تشير المعلومات الميدانية إلى تقدم كبير ونوعي خلال الأسابيع الثلاثة الماضية لصالح الجيش السوري، في مواجهة العصابات الإرهابية التي تكبدت خسائر كبيرة، وتواجه أوضاعاً صعبة في أكثر من منطقة، في المحافظات السورية المضطربة.
يقول الإعلامي المعروف روبرت سيل، إن الوجه العاري للقاعدة وجماعات التكفير، بات دارجاً في الميدان، وهو ما يثير اشمئزاز نفوس أبناء الريف السوري الذين أنهكتهم الأحداث، وبدأ مزاجهم يميل إلى تأييد الدولة الوطنية السورية، ومساندة فكرة الحسم بواسطة الجيش السوري، الذي هو موضع إجماع وطني.
وتقول المعلومات إلى أن الضباط والجنود السوريين يظهرون قدرات تلفت الانتباه في دوائر الخبراء العسكريين في المنطقة والعالم، حيث يخوضون المعارك داخل أحياء المدن وفي الأرياف بكفاءة عالية، ويجمعون بين القدرات التقنية المتقدمة، والكفاءة القتالية، تحيط بهم حالة من الاحتضان الشعبي، تمثل في الواقع المؤشر الأبرز لوجهة الصراع، بينما يبدي السوريون في غالبيتهم الساحقة رفضاً لمظاهر الذبح والقتل والخطف والنهب والاغتصاب، ولحجم وجود ما يسمى بالمجاهدين الأجانب من «القاعديين» والتكفيريين، فأبناء الريف وقبلهم أبناء المدن يعتقدون أن ما يجري حولهم يمكن وصفه بأي شيء إلا «الثورة» وهم يترحمون على زمن الاستقرار الذي أمّنته الدولة السورية طيلة العقود الماضية، وبعضهم يجاهر بالقول إن ما تقوم به الدولة لا يقاس بأي مجال مع جرائم من يسمون أنفسهم «ثواراً» وهم ليسوا سوى قتلة وقطاع طرق ومرتزقة للخارج، بينما الجنود والضباط هم أبناء الشعب المحبوبين، ورمز وعزة سورية وكرامتها، وهذا ما يفسر أن الناس في مدينة حلب، خرجوا يتظاهرون دعماً وتأييداً للجيش السوري وللرئيس بشار الأسد، في عز المعارك.
بعض الخبراء يقولون إن المعارك على الأرض السورية قد تستمر لأشهر قليلة قادمة، ولكن المعادلة بدأت تنقلب بشكل واضح لصالح الدولة السورية، وأول المؤشرات هو التحول العام الكبير في المزاج الشعبي إذ ينقل معسكر داعمي الدولة والرئيس الأسد في الميزان السوري من الغالبية الراجحة إلى حالة الغالبية الساحقة بكل تأكيد.
أما سياسياً وفي معسكر مخططي الحرب على سورية، فقد نقل العديد من المسؤولين العرب والأجانب الذين زاروا تركيا أخيراً حالة من الخيبة والقلق تسود دوائر القيادة الأمنية والعسكرية التركية، والتي تعتبر أن أردوغان ورّط الدولة التركية في مغامرة كارثية باتت انعكاساتها تهدد الوضع الداخلي التركي بمشاكل ومضاعفات خطيرة، وقد نقل أحد الزوار عن مسؤول تركي كبير قوله، إن الاجتماعات التركية ـ الأميركية التي انعقدت أخيراً، توصلت إلى نتيجة واضحة ومحددة، وهي أن أحداً في العالم لن يستطيع هزّ كرسي الرئيس بشار الأسد مقدار شعرة واحدة، وأن الحرب على سورية دخلت حلقة اليأس من تحقيق إنجازات على الأرض، وأقصى المستطاع لأميركا وحلفائها وعملائها هو متابعة استنزاف الرئيس الأسد بقصد إضعافه، قبل أن يعلن انتصاره، فأقصى المستطاع من توريدات السلاح والمال ومن دفع جماعات متطرفة إلى الداخل السوري، تم إنجازه وهو لا يؤتي أي نتيجة نوعية، وتركيا حيال هذا الواقع، مضطرة للانكفاء خوفاً من تطورات داخلية تطرح احتمال انتقال الفتنة السنية ـ العلوية إلى الشارع التركي، بينما التمرد الكردي يدخل حلقات تصعيد خطيرة.
في الخلاصة، يقول أحد الصحافيين الغربيين الذي يعيش حالة الصراع في المنطقة وما يجري في سورية، إن من تورطوا في سورية أحرقوا أيديهم ووجوههم، والمزيد من التورط سيقضي على آخر ما تبقى لهم من مرتكزات نفوذ في المنطقة.
|