميداني لا سيما عمليات قطع الطرق وإحراق الإطارات احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي.

وإلى جانب ذلك، فإن هذا التعميم يلحظ أيضاً استغلال كل حادثة امنية لإظهار الفلتان والتوترات الأمنية في البلاد، وقد ساهمت وتساهم بعض وسائل الإعلام التابعة للمعارضة وغيرها في هذا المنحى. كما يلحظ أيضاً متابعة تغذية التحركات في الشارع للمجموعات المتطرفة أو تلك التي تدور في فلك «تيار المستقبل» وملحقاته تحت شعارات ممجوجة لا أقلها نصرة ما يسمى بالمعارضة السورية.

ويشير المصدر إلى أن هذه الحملة المنظمة مستمرة، وأن المسؤولين عنها في فريق «14 آذار» حاولوا في الآونة الأخيرة، وتحديداً عند انقطاع التيار الكهربائي عن بيروت، أن يستغلّوا الاحتجاجات الشعبية التي سجلت في العاصمة في العديد من المناطق وعلى الطرق الرئيسية والحيوية ومنها طريق المطار، واستعانوا ببعض وسائل الإعلام لبث الهلع والخوف في قلوب الناس، وإحداث بلبلة كبيرة في كل البلاد.

وترافق ذلك مع أحداث المخيمات ليستكمل المشهد التصعيدي الذي أرادته وتريده المعارضة معبراً لإسقاط الحكومة واسترجاع السلطة.

وحسب المصدر، فإن مسؤولي وقيادات الأكثرية يملكون معلومات إضافية عن أسرار «يوم الظلام والمخيمات»، وهذا ما دفعهم خصوصاً قيادتي حركة «أمل» وحزب الله، إلى التشاور مع التيار الوطني الحر لاتخاذ خطوات سريعة وحاسمة لقطع الطريق على الانقلاب الذي كانت تدبره المعارضة.

ومن بين هذه الخطوات والتدابير:

1 ـ تعميم حزب الله و«أمل» بالتعاون مع الجيش على كل القيادات والكوادر بأن قطع طريق المطار غير مسموح ومحرّم.

2 ـ العمل قدر الإمكان على استيعاب الاحتجاجات على انقطاع التيار الكهربائي مع السعي الى عدم اللجوء إلى أسلوب إحراق الإطارات.

3 ـ الإشارات السياسية التي صدرت عن كل من الرئيس نبيه بري ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد حين أكد رئيس المجلس أن موضوع الكهرباء هو «مسؤولية الجميع»، داعياً مجلس الوزراء في جلسته المقبلة لاتخاذ خطوات حاسمة في هذا المجال، بينما دافع رعد عن وزير الطاقة جبران باسيل في وجه الحملة التي يتعرض لها، مؤكداً انه يتصرف وفق الدستور والقانون.

4 ـ المسارعة إلى التحرك الفعال على كل المستويات لمعالجة أحداث المخيمات وذيولها، والتأكيد على مؤازرة الجيش في مهامه ودوره لحفظ الاستقرار في محيط المخيمات، كما في سائر البلاد.

5 ـ عقد لقاءات بعيدة عن الأنظار في إطار التنسيق قبل الجلسة الثانية للحوار في 25 الجاري، انطلاقاً من الرغبة في التأكيد على أهمية لغة الحوار في مقاربة القضايا المطروحة على كل الصعد.

ويقول المصدر إن المعارضة أدركت أن رهانها على تحقيق «ضربة سريعة وقاصمة» ضد الحكومة من خلال العزف مرة أخرى على تغذية لغة التصعيد في الشارع هو رهان فاشل ولا سبيل لنجاحه في الوقت الحاضر، لكنها مع ذلك لا تزال تراهن على اصطياد الفرص وكل حادث أو خطأ قد ترتكبه الحكومة علّها تحقق هدفها الذي يتلخص بالعودة إلى السلطة بأي ثمن كان.

وفي اعتقاد المصدر، ان ما جرى في الأيام الأخيرة يفترض أن تتنبه له الحكومة وأطرافها، أولاً من أجل الاندفاع الجدي لمعالجة القضايا والملفات الحيوية والحساسة، وثانياً من أجل ردم الهوّة بين بعض أطرافها، أو على الأقل وقف السجالات الداخلية التي عادت من جديد، والتي ثبت أنها تشكل العامل الأساسي في إرباك الحكومة وشلّ عملها.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026