شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-09-13
 

«14 آذار» وجنبلاط لخيار من اثنين: قانون الستين أو لا انتخابات

محمد ابراهيم - البناء

يشهد المطبخ التشريعي في مجلس النواب خلال الأيام المقبلة بداية ورشة مناقشة ودرس قانون جديد للانتخابات النيابية بدلاً عن قانون الستين الحالي الذي يفتقد إلى الحد الأدنى من تأمين التمثيل العادل، ويساهم إلى حد كبير في تعزيز وتكريس المناخ الطائفي في البلاد.

ومن المنتظر أن تبدأ اللجان النيابية المشتركة درس مشروع الحكومة واقتراح تكتل التغيير اللذين أحالهما الرئيس بري سوياً إليها، في خطوة تعكس حرصه على كسب الوقت في إقرار قانون جديد قبل فترة طويلة ومقبولة من موعد الاستحقاق الانتخابي.

وقد أوعز الرئيس بري خلال لقاء الأربعاء النيابي أمس إلى المعنيين للتحضير لبدء هذه الجلسات، حيث يتوقع أن تبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، مع العلم أن مشروع الحكومة يقضي باعتماد النسبية وتقسيم الدوائر الانتخابية إلى 13 دائرة، بينما يقضي اقتراح تكتل العماد ميشال عون باعتماد ما سمي بالمشروع الأرثوذكسي الذي يرمي إلى انتخاب كل طائفة نوابها على أساس النسبية، ولبنان دائرة واحدة.

ونقل النواب عن رئيس المجلس، أنه فضل طرح المشروع والاقتراح سوياً على اللجان النيابية المشتركة، لكسب الوقت، وعدم استهلاكه في كل جلسة، لا سيما أن هناك من يسعى إلى المماطلة في مناقشة وحسم هذا الموضوع، في محاولة واضحة ومكشوفة للإبقاء على قانون الستين الحالي.

والسؤال المطروح، هل ستنجح اللجان النيابية في إقرار واحد من الاثنين: مشروع الحكومة، أو اقتراح تكتل عون؟ أم أن المعرقلين سيتمكنون من نقل النقاش إلى الهيئة العامة، دون التوصل إلى إقرار صيغة واحدة؟

المواقف وردود الأفعال الأولى كلها تؤشر بقو ة إلى أن هناك محاولات جادة للإطاحة بالصيغتين بهدف الإبقاء على قانون الستين الحالي، وأن هذه المحاولات تجري من قبل «معسكر» «14 آذار» وبأساليب متنوعة.

يقول مصدر بارز في 8 آذار، إن الجميع أمام الامتحان ليقرنوا القول بالفعل، وإن الشكوى من القانون الحالي يجب أن تترجم اليوم بإقرار قانون جديد، ينسجم مع ما نص عليه اتفاق الطائف، ويؤمن التمثيل العادل والانصهار الوطني.

ويلاحظ أن هناك من يقول شيئاً ويسعى إلى شيء آخر، آخذاً بعين الاعتبار في الدرجة الأولى حساباته الضيقة، وتحالفاته السياسية. ويرى أن مسيحيي «14 آذار» يتصرفون وفق هذا المنطق، ويمارسون سياسة الاختباء وراء الأصابع، لا بل أخذوا مع اقتراب الامتحان في المجلس النيابي يجاهرون بطريقة أو بأخرى بانقلابهم على ما وافقوا عليه في لقاءات بكركي، بعد أن لمسوا أن الطرف الآخر جدي في ترجمة ما انتهى إليه المسيحيون في هذه اللقاءات.

كيف تبدو خريطة المواقف قبل مباشرة اللجان المشتركة درس قانون الانتخاب؟

يقول المصدر، إن المشهد واضح ولا يحتاج إلى الكثير من التمعن أو التفسير، فعلى صعيد «14 آذار» يجاهر ويسعى كل من تيار «المستقبل» والنائب وليد جنبلاط إلى الإبقاء على القانون الحالي لأنهما يعتبران المستفيد الأول منه، ولأنهما يدركان أن حجم تمثيلهم الفعلي هو أقل من حصتهم النيابية الحالية.

ويضيف، بأن تيار الحريري حقق إفادة مزدوجة من قانون الستين الحالي، أولاً باحتكار معظم المقاعد السنية، وثانياً بكسب عدد كبير من المقاعد المسيحية في بيروت والشمال بوجه خاص، ولذلك فإنه يسعى مباشرة أو عبر التأثير على حلفائه إلى الوقوف في وجه أي قانون جديد لضمان بقاء حصته التي تشكل أكبر كتلة في البرلمان، ولأنه يدرك سلفاً، أن أية صيغة أخرى ستؤدي إلى انخفاض عدد نواب كتلته.

وينطبق هذا التوصيف أيضاً على جنبلاط الذي يدرك أيضاً أن كتلته ستخسر الثلث أو الربع من عدد النواب الحاليين، عدا عن أن القانون الحالي يجعله الممثل الأوحد للطائفة الدرزية في البرلمان، مع العلم أن حجم التأييد له داخل الطائفة، لا يزيد على الـ65 في المئة.

أما مسيحيو «14 آذار» وفي مقدمهم «القوات» فإنهم يحاولون استهلاك الوقت لتفادي الإحراج أمام الجمهور المسيحي، بعد أن كانوا تحدثوا طويلاً عن مصادرة التمثيل المسيحي جراء القانون الحالي للانتخابات. وبرأي المصدر أنهم يطرحون صيغة الدائرة الصغرى في إطار ممارسة سياسة الهروب إلى الأمام، لأن هدفهم الفعلي هو الإبقاء على هذا القانون الذي يؤمن باعتقادهم لتحالفهم السياسي مع «المستقبل» وجنبلاط الأكثرية النيابية في المجلس المقبل.

ويعتقد المصدر، أن هذا الفريق سيبقى متمسكاً بموقفه المعرقل لإقرار أي صيغة بديلة عن القانون الحالي، بهدف تحقيق غاياته وحساباته، أو تطيير الانتخابات المقبلة، وبالتالي الإبقاء على المجلس الحالي الذي يؤمن فيه مع جنبلاط الأكثرية، لا سيما بعد ارتداد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي إلى اصطفافه السياسي الأول، الذي اعتمده في العام 2005.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه