| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-08-24 |
قبل الوصول إلى... نقطة اللاعودة |
|
ما يحصل في منطقة الشمال بين الحين والآخر على صعيد الاشتباكات المفتعلة من قبل قوى معروفة تحاول جاهدة أن تزيد من تورط لبنان في الأحداث التي تشهدها سورية، أصبحت خلفياتها مكشوفة ومفضوحة إلى درجة أن بعض المعلومات والمعطيات السياسية والأمنية بدأت تشير إلى وجود مخطط تخريبي وفتنوي، للقضاء أو على الأقل، شلّ الحركة نهائياً في جبل محسن، تمهيداً لإعلان الشمال «إمارة إسلامية»، خدمة لأهداف خارجية. هذا في ما يتعلق بطرابلس وبعض أحيائها، أما بخصوص ما يحدث في منطقة عكار، فهو من دون شك امتداد لما تشهده طرابلس من توترات أمنية، فعمليات تهريب السلاح والمسلحين إلى داخل سورية، ما زالت قائمة على قدم وساق، بحماية بعض الجهات السياسية المعروفة، وبعض القوى الإسلامية المتطرفة، بالإضافة طبعاً إلى عمليات التسلل شبه اليومية من منطقة عكار إلى داخل الأراضي السورية، بهدف الهجوم على قوات الجيش السوري وحرس الحدود التي تتمركز في الجهة المقابلة للحدود اللبنانية، وأكثر من ذلك، فقد وصلت الأمور إلى درجة أن مجموعة مسلحة إرهابية لبنانية تشارك في عمليات القتال ضد الجيش السوري وضد المواطنين السوريين، وما شهدته مدينة القصير في ريف حمص منذ يومين من مقتل أربعة مواطنين لبنانيين من بلدة عرسال، دليل واضح على تورط جهات لبنانية في الأحداث السورية، ناهيك عن القتلى والجرحى الذين يسقطون في المواجهات خلال محاولتهم التسلل إلى داخل الأراضي السورية، من منطقة عكار. وترى مصادر سياسية أن ما تشهده منطقة الشمال بصورة عامة، فيه الكثير من المؤشرات الخطيرة لناحية تصاعد واتساع رقعة الاشتباكات وانتقالها إلى مناطق أخرى في لبنان لا لشيء إلا من أجل توريط الحكومة اللبنانية بمواقف محرجة لها في كيفية تعاطيها مع الأزمة في سورية، بعدما اتخذت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مبدأ النأي بالنفس شعاراً لها، لكي يبقى لبنان محافظاً على استقراره، ولو في الحدود الدنيا، وهذا ما أشار إليه رئيس الحكومة أخيراً في معرض تعليقه على ما تشهده عاصمة الشمال من تطورات دراماتيكية، قد لا تكون في مصلحة الأمن والاستقرار في لبنان، كما أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، لم يخف قلقه من هذه التطورات، والتي تعكس مضمون ما يجري على الساحة السورية، ومحاولة بعض الجهات التمادي في العملية الأمنية، وتوريط أكثر من جهة في طرابلس وعكار، لخلق فتنة طائفية ومذهبية يكون مردودها سلبياً على جميع الفئات والقوى السياسية والحزبية. وتعتبر المصادر السياسية أن المعالجات والمسكنات لمثل هذه الحالات، أكان من قبل القوى السياسية أو المرجعيات الروحية، لن يكون مردودها إيجابياً إلا إذا اتخذ مجلس الوزراء قراراً واضحاً بإعلان منطقة الشمال منطقة عسكرية، على شاكلة منطقة البقاع، وأن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية الأمن لوحده، ولا يكفي هنا أن يطلب من المؤسسة العسكرية الضرب بيد من حديد كل الذين يخلون بالأمن، وهي تشعر أن الغطاء السياسي الجدي والحقيقي غير متوافر، ولذلك دعت قيادة الجيش جميع السياسيين إلى تحمل مسؤولياتهم إزاء ما يحصل في الشمال، لكي لا تنتقل الحرب الإقليمية إلى طرابلس والشمال، بصورة عامة. وتقول المصادر، إن المؤسسة العسكرية غير قادرة على حسم الأمور ميدانياً، ليس ضعفاً ولكن طالما أن هناك جهات سياسية ما زالت حتى اللحظة تعتبر المؤسسة العسكرية غير مرغوب بها، وما صدر عن النائب محمد كبارة بهذا الخصوص، دليل واضح على أن «تيار المستقبل» ومعه بعض التيارات السلفية ما زالت ترى في المؤسسة العسكرية أنها في موقع العداء مع العلم أن العكس هو الصحيح. فالجيش اللبناني خلال الأحداث كان يتعاطى مع جميع الفرقاء على القاعدة نفسها، وكان يرد على مصادر النيران من أي جهة أتت، ناهيك أنه عندما تم الاتفاق على وقف إطلاق النار والذي لم تحترمه القوى المتطرفة والمستفيدة من استمرار الوضع، أعلنت جماعة باب التبانة أنها تلتزم بما يقوله سياسيو طرابلس، في حين أن الحزب الديمقراطي العربي، اعتبر أن الجيش اللبناني هو المرجعية الصالحة لوقف إطلاق النار، ونحن نلتزم بما يقرره، هذا التباين في النظرة إلى موقف الجيش اللبناني، هو الذي يشكل خطورة على مستقبل الأوضاع الأمنية في الشمال، ولذلك فإن تدارك الوصول إلى نقطة اللاعودة يتطلب تكليف الجيش اللبناني بالحفاظ على عملية الأمن في الشمال، من خلال إعلانها منطقة عسكرية، وإذا حصل ذلك فهذه الخطوة تكون الأولى نحو إيجاد الحلول الجذرية، وإلا فإن المصير يبقى مجهولاً في ضوء ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة، وعلى وجه الخصوص في سورية.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |