شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-07-14
 

رسالةٌ استراتيجية

نور الدين الجمال - البناء

الأجواء التي أشاعتها الإدارة الأميركية ومعها فرنسا وبريطانيا بالشراكة مع تركيا وبعض دول الخليج حول مسار الأحداث في سورية تبددت بسرعة في ضوء التطورات الميدانية والسياسية.

وعليه، فالتلويح بضربة عسكرية سقط بعد تجربة إسقاط الطائرة التركية التي تبين أنها أُرسلت بقرار استراتيجي اتخذ في قيادة «الناتو» بالتنسيق مع هيئة الأركان التركية، وكانت الغاية اختبار «الشيفرة» العسكرية لدخول الأجواء السورية والتي سلّمها الطيار السوري الفار بعد وصوله إلى الأردن مباشرة وتم إبلاغها إلى قيادة «الناتو» بواسطة الاستخبارات البريطانية. وكانت المفاجأة الصادمة بإسقاط الطائرة التركية ومن ثم فتح الباب لدراسة العملية وتقييم القدرة الدفاعية للجيش السوري وجاءت النتيجة بتراجع أردوغان عن التهديد والوعيد وبتأكيد دول «الناتو» على ضرورة احتواء الحادثة بالاتصالات الدبلوماسية، ولقد استكملت قيادة الجيش السوري رسالة إسقاط الطائرة بالمناورات الشاملة التي نفذها الجيش السوري بحراً وجواً وبراً بالذخيرة الحية وهي تحمل إشارات حاسمة حول القوة السورية وتماسكها وحول قدراتها الدفاعية، فالجيش الذي أجرى مناورات لوحدات قتالية ضخمة بالذخيرة الحية هو جيش متماسك وصلب ولا تخشى قيادته انعكاس الأحداث الداخلية المستمرة والتي تتعامل معها قوة محدودة من عديد هذا الجيش.

وترى مصادر سياسية وعسكرية مواكبة أن هذه المناورات رسالة استراتيجية موجهة إلى اوهام وسيناريوهات العدوان الأجنبي على سورية، بأن الدولة السورية قادرة في الوقت عينه على مطاردة العصابات الإرهابية في الداخل والتصدي لأي عدوان أجنبي وردع المعتدين، ويكفي النظر إلى ردود الفعل «الإسرائيلية» التي اعتبرت أن المناورات السورية هي رسالة قوية موجهة إلى «إسرائيل» مباشرة.

وتضيف المصادر أنه بعدما كانت التعليقات الأميركية على إسقاط الطائرة التركية قد نوّهت بالقوة النوعية للدفاع الجوي السوري، وبالتالي فهذا العامل المتمثل بظهور مؤشرات جديدة حول تماسك الجيش السوري وولائه واستعداده للدفاع عن الوطن يستمد قوة أكبر من خلال الخطوات التي قطعتها مسيرة التصدي للعصابات الإرهابية بحيث تمت السيطرة على العديد من معاقلها في ريف دمشق وفي المناطق الحدودية المجاورة للبنان وتركيا، بينما تستمر العمليات داخل أحياء حمص القديمة والتي من المرتقب أن تشهد تقدماً نوعياً خلال الأسابيع المقبلة، بحيث ينهي الجيش السوري استعادة الاستقرار والأمن في مدينة حمصن والأمر بحد ذاته سيكون حدثاً كبيراً بالنظر إلى الأهمية التي اعطاها مخططو الإرهاب في سورية لمحاولة جعل هذه المدينة عاصمة للتمرد المسلح منذ معركة بابا عمرو وحتى الآن.

هذه التطورات تفسر في نظر مصادر واسعة الاطلاع، الواقعية التي استجدت على خطاب كوفي أنان ونظرته إلى الأحداث السورية وكيفية تطوير العمل لإحياء مبادرته، فقد وجّه اتهامات صريحة وللمرة الأولى إلى حكومات الغرب وتركيا وبعض دول الخليج بالمسؤولية عن إدامة العنف عبر احتضان ودعم العصابات الإرهابية، وجاءت زيارة أنان إلى دمشق في بداية جولة شملت طهران وبغداد لتفتح الباب أمام فرصة جديدة لإنهاء مسلسل العنف إذا تجاوبت الدول والأطراف المتورطة في دعم الإرهاب مع طلبات الموفد الدولي.

ما تم التوصل إليه بنتيجة لقاء أنان مع الرئيس بشار الأسد جدد التزام الدولة السورية ببنود المبادرة وحدد العقدة التي تحول دون التقدم عبر تشخيص الجهات المتورطة في دعم العصابات وتمويلها، وما يعزز هذه الفرصة هو ما نقل عن الرئيس الأسد لجهة الاستعداد لشمول المجموعات المسلحة بالجوار في حال ألقت السلاح وسلمته إلى الدولة من ضمن آلية جديدة لتنفيذ مبادرة كوفي أنان.

الموفد الدولي سيكون في مجابهة مع المتورطين وقد تعهد بتجديد مساعيه مع «المعارضة» السياسية والعسكرية السورية المدعومة من الخارج، وبالتالي فمن الواضح أن الدولة الوطنية السورية تربح في السياسة وفي الميدان. وهي ترسّخ منظومة الردع الدفاعي في مواجهة أي مغامرة عدوانية ستكون كلفتها إن وقعت كبيرة جدا ًخصوصاً وأنها قد تطال في النتائج الكيان الصهيوني العزيز جداً على دوائر القيادة والتخطيط في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا!



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه