ماهي التبريرات التي يسوقها مثقّفو العصر الأميركي - الصهيوني في اطار الحرب المفتوحة ضد سورية ؟ هل مواجهة فساد النظام هي السبب الحقيقي لقيام المعارضات السورية؟
نحن لا نبرّر الفساد ولا القمع، ونعتبر أن الإصلاح ضرورة قومية ووطنية، ونرى أن وجود معارضة وطنية هو الذي يلجم الاستبداد ويضع حداً للفساد ويساهم في قيام دولة ديمقراطية عصرية تحترم حقوق المواطنين.
يوجد فاسدون في النظام جاهزون للخيانة الوطنية في أقرب فرصة، ويوجد وطنيون في المعارضة مستعدّون للتضحية والاستشهاد في مواجهة أي تدخّل أجنبي.
معظم الفاسدين في النظام تحوّلوا إلى قادة للمعارضات ورموز لـ«الطهر الثوري».
الفاسدون هم أكثر الأشخاص وصولية وانتهازية وهم الأكثر استعداداً للخيانة.
قبل خيانة الفاسدين للنظام كانوا ينعتون بأبشع الصفات من قبل المعارضات السورية والقوى الأجنبية الداعمة لها، وبعد الخيانة بلحظات رفعت صورهم وأصبحوا «أبطالاً» و«قديسين»!
لم ينكر النظام السوري وجود الفساد وأكد على أهمية الإصلاح واتخذ إجراءات قانونية وعملية في هذا الاتجاه، لكن القوى المعارضة المرتبطة في الخارج لم يسمح لها بالحوار مع النظام لأن المطلوب خارجياً رأس النظام وموقع سورية السياسي وليس الإصلاح.
الادعاء بأن الحرب في سورية هي لمواجهة فساد النظام هو ادعاء باطل، فالقائمون بهذه الحرب لا تهمهم مصالح الشعب السوري ولا حريته وهم أعداء حقيقيون له.
ما هو فساد النظام؟ وهل الدول التي تقود الحرب على سورية لإسقاط النظام هي دول نزيهة؟
فساد النظام هو انحرافه عن وظيفته المفروض القيام بها، وسوء أداء القيّمين عليه في تنفيذ واجباتهم.
يمكن تحديد الوظائف الأساسية المطلوبة من أي دولة أو نظام لتكون الدولة دولة الشعب المعبرة عن إرادته وليكون النظام معبّراً عن مصلحة المجتمع ككل وليس عن مصالح خاصة أو مصالح فئوية وشخصية.
أهم المعايير لما يجب أن يكون عليه النظام السياسي:
التعبير عن إرادة المجتمع وتأمين مصالحه من دون أي تمييز بين المواطنين.
انتظام عمل المؤسسات وفق الدستور والقوانين.
المساواة بين جميع المواطنين.
ضمان حقوق الأفراد في الحياة، بما في ذلك حقهم في التعليم والعمل والاستشفاء.
ضمان حرية المعتقد الدينية والسياسية وحرية الحركة والنشاط السياسي والاجتماعي.
الدولة هي دولة المواطنين وليست إقطاعية ولا ملكية وراثية لعائلة أو عشيرة أو قبيلة أو أي فئة خاصة.
استقلالية الدولة وعدم التبعية للأجنبي.
لو طبقنا هذه المعايير بطريقة علمية وموضوعية على النظم السياسية في العالم العربي لوجدنا أن الانحراف يطال الجميع بنسب متفاوتة.
ولو رتّبنا تلك النظم بدءاً من الأكثر فساداً لوجدنا أن الدول التي تحوز المراتب الأولى هي الملكيّات والإمارات حيث تغيب الدساتير والقوانين وتتماهى الدولة مع العائلة الحاكمة ويغيب مفهوم المواطن وحقوقه، وهناك نجد الدول الأكثر تبعية وخضوعاً للإمبريالية الاميركية.
هذه الدول ترعى مالياً وإعلامياً وعسكرياً وأمنياً التحرّكات المسلّحة ضدّ النظام السوري وتدفع بكل طاقاتها وإمكانتها المادية الضخمة لتحقيق غرضها بإسقاط النظام.
هل يمكن لعاقل أن يصدق أن السبب الذي يدفعها إلى ذلك هو فساد النظام والعمل على «إنقاذ الشعب السوري وتحقيق الحرية والديمقراطية له»؟
هل يمكن تفسير استخدام ألوف من ناشطي القاعدة في الحرب ضد سورية وبرعاية وتسهيل من الإدارة الأميركية التي صنّفتهم كأخطر تنظيم إرهابي وشكلوا مبرّر حربها المفتوحة ضد ما أسمته بالإرهاب؟
(يتبع)
|